نساء يزاحمن الشبان على تجارة الأرصفة لسد حاجيات رمضان
ونحن تجول في شوارع العاصمة في هذه الأيام المباركة، لفت انتباهنا بعض السيدات المتقدمات في السن يفترشن لحافا على الأرض يجلسن عليه وهن محاطات بسلع سواء كانت مواد غذائية أم ملابس أم عقاقير أم أواني بلاستيكية وحديدية.
خالتي فاطمة واحدة منهن، اختارت رصيفا غير بعيد عن السوق البلدي لحسين داي، وراحت تزاحم تاجرا يقربها سنا، حيث اختارت أن تبيع أشياء تحتاجها المرأة في عملية الطهي خلال شهر رمضان، وهي أوان بسيطة بلاستيكية وسكاكين مطبخ، وقدور ومقالٍ وغيرها من مستلزمات المطبخ.
اقتربنا منها وسألناها عن سر خروجها لتنافس الشبان على الأرصفة، فقالت إنها تعيش وحيدة مع زوجها الطاعن في السن وهو مريض بالسكري وقطعت إحدى رجليه، ولم تجد من يعيلها في حياتها، ومع الشهر الكريم اقترح عليها ابن جارها وهو تاجر فكرة خروجها لبيع ما يمكن بيعه على الرصيف. قالت: “الحمد الله لقد وجّهني هذا الشاب إلى الحل الذي يقلل من معاناتي مع زوجي“.
وغير بعيد عنها جلست سيدة أخرى في الـ55 سنة، فوق الكرتون على الرصيف، وبرعت في جلب الزبائن إليها من خلال بيع “المطلوع” و“الديول” و“الفطائر“، قالت لنا إن ابنتها هي التي تحضّرها لها وهي تعيش رفقتها بعد أن طلقها زوجها بطفلين.
وفي منطقة القبة، وبالقرب من محطة بن عمر، والسوق البلدي، راحت بعض النساء من تاجرات الأرصفة، يعرض كل ما تعلق بموائد رمضان من توابل، وأوان، وأغطية الطاولات والمناديل، وبعض الأعشاب، وفكرت أخرى في أن تبيع مضادات البعوض ومنظفات المطبخ.
وتحدثت “الشروق” إلى عجوز في الـ 70 سنة، كانت متربعة وسط ملابس تبدو للعيان أنها بالية، قالت: “أبيع لو تطلب الأمر حتى الحشائش ولا أمدّ يدي كما تفعل بعض النساء اللواتي ذهب الحياء عن وجوههن“.
وعن مصدر هذه الملابس البالية أكدت أنها كانت تعمل عند العائلات الغنية كخادمة وبعد أن تدهورت صحتها خاصة وأنها تعيش وحيدة، لم تنسها هذه العائلات بالعطف عليها والتصدق لها بملابس أبنائها القديمة والتي لا يرغبون في لبسها لتعيد بيعها.
هي حالات كثيرة مشابهة لهذه المرأة وإن اختلفن في بيع نوع السلع إلا أن هدفهن مشترك وهو العودة بمصروف ولو كان ضئيلا لسد حاجتهن من أكل يفطرن عليه بعد صوم يومهن وهن تحت حرارة الشمس وعرضة لغبار الرصيف.