-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نقل الموتى مجانا!

نقل الموتى مجانا!

تطرح قضية الرّسالة الجريئة التي كتبها الطّفل “مؤيّد صيد” إلى والي خنشلة، وما أعقبها من تحرُّكٍ للوالي، إشكالية حقيقية في طريقة تعامل المسؤولين مع قضايا الناس ومشاكلهم؛ إذ غالبا ما تتحول خرجاتهم الميدانية إلى استعراض وتباه أمام الكاميرات. فالوضعية الكارثية للمدرسة التي يرتادها التلميذ مؤيد هي نفسها الوضعية في كل المدارس الواقعة في المناطق النائية.. فلماذا يخصُّ الوالي هذه المدرسة برعايته دون باقي المدارس؟

لو تجوَّل الوالي في مختلف الدوائر والبلديات في ولايته لوجد عشرات المدارس، بلا تدفئة، ولا نقل، ولا مسلتزمات مختلفة. وهي حال أغلب المدارس عبر الوطن، حيث تفتقر إلى أدنى شروط التّمدرس، ولا تحظى باهتمام المسؤولين بمختلف رتبهم من رئيس البلدية إلى رئيس الدائرة إلى الوالي.

وليس المسؤولون المحليون وحدهم من يتحمل مسؤولية الكوارث المسجلة على مستوى المدارس، بل المجتمع كله متورِّط بشكل أو بآخر في هذا الإهمال، وحتى مختلف الجمعيات الناشطة على المستوى المحلي لا تساعد إطلاقا على تحسين أوضاع التمدرس، فيما انحصر فعل الخير والإحسان في بناء المساجد، ولم يفكر أحدٌ في طريقة تجعل المحسنين يسهمون في تغيير هذه الأوضاع، إما عبر جمعيات أولياء التلاميذ أو عبر الإسهام في توفير وسائل نقل محترَمة للتلاميذ، علما أن الكثير من الصّور المؤلمة تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي لتلاميذ يتنقلون عبر جرارات وشاحنات القمامة أو يقطعون الوديان مشيا على الأقدام.

أما المشهد الأكثر استفزازا، فهو تخصيص سيارات مكتوب عليها بخط عريض “نقل الموتى مجانا” وكأن البلاد تواجه مشكلة في نقل الموتى والجنائز لتُخصَّص لهم سياراتٌ من المحسنين بينما يواجه أبناؤنا ظروف الطبيعة القاسية في المناطق المعزولة ولا أحد فكر في تخصيص نقل مجاني لهؤلاء.

يجب أن نفهم صيحة التلميذ مؤيد الذي قال إنهم يعانون من انعدام التدفئة والنقل المدرسي، على أنها صادرة من كل تلميذ جزائري، لأن الحالة عامة، خاصة بعد أن تم تحويل تسيير المطاعم المدرسية إلى البلديات، والاهتمام بمدرسة هذا التلميذ فقط هو خطأ آخر وقصورٌ في الفهم من المسؤولين الذين يُنفقون الملايير من أموال الشعب لتهيئة مكاتبهم، بينما يعاني التلاميذ من وضعية كارثية داخل الأقسام.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • نصيرة/بومرداس

    الاطفال في العالم لهم كل الحقوق...واطفال الجزائر يطلبون الدفئ والحماية من البرد...عندما كتب الطفل مؤيد جملة ان اردوغان الرئيس التركي يذهب لزيارة التلاميذ حتى في بيوتهم..ادركت كم هذا الطفل بريء واحلامه بريئة...قد يكون كل طفل جزائري مؤيد لكن ليس كل مسؤول جزائري اردوغان يا ولدي مؤيد..مع تمنياتي ان يوفرو لكم مدفئة.

