“نقاط ظل” في العلاقات بين الجزائر وتونس !
على الرغم من تأكيد الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، وقبله وزير خارجيته، الطيب البكوش، بان العلاقات الجزائرية التونسية على ما يرام، وأن ما يقال في بعض وسائل الإعلام، مجرد مزايدات الهدف منها التشويش على العلاقات الثنائية، إلا أن العديد من المؤشرات تؤكد غير ذلك تماما.
ولم يبد الطرف الجزائري أي موقف بخصوص هذه القضية، وحتى وزير الشؤون الخارجية، رمطان لعمامرة، عندما سئل في الندوة الصحفية المشتركة التي أدارها رفقة نظيره العماني، يوسف بن علوي، نهاية الأسبوع بالجزائر، تجاهل الإجابة، ما يعني أنه لو لم يكن هناك فتور في العلاقات، لسارع إلى الرد بالنفي.
ومعلوم أن صحفا جزائرية كانت أشارت إلى وجود أزمة صامتة بين الجزائر وتونس، على خلفية ما تردّد عن اتفاق أمني تم التوقيع عليه خلال زيارة الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، للولايات المتحدة الأمريكية في ماي المنصرم، وهو الاتفاق خلف حساسية كبيرة لدى الطرف الجزائري، بحسب مصادر غير رسمية.
وما يؤشر على وجود أزمة صامتة بين البلدين، إقدام السلطات الجزائرية على تجميد 8 ملايين أورو، لشركة الخطوط الجوية التونسية، وهي القضية التي توجد محل مفاوضات، قرار كان يمكن أن يحصر في الجانب التجاري، لو جاء في غير الظروف الراهنة.
وواضح من خلال تعريج الرئيس التونسي على تحوّل تونس إلى “حليف غير عضو بالناتو“، وهي القضية التي اعتبرها السبسي “تطويرا للعلاقة “مع الولايات المتحدة الأمريكية، أملا في الحصول على مساعدات بناء على وعود الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وكذا استعراضه للعلاقات التاريخية بين تونس وواشنطن بشيء من المديح، واضح من خلال هذه المقدمات، أنه يريد توجيه رسائل مطمئنة للسلطات الجزائرية، بأن بلاده بحاجة إلى هذا التقارب، وأنه سوف لن يكون على حساب العلاقات الخاصة التي تربط بلاده بالجزائر.
وكان رفيق عبد السلام، وزير الخارجية التونسي السابق وهو أحد المقربين من رئيس حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي، قد تحدّث عن “منغصات” في العلاقات الجزائرية التونسية، غير أنه لم يشر إلى طبيعة تلك المنغصات، علما أن الغنوشي يعتبر أكثر الشخصيات التونسية غير الرسمية ترددا على الجزائر واستقبالا من قبل الرئيس بوتفليقة.
وقد أصبحت تونس منذ التاسع من الشهر المنصرم، “حليفا استراتيجيا” للولايات المتحدة، من خارج منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهي الصفة التي تؤهلها للحصول على امتيازات عسكرية وأمنية، على غرار دول مثل إسرائيل ومصر والمغرب والأردن وكوريا الجنوبية وأفغانستان وباكستان والبحرين وأستراليا وزيلندا الجديدة والفلبين وتايلاندا واليابان.
وإن كان تحول تونس إلى “حليف استراتيجي” لواشنطن أمر سيادي، إلا أن متابعين يرون أن هذا التوجه، يجعل من الجزائر بين فكي كماشة، فمن الغرب توجد المغرب، التي بها قواعد عسكرية أمريكية، قبل أن يأتي الدور على تونس، علما أن هذه التطورات رافقتها معلومات غير رسمية تشير إلى اعتزام الولايات المتحدة، إقامة قاعدة عسكرية بتونس، وإن نفتها هذه الأخيرة.
وتتوجس السلطات الجزائرية من أن تصبح أراضيها مكشوفة أمام القوة التجسسية الأمريكية الجبارة، في حال تأكدت توجساتها، ولا سيما في ظل الوضع الإقليمي المتفجّر، الذي تعيشه منطقتا شمال إفريقيا، والساحل والصحراء الكبرى.