نساء وأطفال يقاتلون في صفوف كتائب القذافي في سرت
بسبب انقطاع التغطية التامة للهاتف النقال ووسائل الاتصال مع العالم الخارجي خلال تواجدنا بمدينة “سرت” والمناطق المحيطة بها، كان من يتوجب على مبعوثي القنوات الإعلامية ومراسلي الصحف العالمية والأجنبية التنقل يوميا، أو اعتماد نضام المناوبة ونقل المادة الإعلامية بالسيارات إلى فرق أخرى تتواجد بمدينة مصراتة على مسافة تزيد عن 450 كلم.
-
ولكوني كبقية بعض مراسلي الصحف الأجنبية الأخرى، لا أتوفر على مساعد مناوب في مدينة مصراتة، كنت أتنقل يوميا حوالي 900 كلم بين مسافة الذهاب والإياب إلى سرت.
-
في ثالث يوم للشروق في تغطيتها لحصار مقاتلي المجلس الوطني الانتقالي لمدينة سرت الساحلية، لم تكن الأوضاع الجوية في صالح معركة السيطرة عليها بسبب الزوابع الرملية وتساقط الأمطار وكذا سوء التنسيق بين المقاتلين أنفسهم حيث دخلوا في تبادل الاشتباكات بين البنغازيين والمصراتيين وكل طرف يحسب أن الآخرين من كتائب القذافي، إضافة إلى الدفاع المستميت من العائلات المدنية المتبقية في سرت في الدفاع عن المدينة وصد هجمات الثوار، خوفا من الإبادة والتصفية الجسدية التي قد تطالهم من مقاتلي المجلس الانتقالي.
-
مخاوف من مذابح بسبب الجنسية واللون
-
الخوف من وقوع مذبحة بسبب العرق أو الانتساب إلى جنسية معينة بين المتواجدين داخل وسط مدينة سرت والمتحصنين بها هو الشيء الذي زاد من ضراوة المعارك الجارية، حسب ما صرح به بعض القادة الميدانيين للشروق خلال تنقلنا معهم على أطراف شارعي دبي والدولار.
-
يقول القائد الميداني سالم المقرحي “لقد اكتشفت فرقة الاقتحام المتقدمة، التي تمهد الطريق لبقية مقاتلي الثوار بعد القصف بالمدفعية، أن الكثير من المنازل والمساكن التابعة للمدنيين القاطنين بوسط مدينة سرت، كانت تصدر منها طلقات قنص وقذائف الهاون وقذائف الأربيجي سات، ضمت هذه المنازل صبية صغار عثر عليهم قتلى بين حطام الجدران، إضافة إلى توقيف نساء يحملن الرشاشات والأسلحة الخفيفة دخلوا قبل ساعات في اشتباك مع المقاتلين الشباب الثوار”، وأضاف “يعود ذلك حسب اعتقادنا إلى سببين أحدهم الخوف من التصفية التي قد تطالهم من المقاتلين الشباب الذين لا يمتلكون خبرة في التعامل مع الأسرى أو يتعاملون معهم بشدة وقوة، والآخر لتورطهم في أعمال قتل ضد الثوار أو كونهم من المرتزقة الذين جندوا في الكتائب الأمنية”.
-
من جهة أخرى ذكر الثوار المقاتلون أنهم سيقومون بحملة مطاردة شرسة للمرتزقة وأفراد الكتائب الأمنية التابعة للقذافي، هؤلاء الذين حاولوا خلال الساعات الماضية رفقة عائلاتهم الفرار بزوارق شراعية وقوارب صيد عبر مياه البحر إلى موانئ تونس القريبة، بعد أكثر من أسبوعين من صمود المدينة في وجه هجمات الثوار وطائرات قوات الحلف الأطلسي، التي قامت حسب القادة الميدانيين بأكثر من 200 طلعة جوية، خلال كل طلعة ترمي ما يزيد عن نصف طن من المتفجرات شديدة المفعول، قصفت بها أهدافا قالت إنها تابعة للكتائب الأمنية للقذافي. وقدر روى نازحون كثر أن مقاتلي القذافي يعتبرون قضيتهم قضية وجودية ويقاتل معهم حتى الأطفال والنساء لاعتقادهم أن دخول الثوار مدينتهم يعني تصفية نهائية لهم.
-
حقيقة استهداف سكنات العائلات والمباني المدنية، وقفنا عليها مساء أول أمس خلال قصف الثوار بالدبابات الروسية الصنع وراجمات الصواريخ الطويلة والمتوسطة، راحت ضحيتها منازل لعائلات مدنيين واقعة في الحي المجاور مباشرة أمام قصور الضيافة الرئاسية، حيث خلف هذا الهجوم والاستهداف وقوع خلاف بين الثوار الشباب والمشرفين على الدبابات، نتج عنه الانسحاب من الأماكن التي سيطروا عليها قبل ساعات إلى الخطوط الخلفية.
-
هذه الحالة أدت إلى رفع العائلات المتبقية في سرت للأسلحة نساء وأطفالا من أجل الدفاع عن أنفسهم وخوفا من التصفية عند دخول الثوار إلى مساكنهم، حيث سجلت هذه الحالات كثيرا في محيط حي الدولار.
