-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
57 تعديلا على مشروع النزاعات الجماعية وحق الإضراب

نواب: إضرابات محاربة الفساد وسوء التسيير غير ممنوعة

أسماء بهلولي
  • 826
  • 0
نواب: إضرابات محاربة الفساد وسوء التسيير غير ممنوعة

طالب نواب المجلس الشعبي الوطني في تعديلاتهم المقترحة على مشروع قانون النزاعات الجماعية للعمل وممارسة حق الإضراب، بحذف المادة 45 من المشروع الجديد التي تحصر الإضرابات بالمطالب الاجتماعية والمهنية فقط، بشكل يجعل الاحتجاج ضد الفساد وسوء التسّيير مصنفا في خانة الإضرابات غير الشرعية.
واقترح النواب على نص المشروع الجديد 57 تعديلا حسب التقرير الذي اطلعت عليه “الشروق”، صبّت في مجملها بين تعديل وحذف المادة 45 التي تُحدد العناصر التي تجعل من الإضراب غير قانوني في حال تعدّى المطالب المهنية والاجتماعية، الأمر الذي رفضه مندوبو التعديلات، معتبرين أن هذه المادة تجعل من إضراب العمال للدفاع عن مؤسستهم ضد الفساد وسوء التسيير، إضرابا غير شرعي يعاقب عليه القانون.
كما طالب نواب آخرون بتعديل نص هذه المادة أي 45، من خلال توضيح معنى الإضراب السياسي، تفاديا للوقوع في تأويلات أخرى، مؤكدين أن هذه المادة صنفت الإضرابات غير القانونية في مجموعة من الصفات منها أن يكون لسبب سياسي، وهو تكييف قد تلجأ له السلطة التنفيذية لمنع الإضراب، وحتى لا يتحول العمل النقابي إلى فعل إدانة، الأمر الذي يتطلب توضيحا لمفهوم “الإضراب السياسي” كي لا يكرس النص تجريم العمل السياسي.
وتساءل أصحاب التعديلات أيضا عن مصير الإضراب الذي قد يشن في حال تبين أن الشركة فيها فساد مالي بسبب عجز ينجر عنه تسريح العمال، معتبرين أن هذه المادة جاءت “فضفاضة”، وقد تؤدي إلى تأويلات لا تخدم الهدف من هذا القانون.
كما شكلت قضية الإحالات على التنظيم في القانون الجديد، صداعا للنواب الذين اقترحوا إلغاء المادة 88 معدلة التي تنص على اللجوء إلى تحديد كيفيات بعض مواد القانون عن طريق التنظيم كلما دعت الحاجة إلى ذلك، الأمر الذي من شأنه فتح الباب نحو وضع إجراءات تنظيمية قد تؤدي إلى إعطاء فهم جديد لأحكام بعض المواد حسب تبريرات نواب، ويجعل من المراقبة البرلمانية مستحيلة مستقبلا.
ومن بين التعديلات المقترحة على نص المشروع الجديد ما تعلق بالمادة 46 التي تعالج الحالات التي قد ينجر عنها حل المنظمة النقابية، حيث اعتبر نواب أنه من غير المعقول أن تتعرض منظمة نقابية إلى عقوبة الحل مباشرة إذا بادرت بتنظيم إضراب غير قانوني دون أن تقدم لها إعذارات أو تنبيهات على الأقل قبل الشروع في إجراءات الحل.
واقترح أصحاب التعديل صياغة المادة على الشكل التالي: “تتلقى المنظمة النقابية التي تبادر إلى تنظيم إضراب غير قانوني إعذارا لتوقيف الإضراب، وفي حالة الإصرار أو العودة، تتعرض المنظمة النقابية إلى عقوبة الحل طبقا للتشريع المعمول به”.
واعُتبر شرط وجود 3/2 من العمال لمباشرة الإضراب تعجيزيا، حسب نواب من الغرفة السفلى للبرلمان، الذين اقترحوا تعديل المادة 48 معتبرين أن الإضراب حق من حقوق العامل، فلماذا هذا الشرط في الجمعية العامة، فقد يكون المقتنعون بالإضراب قلة، فلماذا يحرمون من هذا الحق؟
وزير العمل: قانون الإضراب لا يقيد المكاسب الدستورية في الجزائر
ومن جهته، نفى وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، فيصل بن طالب، أن يكون مشروع قانون النزاعات الجماعية للعمل وممارسة حق الإضراب، يشكل تضييقا أو تراجعا عن مكاسب الحق الدستوري في الإضراب.
وقال الوزير في رده على انشغالات النواب، ليلة الخميس، إن أحكام مشروع القانون الجديد لا يشكل بتاتا تضييقا أو تقييدا أو تراجعا عن مكاسب ممارسة الحق الدستوري في الإضراب، وإنما جاء لينظم هذا الحق.
وأشار بن طالب إلى التجارب التي مرت بها الجزائر بعد 32 سنة من ممارسة حق الإضراب وفقا لقوانين 1990، حيث أظهرت أن هذا الحق قد حاد عن هدفه النبيل وبات وسيلة للفوضى في أغلب النزاعات الجماعية للعمل المسجلة، والتي لا تعكس فكرة ديمومة المؤسسة المسؤولة اجتماعيا وكذا مبدأ المواطنة المسؤولة.
وبشأن المصالحة الإلزامية أمام مفتشية العمل والتي شكلت أحد محاور النقاش بالغرفة السفلى للبرلمان، قال الوزير إن هذه الآلية تعتبر فعالة لتسوية النزاعات الجماعية للعمل في القطاع الاقتصادي، حيث يتعين على طرفي النزاع حضور الجلسات التي ينظمها مفتش العمل، على ألا تتجاوز المدة الكلية لهذا الإجراء 15 يوم عمل.
وأشار إلى أن الهدف من تمديد فترة المصالحة الإجبارية، هو تمكين مفتش العمل من الإلمام بجميع المسائل المتعلقة بالنزاع، ما له من دور كبير في تسوية النزاعات الجماعية للعمل بحكم مكانته وحياده ومهامه وصلاحياته في تطبيق القانون.
وخلال رده على النواب، كشف وزير العمل عن إحصاء مفتشية العمل خلال سنة 2022 ما يقارب 308 نزاع جماعي في العمل، بينما في شهر جانفي من سنة 2023 تم تسجيل 39 نزاعا جماعيا.
وأوضح: “قامت مصالح مفتشية العمل بتسوية ما يقارب 60 بالمائة من النزاعات المسجّلة سنة 2022، والتي تم استباقها ولم تصل إلى درجة الإضراب”، مشيرا إلى أنه لو تحولت هذه النزاعات إلى إضراب كان سيكون لها تأثير مباشر على الحياة اليومية للمواطن والمرافق العمومية الضرورية لاسيما في مجالات الصحة والتربية والتعليم و النقل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!