“نيران صديقة” في معسكر بلخادم!
حرّك اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة ربيع العام المقبل، مياه حزب جبهة التحرير الوطني الراكدة، ووضع الفرقاء أمام سباق محموم من أجل التموقع تحسبا لما هو آت.
وجاءت “الخرجة” الإعلامية الأخيرة للأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني، عبد العزيز بلخادم، لتؤكد أن الرجل وإن عاد إلى بيته ملتزما الصمت منذ إبعاده من رئاسة الجمهورية ومن الحزب كما جاء في برقية وكالة الأنباء الشهيرة، إلا أنه يأبى الاستسلام وهو يقاوم ألم الابتعاد عن الأضواء.
تشبث بلخادم بأمل العودة إلى عرينه في الحزب العتيد، تجسده الدعوة التي وجهها لأنصاره، ونشرتها ما يعرف بـ”لجنة الوفاء لبلخادم” عبر صفحتها على شبكة التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، إلى الالتحام ونبذ التفرقة، وهي الكلمات التي استهدفت كل من رجل ثقته العياشي دعدوعة الذي تربّع على كتلة الحزب بالغرفة السفلى للبرلمان لسنوات طويلة في عهده، وما يعرف بـ”منسق المكتب السياسي”، عبد الرحمن بلعياط، الذي لايزال يصر على رفض الاعتراف بنتائج المؤتمر العاشر.
ويعتبر دعدوعة وبلعياط أبرز المدافعين عن عودة بلخادم إلى الأمانة العامة للحزب العتيد، منذ سحب الثقة منه في اجتماع اللجنة المركزية في جانفي 2013. وإن كان دعدوعة من رجالات مرحلة عز بلخادم وخاصته، إلا أن دعم بلعياط له فرضته ظروف تكتيكية أملتها مرحلة ما بعد الإطاحة به، وهي المقاربة التي يمكن أن تساهم في فهم ما يجري بين الرجلين هذه الأيام.
وبرأي مقرّبين من بلخادم فإن سبب الخلاف بين بلعياط ودعدوعة، يعود إلى جملة من المؤاخذات سجلت على بلعياط من قبل منتقديه، ولاسيما ما تعلق منها بتصريحاته الأخيرة بشأن الرئيس بوتفليقة والتي اعتبرت متضاربة، يقول المصدر الذي فضل التحفظ على هويته، تارة داعمة للرئيس وتارة أخرى منتقدة له، وقال بالحرف: “بلعياط كثيرا ما ينساق وراء تصريحاته الإعلامية فيسقط في مطبات”، غير أن هذه التهمة ينفيها بلعياط جملة وتفصيلا، بل إنه يبدو غير مكترث بالطلاق مع رفيقه.
الخلافات بين الرجلين تبدو أكبر من الجهود المبذولة لتجاوزها، فقد جمعت شخصيات بارزة من هذا الجناح بلعياط ودعدوعة على طاولة واحدة وساهمت في إنهاء الخلاف بينهما، غير أن سوء التفاهم لم يلبث أن دبّ بينهما من جديد، الأمر الذي استدعى تدخل بلخادم شخصيا، يقول المصدر، وهو اللقاء الذي يبدو أنه لم يحقق المرجو منه أيضا، في ظل تمسك بلعياط بموقفه الرافض لأي انتقاد من هذا القبيل كونه لا يستند إلى مبررات، كما قال لـ”الشروق”.
مصادر من داخل هذا الجناح، تؤكد أن ما يحدث بين دعدوعة وبلعياط، لا تعدو أن تكون مجرد “حرب زعامات”، طالما أن هدف الرجلين واحد، وهو السعي نحو إعادة بلخادم إلى عرش الأمانة العامة للحزب العتيد، ما يعني أن المشكل أصبح شخصيا وقد يصعب تجاوزه.