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    .. لا لا ننكــــــــر " كمواطنين رانا نشوفو
    أن الدولة " صرفت وفرت أغلفة مالية ضخمة " لراحة المواطن
    في جميع المرافق العمومية عبر الوطن ،
    .. والواقع شيء آخر
    وين صرفوها ربي يعلم ؟؟؟!!
    وشكرا

  • الجاهل/الأمازيغي القح

    ***السلام عليكم.لا نذهب بعيدا، فمن المفروض بأن نقابات القطاع هي المعنية أكثر بأحوال التلميذ لكنها تثير زوايع تفضيلا لمصالحها فغطت على بؤس التلميذ الذي ذهب يبوسه الوالي و يعريهم بتعريته رغم البرد و القر و كرشه من الجوع تقرقر.السلام عليكم***

  • نورالدين بن عبيدي

    متى نصل لنكتب مواضيع عن: طفل يقرأ ! تلميذ يبدع في نص ! طفل يسعد في المدرسة!... هذه الساعات الذهبية التي تضيّع من حياة التلميذ لن تعوض أبدا، بل هي خسارة عظيمة و جسيمة الأثر مستقبلا، لأننا ندمر رأسمال لشركة عظيمة ألا و هي المستقبل، لنعود و نشتكي مستقبلا من التخلف نبحث عن ما هو أخطر و أهون من الغازي الصخري نبيعه لنعيش ؟!! رأس مال الأمة العالم يُنفق عليه أموال خيالية لما يرونه من أهمية عقل الإنسان : تعليم من أجل إختراعات و منتجات حضارية لتصبح الثروة الفكرية تتحكم بالتمام و الكمال في الثروة الباطنية!

  • نورالدين بن عبيدي

    هذا التلميذ، لأنه من سمات المحيط المهيئ للتعليم هو التركيز جوهرة التعلُم و الحمد لك ربي هذه الوسائل ما تتطلب خزينة الدولة! فكيف لنا أموال لمهرجان أغنية و لا نملك وسيلة مواصلات أو مطعم متواضع لمدرسة؟! و رأس المال المستقبلي ليس في الأول لأنه في النهاية هرجٌ إسم على مسمى، بل كل الغنى و الحضارة أن تكوّن جيلا واعيا مبدعا لا شاكيا منهارا!الإستثمار دوما من الحاضر و الواقع للمستقبل و لا رأسمال رابح أبدا إلا في جيلا متعلم/ يفكر/ينتج و يُبدع! و ليس أبدا في مصانع التركيب التي يسمونها: صناعة..؟! متى نعيّ ؟!

  • نورالدين بن عبيدي

    حيّرة التلميذ بين طلبه للعلم و بين فقدان وسائله !
    لاشك لما يصبح التلميذ في منصب مسئول فإنه يضيّع كما كبيرا من التركيز في المدرسة، فبدل ما يكتب لنا رسالة في أفكار مبدعة، فإنه يشتكي من هموم و سموم تشُل عقله عن التعليم و التلقيم ليدخل في متاهات و تقاعس اللامبالين! السنوات الأولى من حياة التلميذ تترسم الخطوط العميقة في دماغه بين التربية التعليم و المجتمع! فيها يتعلم الصدق أو الكذب، يتعلم العلم أو الجهل :هو علم و يتعلم النظام أو الفوضى. متى يتفطن هؤلاء المسؤوليين وعيّاً ليفقهوا مدى أهمية محيط و بيئة

  • ثقافة المتبرع

    يحزن الفقير والمحتاج كثيرا عندما يرى الكثيرين يكنزون المال ويتصرفون وكأنهم يعيشون ابدا (قصة الطبيبة التي تعرضت للسرقة وكانت المسروقات عبارة عن ذهب يقدر بالمليارات ) ماذا لو كانت تبرعت بجزء صغير مما تملك اقتداء بالمؤسسات الخيرية و مشاهير العالم الغربي مثل( بيل غيتس ) وغيه الكثيرين ولكن لا العرب اغرتهم حياة البذخ والتبذير ومتطلبات الحياة المعاصرة واغراءاتها اللامحدودة وهي توقع المرءبين نارين
    واذا كان القران الكريم يطالبنا بان لا نخفي نعمة الله (واما بنعمة ربك فحدث ) فطوبى للكريم شامل الكرم

  • الطيب

    رسالة الطفل هي شجيرة تغطي غابة ! ماذا لو عبر كل تلميذ عن ما يدور في تلك الغابة !؟