هؤلاء فقط معنيّون بـ”النبش” في المعطيات الشخصية للأفراد
أتاح مشروع قانون يعدّل ويتمم القانون رقم 18-07 المتعلق بحماية الأشخاص الطبيعيين في مجال معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، معالجة المعطيات الشخصية للأشخاص المرتبطين بالوقائع الإجرامية، سواء كانوا مشتبها في ارتكابهم جرائم أو على وشك ارتكابها، أو مدانين، أو ضحايا، أو أشخاصا يحتمل استدعاؤهم للشهادة، وذلك من دون اشتراط موافقتهم المسبقة، من قبل السلطة القضائية، والمصالح والهيئات المخولة قانونا بالتحري، ومساعدي العدالة، ومصالح إدارة السجون.
كما يُلزم المشروع المسؤولين عن المعالجة بإخطار السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي خلال أجل لا يتجاوز خمسة أيام في حال حدوث خرق للبيانات، ويشترط وجود ضمانات كافية لحماية الحقوق والحريات عند نقل المعطيات إلى دولة أجنبية أو منظمة دولية.
ويهدف التعديل إلى توسيع نطاق الحماية القانونية ليشمل المعطيات المستخدمة في مجالات التحقيقات الجنائية والأمنية، مع فرض ضوابط صارمة لضمان عدم المساس بحقوق الأفراد وحرياتهم، رغم إعفاء هذه المعطيات من شرط الموافقة المسبقة.
وجاء في عرض أسباب التعديل، الذي اطلعت عليه “الشروق”، أن القانون الحالي يستثني من مجال تطبيقه المعطيات المتعلقة بالوقاية من الجرائم ومكافحتها، غير أن تنامي تهديدات الجريمة المنظمة بمختلف أشكالها، وفي مقدمتها الإرهاب والفساد والاتجار في المخدرات، فرض الحاجة إلى تبادل أوسع للبيانات الأمنية والقضائية، بما في ذلك على الصعيد الدولي، وهو ما استدعى، حسب المشرّع، تعزيز منظومة حماية المعطيات في هذا المجال الحساس.
المعالجة من دون موافقة المعني.. وبشروط صارمة
وينص المشروع الجديد على أنه لا يشترط الحصول على موافقة الشخص المعني عند معالجة معطياته الشخصية في سياق الوقاية من الجرائم أو التحقيق فيها أو قمعها، حيث تقيّد المعالجة في هذا الإطار بجهات محدّدة فقط، وهي “السلطة القضائية، والمصالح المخولة قانونا بالتحري، ومساعدو العدالة، ومصالح إدارة السجون”.
ورغم الاستثناء من الموافقة، فقد ألزم النص المسؤولين عن المعالجة باحترام جملة من الشروط، أبرزها عدم الاستناد إلى المعالجة الآلية وحدها في إصدار أحكام قضائية تتعلق بسلوك الأشخاص أو تقييم جوانب من شخصياتهم، إضافة إلى التمييز بين فئات الأشخاص المعنيين بالمعالجة، على غرار المشتبه فيهم، والمدانين، والضحايا، والشهود المحتملين.
ضمانات للحقوق والولوج إلى المعطيات
ويكرّس مشروع القانون الجديد المتواجد على طاولة المجلس الشعبي الوطني عدة ضمانات لحماية حقوق الأفراد، منها الحق في الإعلام، والحق في الولوج إلى معطياتهم، ومعرفة ما إذا كانت قد خضعت للمعالجة، ولأي غرض، ولأي جهة تم إرسالها، كما يمنح المشروع المعنيين الحق في طلب تصحيح أو مسح المعطيات إذا كانت غير صحيحة أو ناقصة.
ويمكن ممارسة هذه الحقوق عبر السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، غير أن المشروع يتيح تقييد هذه الحقوق إذا اقتضت الضرورة تفادي عرقلة مسارات التحقيق أو المتابعة القضائية أو حماية الأمن العام أو حقوق الآخرين.
ونظرا للمخاطر التي قد تترتب عن إدخال التكنولوجيات الحديثة في مجال معالجة المعطيات، أوجب المشروع على المسؤول عن المعالجة إجراء تحليل للأثر والمخاطر قبل الشروع في المعالجة، مع وضع تدابير لمواجهتها.
وفي حال وقوع خرق للمعطيات، يُلزم المشروع المسؤول بإخطار السلطة الوطنية بذلك، كما يلزم المعالج من الباطن بإبلاغ المسؤول الرئيسي، ويفرض أيضا على الطرفين التعاون الكامل مع السلطة واستشارتها قبل معالجة أي ملف جديد تظهر دراسات الأثر أنه ينطوي على مخاطر، خاصة عند استعمال تقنيات جديدة.
قيود دقيقة على نقل المعطيات إلى الخارج
ونظرا لحساسية نقل المعطيات ذات الطابع الشخصي إلى دول أو منظمات دولية، يفرض المشروع قيودا دقيقة، في مقدمتها أن يكون النقل ضروريا للوقاية من الجرائم أو الكشف عنها أو تطبيق العقوبات، مع الأخذ بعين الاعتبار درجة خطورة الجريمة، وهدف النقل، ومستوى الحماية المضمون في الدولة أو الهيئة المستقبلة، ويمكن، بحسب النص، استطلاع رأي السلطة الوطنية لحماية المعطيات قبل إتمام عملية النقل، لضمان احترام التوازن بين المصلحة العامة والحقوق الفردية.
أقطاب جهوية.. ومندوبون لحماية المعطيات
ولتمكين السلطة الوطنية من أداء مهامها بفعالية عبر كامل التراب الوطني، ينص المشروع على إنشاء أقطاب جهوية مكلفة بالمراقبة والتدقيق لدى الجهات المعالجة للبيانات، كما يلزم كل مسؤول عن المعالجة بتعيين “مندوب لحماية المعطيات” يتولى تقديم المشورة، وضمان الالتزام بالقانون، والتنسيق مع الهيئة الوطنية، كما يقترح النص أيضا إلزامية مسك سجلات ودفاتر لتوثيق كافة أنشطة المعالجة، تشمل أنواع الملفات، غايات المعالجة، وفئات الأشخاص المعنيين، ويلزمهم بمسك دفتر للعمليات اليومية المتعلقة بجمع المعطيات وتسجيلها وحفظها، سواء ورقيا أو إلكترونيا، ويوضع تحت تصرف الهيئة الرقابية عند الحاجة.