-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نصيحة أمريكية!

نصيحة أمريكية!

بعض المعلومات التي تتفضل بها التقارير الأمريكية، بين الحين والآخر، في شكل تحذير أو أمر “مبطّن”، فيها الكثير من الفوائد، على الأقل من باب، وشهد شاهد من غير أهلنا، طبعا إن ابتعدنا عن حكاية المؤامرة الأجنبية، التي جعلتنا نقيّم ما يأتينا من الخارج، حسب هوانا، فعندما يعدّ المجلس الأطلسي بالولايات المتحدة الأمريكية، أكثر من ست مئة ألف سيارة، تونسية ومغربية، تسير بالوقود المهرّب والمدعم من الاقتصاد الجزائري المنهار، فمعنى ذلك أننا وصلنا إلى درجة الضياع، الذي جعلنا نستنزف ما حبانا الله به من خيرات لصالح إمبراطوريات التهريب، في “وحدة مغربية خاصة”، على حساب قوت الجيل الحالي والقادم من الجزائريين.

لم يخطئ أبدا صندوق النقد الدولي، عندما حذّر السلطة في الجزائر من سياسة إثراء الأثرياء، وتجويع الجِياع، من خلال دعمها لكثير من المواد الأساسية المستوردة من الخارج والمصنّعة محليا، ومن بينها المحروقات، بهذا الشكل الفوضوي والشعبوي، الذي يمنح المال العام، لعامة الناس، من دون حسيب ولا رقيب، ونعجز عن إيجاد أي تفسير، عندما يقول وزير سكن سابق، بأن الجزائر أنجزت عشرة ملايين سكن اجتماعي مدعّم، للعائلات الفقيرة في الجزائر، وكلنا نعلم بأن عدد العائلات الجزائرية بفقرائها وأغنيائها لا يصل إلى رقم عشرة ملايين، ولا نفهم لماذا تزوّد مؤسسة “نفطال” ولاية تبسة الصغيرة في كثافتها السكانية مثلا، بثلاثة أضعاف ما تستهلكه عاصمة البلاد من الوقود، وهي تعلم علم اليقين، بأن هذه الكمية من الوقود، سيتم تهريبها إلى تونس وإلى ليبيا؟
التقرير الأمريكي الصادم، بالنسبة للأوساط الاقتصادية العالمية، وليس للجزائريين الذين يعلمون بما هو أخطر من هذا، أعطى لهذه الأرقام، أبعادا أمنية، عندما وصف ظاهرة تهريب النفط، بالخطر الكبير على المنطقة، والذي سيؤدي إلى إفلاس البلد “الضحية”، وظهور أثرياء من الورق، ستجبرهم ثروتهم لتبييض أموالهم، وربما استعمالها في ما هو خطير على المنطقة، ولا نفهم لماذا على مدار كل هاته العقود من الثراء الباطني، ومن جرائم التهريب، لا نأخذ من تجارب الدول النفطية، مثل فنزويلا، التي تحدها بلدانا فقيرة غير نفطية، مثل كولومبيا وغويانا، ولا تُحوّل قطرة من نفطها إلى دول الجوار الفقيرة، أو المملكة العربية السعودية، التي قضت نهائيا على نزيف النفط، الذي كان يسافر بثروتها جنوبا إلى اليمن، من طرف بارونات التهريب.
ست مئة ألف سيارة تسيح، في تضاريس المغرب وتونس، بالنفط الجزائري، هو رقم يقارب عدد السيارات، في بلاد صناعية ومتطوّرة، مثل سويسرا، وهو رقم مهول تفضلت به أطراف أجنبية، لا يهمّنا مبتغاها، من نشره، لكننا نلوم أولا من رفض مواجهة حقيقته، وأخيرا من لم يسع، لأجل نسف هذا الورم المؤلم، الذي يعتبر جريمة في حق الاقتصاد وفي حق المجتمع، من خلال رمي قطرة النفط التي يقتات منها الجزائريون، في رمال بلاد المغرب العربي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • مجبر على التعليق

    فيق انت يا بريق النار تحتك
    و الله هاذ لجناس غير تحسبلك لللخرة، ارقد برك

  • بدون اسم

    الناس تتطور و احنا مزلنا في الايادي الخارجية
    فيق