-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نعاقب أنفسنا قبل أن يعاقبنا الآخرون

نعاقب أنفسنا قبل أن يعاقبنا الآخرون

أثلج والي ولاية سطيف صدور الكثيرين في الجزائر، عندما أعلن عن منع أكثر من ثلاثين مناصرا لوفاق سطيف، عن دخول الملعب مستقبلا، على خلفية السهرة الرمضانية “غير المتحضرة” التي لعب فيها هؤلاء وغيرهم بالتأكيد، دور البطولة البائسة والطائشة على المباشر، عندما واجه وفاق سطيف منافسا من البلد الأكثر تقدما في القارة السمراء، جنوب إفريقيا، في المنافسة الأقوى أيضا في القارة السمراء، رابطة الأبطال الإفريقية، وكان أسوأ ما في خاتمة المسرحية، أن تقوم الهيئات الإفريقية التي يرأسها كامروني وفي قلب القاهرة، وبإجماع كل الاتحادات الإفريقية بتوجيه توبيخ للجزائر، وطرد “الوفاق” العالمي، من المشاركة في لعبة كرة قدم، وقد حوّلها بعض مناصريه إلى حرب سقط فيها جرحى، وزجّ بآخرين في السجون، وبقدر ما جاء قرار الوالي إيجابيا، بقدر ما نتساءل عن غياب الاتحاد الجزائري عن ردع المتورّطين في هاته الفضيحة التي أكدت للكامروني عيسى حياتو بأن مقتل مواطنه إيبوسي، كان مع سبق إصرار “بعض المناصرين” في تيزي وزو “وترصد”، وأكدّت للمصريين الذين يحتضنون مقر “الكاف” بأنهم ليسوا وحدهم من يرشقون الحافلات بالطوب.

ولو كان الردع في الجزائر وفي كل المجالات بالصرامة المطلوبة، ما وصل الأمر إلى أن تتلقى الجزائر الإنذارات والتوبيخ من هيئة إفريقية، من المفوض أن تكون قائدة لها، وليس عبءا عليها، ويحضرنا دائما ما قامت به المرأة الحديدية في بريطانيا السيدة مارغريت تاتشر، بعد مجزرة بلجيكا عندما سقط تسعة وثلاثون قتيلا وقرابة خمس مئة جريح في شجار بين مناصري نادي ليفربول الإنجليزي وجوفنتوس الإيطالي، خلال نهائي رابطة الأبطال في 1985، حيث قرّر الاتحاد الأوروبي منع الإنجليز من المشاركة في المباريات الأوروبي، لمدة ثلاث سنوات، وطرد نادي ليفربول من المنافسة لمدة عشر سنوات، فتدخلت المرأة الحديدية وبمشاركة كل الفعاليات، وطالبت بمضاعفة العقاب، ووعدت العالم والبريطانيين بالعودة إلى المنافسة بأكثر تحضر، وصارت بريطانيا بعد سنوات البلد الوحيد الذي يجلس فيه المدرب والاحتياطيون مع المناصرين، ولا يفرق بين اللاعب والمناصر أي حاجز أو رجل أمن، فخطف الإنجليز احترام  الأوروبيين، إلى درجة أنهم تحولوا إلى ضحايا في صدام مارسيليا الأخير، بينهم وبين الجماهير الروسية.

في الجزائر مشكلتان أزليتان، يتفق المواطنون على أنهما هما الأرق الحقيقي للبلاد وللعباد، فالقوانين على كثرتها وتنوعها وتجدّدها، تُغيّب دائما وفي بعض الأحيان تطبّق بالمزاج وليس على الجميع، وحالة اللاعقاب لا تطول كبار القوم فقط من الذين نهبوا الأموال وطعنوا الأمة في الظهر، وإنما أيضا الصغار، من شباب حوّلهم صمت الدولة عن تجاوزاتهم إلى مجرمين وسفاحين، وإلى مناصري الكرة الذين حّولوا ملاعب الكرة إلى ممتلكات خاصة أو “ميستات” لتعاطي المخدرات وسب أمهات اللاعبين، ورمي المقذوفات، وتفريق العائلات، و”بهدلة” البلاد أمام أنظار العالم، بعد أن صارت الصورة تسافر بين القارات، خاصة إذا كانت هذه الصورة بائسة، كما حدث في سطيف في سهرة.. رمضان.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • safia

    بالرغم من مرارة الاقصاء فهو مستحق ومع الكاتب على طول الخط

  • الجزائرية

    مقال يثلج الصدر ولا تعليق غير بوركت.

  • الطيب

    عقاب مؤسسة ( افريقية !! ) لنا عرت مستوانا العام و ليس مستوانا الرياضي فقط !