-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعد خسارة اليمين المتطرف المدوية في التشريعيات المسبقة

هذا ما تربحه الجزائر من فوز تكتّل اليسار في فرنسا

محمد مسلم
  • 7713
  • 0
هذا ما تربحه الجزائر من فوز تكتّل اليسار في فرنسا
أرشيف

إذا كانت مواقف اليمين المتطرف الفرنسي الخاسر في الانتخابات التشريعية، عدائية وعنصرية تجاه الجزائر والجزائريين والجاليات المهاجرة عموما، فكيف هي مواقف التكتل اليساري، “الجبهة الشعبية الجديدة”، الفائز في هذه الانتخابات، ولاسيما ما تعلق منها بالجزائر وبجاليتها العريضة التي تعتبر الأكبر في فرنسا؟
وعكس ما كان منتظرا، فقد تلقى الحزب اليميني المتطرف “التجمع الوطني” (أو الجبهة الوطنية سابقا) بزعامة عائلة لوبان، نكسة انتخابية مدوية، وهو الذي كان يتطلع إلى تحقيق الأغلبية المطلقة في الدور الثاني من الانتخابات التشريعية، بعد ما سجل تقدما لافتا في الدور الأول قبل أسبوع وفي الانتخابات البرلمانية الأوروبية الشهر المنصرم.
أما المعسكر الذي فاز فهو “الجبهة الشعبية الجديدة”، وهو تكتل سياسي يتكون من مجموعة من أحزاب اليسار، يتقدمهم حزب “فرنسا الأبية”، التي يقودها الثائر، جون لوك ميلونشون، والحزب الاشتراكي، الذي أوصل العديد من الرؤساء البارزين في فرنسا، على غرار فرانسوا ميتران (1981/ 1995)، وآخرهم فرانسوا هولاند (2012/ 2017)، وحزب “الخضر” والحزب الشيوعي.
ما جمع هذه الأحزاب هو التحالف لقطع الطريق على اليمين المتطرف من الوصول إلى السلطة، كما أن مواقفهم تختلف من قضية إلى أخرى، غير أن الشيء الذي يجمعهم هو عدم معاداة المهاجرين والجاليات المسلمة، بالإضافة إلى مواقف مشرفة بكثير مقارنة بمواقف دول عربية مطبعة، من قضية مركزية بالنسبة للعرب والأحرار في العالم، وهي القضية الفلسطينية، التي تعيش مرحلة مفصلية في تاريخها.
ويعتبر الحزب الأبرز في هذا التكتل من حيث التمثيل والمرشح لقيادة الحكومة المقبلة وفق التقاليد الدستورية في فرنسا، هو حزب “فرنسا الأبية”، وهو الحزب الذي لم يصدر عن أي من قياداته مواقف عدائية تجاه الجزائر، بل وصل الأمر بأحد نوابه وهو سيباستيان ديلوغو، إلى رفع وتقبيل العلم الجزائري أمام البرلمان الفرنسي، الأمر الذي خلف سعارا لدى اليمين المتطرف.
كما أن زعيم هذا الحزب (ميلونشون) تعهد مباشرة بعد تأكيد فوز “الجبهة الشعبية الجديدة”، بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهو موقف لا يتوقع أن يصدر من سياسي في بلد يعتبر من أشد الداعمين التاريخيين والحاليين للكيان الصهيوني، الذي يخوض حربا وحشية وهمجية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل.
وتتقاسم مكونات “الجبهة الشعبية الجديدة” المواقف نفسها تقريبا بشأن الماضي الاستعماري لفرنسا في الجزائر وفي غيرها من المستعمرات السابقة، لكن بدرجة أقل الحزب الاشتراكي الأكثر تحررا من تبعات هذه القضية، لأنه سبق له وأن تربع على قصر الإيليزي في أكثر من مرة، ولم يقدم ما كان مرجوا منه، إذا تم استثناء التصريح الشهير للرئيس السابق، فرانسوا هولاند، في سنة 2012، عندما وصف الاستعمار الفرنسي للجزائر بأنه كان “وحشيا وظالما”.
وبخسارة اليمين المتطرف، ونجاح التكتل اليساري في معركة الانتخابات التشريعية في فرنسا، تكون أولى الأهداف التي وضعها الحزب الوريث لـ”منظمة الجيش السري” الإرهابية، حزب آل لوبان، على رأس أولوياته قد سقطت، وهي مراجعة أو إلغاء العمل باتفاقية 1968 الموقعة مع الجزائر والمتعلقة بالهجرة، وهي المعركة التي خطط لها السفير الفرنسي الأسبق بالجزائر على مرتين، كزافيي دريانكور، وكان يأمل في أن ينفذها لاحقا، حيث كان يعتبر هذا الدبلوماسي المتقاعد من بين الأسماء المرشحة بقوة لتولي حقيبة وزارة الخارجية.
ومن بين القضايا العالقة بين الجزائر وفرنسا، التي يتوقع أن تشهد حلحلة بفوز تكتل “الجبهة الشعبية الجديدة” واحتمال قيادتها للحكومة، مسألة الذاكرة المتعثرة، والتي بقيت رهينة حسابات الدولة العميقة في فرنسا التي تحكم من خلف الستار، ولا يستبعد أن تقود مخرجات التشريعيات الأخيرة إلى فضاء أرحب من شأنه أن يسهّل عمل اللجنة المختلطة الجزائرية الفرنسية، المعنية بملف الذاكرة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!