-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
خيرة ولالة زهرة وأخريات

نساء في حياة الأمير عبد القادر

ك-فاروق
  • 6300
  • 0
نساء في حياة الأمير عبد القادر

لم يكن الأمير عبد القادر أميرا قائدا محاربا فحسب، بل كان أيضا ابنا بارا وزوجا محبا وأبا حانيا ورفيقا بالقوارير، التي قابلها في حياته.. بعيدا عن الحرب والجهاد، تكشف لكم الشروق العربي جانبا خفيا من حياة الأمير المفعمة بالأحداث الجسام، عن نساء عشن له ومعه ورافقنه في مشوار الدنيا.

أول امرأة في حياة الأمير عبد القادر، هي بطبيعة الحال، أمه الزهرة بنت الشيخ سيدي بودومة شيخ زاوية حمام بوحجر. فهي ابنة شيخ وزوجة شيخ، وهو والد الأمير سيدي محي الدين، شيخ الطريقة القادرية، ومؤلف كتاب “إرشاد المريدين”، وكانت لالة زهرة سيدة مثقفة جدا، بحكم احتكاكها بأب وزوج من أعلام المنطقة.

كان الأمير يحب والدته لاله زهرة، حبا جما، وكان يرعاها ويزورها. ويذكر أنها مرضت ذات مرة في مليانة، وهو بعيد عنها، ولما سمع بذلك توجه إليها بسرعة فقطع خمسة عشر كلم في ظرف قياسي.

وكان يكن محبة خاصة لأخته لالة خديجة التي كانت ملازمة لأمها لا تفارقها. وكان الأمير يكتب إلى أمه بيده، أما إلى غيرها، فكان يترك لكتّابه يكتبون بدله. وكانت لالة زهرة امرأة من أهل الريف، وهي الوحيدة التي لبست الجوارب والقفازات الصوفية البيضاء، التي أرسلها إليها الطبيب الفرنسي في معسكر، في أثناء الهدنة ما بين عامي 1837 و1838.

وقد أرسلت تطلب علاجا من البرد الذي أصابها. وحين وصلتها الجوارب والقفازات من الطبيب لبستها دون تحفظ، وليس غيرها كان يستطيع أن يفعل ذلك بين نساء الريف المرتبطات بالتقاليد والمحافظات، في نظر الفرنسيين.

قال عنها المؤرخ دولاكروا في كتابه “عبد القادر وتاريخه الخاص وسياسته” الصادر بباريس عام 1845:

“سيدة فاضلة بوقار سنها وطيبة روحها، كانت أفضل مستشار لابنها بما كانت تتمتع به من حكمة وتبصر”.

الحب الأول والأخير

المرأة الثانية في حياة الأمير، التي لعبت دورا محوريا في حياته، هي زوجته وابنة عمه لالة خيرة، التي زوجها له والده في وهران، قبل مبايعته بالسلطنة، وهذا عام 1822 وكان عمره آنذاك 15 سنة. وقد عرفت بجمالها الشديد، وقد شغفت منذ لقائهما الأول بالأمير حبا وعشقا، حتى إنه لم ينفك عن كتابة الشعر لها ويرسل لها حين غيابها رسائل الشوق والحنين:

إذا ما الناس ترغب في كنوز

فبنت العم مكتنزي وزادي

وأنشد أيضا وقد ذكرها بالاسم:

جفاني من أم البنين خيال

فقلبي جريح والدموع سجال

أحب الليالي كي أفوز بطيفها

وأرجو المنى بل قد أقول أنال

ومنذ المبايعة، أعلن لزوجته أنه سينشغل عنها ببلاده، ومصالح شعبه. وكانت تربطه بها علاقة قوية، رغم أن الفرنسيين حاولوا التشكيك في إخلاصها له. وكانت تمر أسابيع وشهور دون أن يراها. وكان له منها ولد يسمى محي الدين، توفي سنة 1837.

تميزت لالة خيرة بروحها الطيبة ونظرتها الوردية وابتسامتها اللطيفة.. كانت ثيابها الفضفاضة تمنحها هيبة النساء العظيمات، وقد عرفت بقلبها الطيب وصدرها الرحب. وخلافا لنساء البدو اللواتي لا يحظين بأي اعتبار من قبل الرجال، كان لأخت عبد القادر وزوجته حظوة كبيرة، وقد أفادت الصلاحيات الواسعة التي منحت لهن الكثير من الأسرى، بعضهم تحصل على سبيل من سبل الراحة في أثناء الأسر، وبعضهن الآخر أنقذت حياته.

تزوج الأمير بأربع نساء، من بينهم خديجة، وزوجته مباركة التي توفيت في قصر أمبواز في المنفى، أما أصغرهن، فيقال إن اسمها عائشة، لكنّ حبه الكبير كان لزوجته الأولى وابنة عمّه أم البنين.

ترك الأمير عبد القادر عشرة أبناء، دون البنات. وكانوا من أمهات مختلفات. ومن العشرة الذين عاشوا بعده من اشتهر في التأليف أو في السياسة، أو في الشؤون العسكرية، ولكن منهم من لا نعرف عنه إلا القليل، مثل عبد الله وعبد الرزاق وأحمد وعمر وعلي.

بعيدا عن الوطن

عندما حلت عائلة الأمير في قصر أمبواز بفرنسا، سنة 1850، رافقها عدد كبير من حاشيتهم، كانوا يفوقون 150، مات الكثير منهم بالأمراض.

كانت لالة زهرة في حدود السبعين سنة آنذاك، وكانت تعيش في غرفة خاصة بها.

وفي هذا القصر، غرفة خاصة بلالة خيرة، زوجة الأمير ابنة عمه بوطالب. وبناء على الوصف الذي قدمته بعض الفرنسيات، عند زيارتهن جناح نساء الأمير، فإن لالة خيرة كانت جالسة على أريكة، تنظر إلى أطفالها الذين كانوا يجلسون عند قدميها على زربية. وكانت في حدود الأربعين سنة، وكان جمالها واضحا، للعيان، لكن خيريتها كانت أوضح. وكان لباسها الأبيض أرقى من لباس النساء الأخريات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!