-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نواب عن الشّعب أم الحكومة !؟

نواب عن الشّعب أم الحكومة !؟

المشهد الكاريكاتوري الذي صنعه نواب الأغلبية البرلمانية بالتصويت الجماعي والسلس على قانون المالية بما تضمنه من ضرائب وإجراءات قاسية على المواطن البسيط يجعلنا نطرح تساؤلا واحدا فقط: ما الجدوى من الإنفاق الخيالي عن الانتخابات وصناديق الاقتراح وتعويضات النواب وأجورهم الخيالية إذا كان الأمر يتعلق بموظف يتكلم بإيعاز ويسكت بإيعاز ويصوّت بإيعاز ويمتنع بإيعاز!

هل يجب أن يؤدّي هؤلاء النواب الوظيفة الأساسية لممثل الشّعب في الهيئة التّشريعية أم هم تحت تصرّف أحزابهم فيتصرّفون تحت قبة البرلمان وفق ما يمليه عليهم قائد الحزب الذي ينتمون إليه؟ وهل يعقل أن تكون منحة نهاية الخدمة لهؤلاء النواب أهم من الإجراءات القمعية التي صوتوا عليها بكل برودة وبرفع الأيدي !!

أما كان عليهم أن يتشاجروا ويتنابزوا فيما بينهم على الأقل، ويحاولوا التقليل من الإجراءات القاسية في قانون المالية ليشاركوا المواطن المغبون في مأساته مع انهيار القدرة الشرائية؟ ولماذا تزامنت الضجة حول منحة  نهاية الخدمة مع التصويت على قانون المالية 2017، أم أننا شاركنا جميعا في عملية إلهائية لتمرير أخطر قانون مالية منذ عقود؟

هو مشهد بائس قدمته الهيئة التّشريعية وهذا المشهد لا يمكن أن تبيّضه الحركة الرمزية التي قام بها ما يسمى بنواب المعارضة عبر الاحتجاج أمام الصحافة الوطنية ورفض ما أطلقوا عليه “تجويع الجزائريين” لأنه لا معنى لهذا الاحتجاج، ثم إن هذا اعتراف من السّادة النّواب بأن الهيئة التي ينتمون إليها تقوم بتجويع الجزائريين، وهم لا يستطيعون فعل شيء غير رفع الشعارات والوقوف أمام كاميرات التلفزيون!

لم نر في قانون المالية إجراءات صارمة لدفع أرباب المال على المساهمة في الحد من آثار الأزمة، بل إن أغلب الإجراءات استهدفت الفئة الكادحة التي ستتحمل زيادات جديدة في أسعار السلع والخدمات فيما لا زال الأثرياء يغرفون من المال العام ويستفيدون من الدعم في أسعار المواد ذات الاستهلاك الواسع مثلهم مثل المحرومين وكل البؤساء في هذا الوطن.

ولا يمكن لتلك الحركة الشكلية بتقليص منحة نهاية الخدمة للنواب إلى النصف، أ، يكون لها أثر يذكر إذا لم تعمم على كافة الإطارات العليا للدولة التي عليها أن تتضامن مع المواطن بالتخلي عن بعض الامتيازات لعلها تفيد في توفير بعض الضروريات للفئات الضعيفة. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!