هجرة جماعية للإطارات والمسيرين الأكفاء بإيليزي
لم تفلح كل الإجراءات التي أقرتها الدول تجاه العمال والإطارات المتوسطة العاملة في الجنوب وبولاية ايليزي تحديدا في ضمان بقاء واستقرار العمال بهذه الولايات، فالمنطقة تعرف نزيفا كبيرا للإطارات التي تطلب التحويل إلى ولايات الشمال، حيث تسجل ولاية ايليزي في هذا الإطار أكبر نسبة من عدد التحويلات التي تتجاوز 70 بالمائة من مجموع الإطارات المتوسطة، خصوصا العاملة في الوظيف العمومي من عمال ومهندسين وأطباء وأساتذة وموظفين من مختلف الرتب.
ففي وقت سابق كانت النصوص القانونية لا تسمح للعمال بطلب التحويل قبل استيفاء مدة ثلاث سنوات عمل كاملة، قبل أن تتراجع الحكومة عن تلك النصوص أثناء بعض مظاهر الاحتجاج التي عرفتها الجزائر خلال جانفي من سنة 2011 بالسماح للعمال بطلب التحويل بعد عام واحد من العمل في الوظيفة بولايات الجنوب، وهو ما يعني قضاء فترة التربص المقدرة في الوظيفة العمومية بعام واحد، وهو ما أضفى ضغطا على مصالح المديريات ومصالح الوظيفة العمومية، التي أصبحت عمليات التحويلات أهم الملفات التي تعالجها هذه المصالح، رغم أن عددا من الطلبات تتلقى الموافقة بسبب عدم الحصول على الموافقة من الولايات المراد التحويل إليها.
والى حد الآن لم تفلح الإجراءات الأخيرة المتمثلة في رفع الأجور التي أقرتها الدولة لصالح العمال، حيث يسجل قطاعا التربية والصحة أكبر عدد من طلبات التحويل، يضاف له باقي القطاعات المسيرة للإدارات العمومية، ويكشف عدد من الموظفين الذين طلبوا التحويل إلى ولاياتهم الأصلية عن اختلاف كبير في مسألة الأجور لكون الفرق المسجل في الزيادة بين ولايات المنطقة والمناطق الشمالية تمتصه مصاريف المعيشة التي تعتبر الأغلى على الإطلاق، ففضلا عن تأخر الحكومة في تحيين منحة الجنوب ومنحة المنطقة إلى غاية اليوم، تعتبر المصاريف اليومية للحياة مختلفة بنسب كبيرة خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمواد الغذائية، والخضر وباقي المستلزمات، فضلا عن مصاريف الكراء لدى شريحة واسعة من العمال لاسيما في قطاع التربية الوطنية، وهو ما لا يشجع على البقاء حسب هؤلاء.
من جهة ثانية فإن مبررات مقنعة يقدمها العمال والموظفون بولايات أقصى الجنوب، والتي تتعلق بمشكل السكن وبخاصة في قطاع التربية والصحة اللذان يعتبران أكبر القطاعات التي تضم نسبة كبيرة من الموظفين العموميين، وفيما تطبق وزارة الصحة إجراءات خاصة من خلال فرض ما يعرف بالخدمة المدنية مع الأطباء المختصين لمدة محددة بعام واحد لتوفير التأطير الطبي، فإن باقي القطاعات تشكو دوما غياب الكفاءة بسبب الحركة الكبيرة وربما غير العادية للعمال الراغبين في التحويل، ما حول أغلب المرافق العمومية إلى مكان لقضاء الفترات الأولى من المسار المهني للعمال القادمين من الشمال، وهي في منظور القانون فترة تربص يلجأ بعدها اغلب العمال إلى طلب التحويل.
يضاف ذلك إلى الحركة المقننة بالنسبة للإطارات السامية التي تعتبر حركة ممركزة وتتجاوز المصالح المحلية، ما يجعل نزيف الإطارات يسهم في غياب التحكم والخبرة في التسيير بإيليزي وبقاء الوضع يدور فيما يشبه الحلقة المفرغة.