-
توقيف أجانب بينهم جزائري بتهم “مرتزقة”
-
خلال تواجدنا مساء أول في خضم الاشتباك الذي دار بين الثوار وقوات القذافي للسيطرة على قصور الضيافة الرئاسية بالجهة الغربية لمدينة “سرت”، أوقف مقاتلو الثوار عددا من الأجانب كانوا يلبسون ثيابا مدنية، وبعد الحديث إليهم تبين أنهم 7 أشخاص قال بعضهم إنهم من شنقيط موريتانيا وآخرون ماليون وأحدهم قال إنه جزائري كان يعمل في مقهى داخل المدينة ولم يتسن له الخروج مع العائلات التي خرجت خلال الهدنة الأولى قبل أسبوعين، غير أن الثوار قاموا بتقييدهم وسط ذهول المدنيين السبعة، وهم ينادون على بقية المقاتلين الآخرين “لقد أوقفنا جرذانا من مرتزقة القذافي”، كما حاول بعض الشباب تصفيتهم بالسلاح الرشاش والاعتداء عليهم بالضرب المبرح بأخمص الرشاشات، لولا تدخل أشخاص آخرين من استخبارات جيش التحرير الوطني الليبي وقاموا بنقلهم بسرعة من المكان إلى سيارات مخصصة للموقوفين، حيث ينقلون إلى جهة مجهولة يتم التحفظ عليهم واستنطاقهم عن الجهة الحقيقية التي ينتمون إليها في بلدانهم الأصلية.
-
غير بعيد عن قصور الضيافة الرئاسية التي كان يستغلها القذافي في استقبال الرؤساء والحكام العرب، تم توقيف طبيب جراح جزائري على مشارف مدينة سرت رفقة زوجته العراقية التي كانت ترافقه في سيارة مدنية، حيث أفاد للمقالتين أنه كان يعمل بمستشفى ابن سيناء الكائن وسط المدينة، إضافة إلى حديث عن أطباء آخرين من جنسية جزائرية في مصحة الحياة التي يقع حولها الآن الصراع والاشتباكات المسلحة الكبيرة أسفل الملعب باتجاه حي الدولار الذي يقطنه عناصر من قبيلة القذافي، وقيادات في نظام العقيد معمر القذافي.
-
الليبيون الأفغان يقودون معارك سرت
-
أهم ما ميز القتال الجاري على جبهة سرت من الناحية الغربية، هي مشاركة السلفيين الجهاديين بصورة ملفتة للانتباه، حيث تميزت معركة اليومين الماضيين بترديد صيحات الله أكبر المتواصلة عن طريق أجهزة الصوت في سيارات الإسعاف والسيارات المسلحة، التي أشرف عليها القائد الميداني أبو بلال الأفغاني قائد كتيبة الشيخ الصادق الغرياني.
-
هذا الرجل الذي قاتل قبل سنوات رفقة عبد الله أنس الجزائري اللاجئ حاليا في أوربا، والعديد من أفراد كتيبته في أفغانستان خلال غزو الاتحاد السفياتي لها وكذا غزو أمريكا لأفغانستان أيام حكم حركة طالبان.
-
يقول أبو بلال الأفغاني، “أنا ليبي المولد والموطن، وأنا كبقية إخواني أعمل معهم في جهاد من سب الله ورسوله وأنكر سنة رسوله، والحمد لله لم يبق من المساحة التي يسيطر عليها أنصار الزنديق القذافي إلا أقل من 4 كلم مربع، حيث يتواجدون حاليا بحي الدولار وشارع دبي بالعمارات القريبة من المسجد وشعبية العوفى ومصحة الحياة والملعب الرياضي وشارع الجمل”، وأضاف “بإذن الله لن ينتهي هذا الأسبوع حتى نسيطر على كامل سرت، ونطهرها تطهيرا من أزلام القذافي أيا كانت جنسيته أو ملته، سواء كان ليبيا أو عربيا أو فرنسيا أو غيره، ولن نرحم أحدا قاتل شعبا أعزل واستباح عرضه وأولاده وأمواله”.
-
وعن تقهقر الثوار في عدم السيطرة الكاملة على المدينة خلال كل مدة حصارهم لها التي زادت عن أسبوعين، فأرجع محدثنا أن أسباب ذلك تعود لسوء التنسيق بين المقاتلين أنفسهم، حيث سجل قبل ساعات فقط تبادل إطلاق النار بين الثوار في الهجوم على مبان سكنية بحي الدولار، بطريق الخطأ ووقوع إصابات بين المقاتلين الشباب، نتيجة سوء التنسيق بين كتائب الثوار القادمة من بنغازي من جهة شرق مدينة سرت والكتائب الأخرى القادمة من مصراتة جهة غرب سرت والتي تحاصرها لحد الساعة.
-
انتهت معركة المساء، ولم تنته معها مأسات المدنيين والسكان في وسط المدينة، كما لم تنته قائمة القتلى والمصابين لننتظر ساعات أخرى يقول عنها المقاتلون إنها ساعات الحسم النهائي في السيطرة على المدينة نهائيا.طالع أيضا:
![]()

