-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هذا هو دستوري.. فأروني دستوركم!!

هذا هو دستوري.. فأروني دستوركم!!

بعد أن كان الحديث (على الرصيف وفي المقهى) يدور حول الدولة، وكيف أن لكل واحد دولته، جاء إعلان الشيخ عبد الله جاب الله بإطلاق دستوره ليفتح الباب على شاكلة الدولة، لكي يكون لكل حزب دستور، وحتى لكل واحد دستوره الخاص!

فهل أصبح الدستور أيضا محل لعب أطفال؟

مؤخرا قدم عبد الله جاب الله، رئيس جبهة العدالة والتنمية التي خسرت في الانتخابات الفارطة في ندوة صحفية دستوره وسط ذهول الكثيرين.

فالكل لم يكن يتوقع حصول هذا، مع أن التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الذي ذهب باعثه سعيد سعدي إلى المتحف بمحض إرادته قد طرح مشروعا مماثلا، قبل سنوات تجاهلته الحكومة، فمات بداء النسيان!

ومع أن الحديث عن الدستور كمرجعية قانونية يتم اللجوء إليها قد سخن هذه الأيام بسبب طول عطلة الرئيس المرضية في الخارج، وما أدى إليها من تداعيات، بعضها ذات إشكال قانوني.

الأصل أن بوتفليقة نفسه الذي فتح الدستور الحالي بإحداث فتحة ظاهرة فيه تمس تحديد العهدات، عاد قبل مرضه لنفس الموضوع لإصلاح ما يمكن اصلاحه، خاصة أن الزمن يحاصره مع اقتراب الرئاسيات القادمة.

والعمل يتم انجازه عن طريق هيئة مشكلة من خمسة خبراء، متخصصين في القانون الدستوري والقانون العام، وتعمل وفق “واجب التحفظ”، وهو ما أدى إلى ظهور تعليقات كثيرة عن تلك اللجنة، وحقيقة ما تفعله، ردت عليها بتعليقات بعيدة عن الحقيقة.

وليست هذه هي الهيئة الوحيدة التي تعمل في هذا الاتجاه، فالنظام الذي يخطط لتعديل دستوري آخر غير مرتبط بشخص بوتفليقة، بعد أن صار لكل رئيس دستور يتوفر على مسودات للإصلاح الدستوري وقع تجهيزها في مخابرها قبل عشر سنوات، منها ما انجزت عن طريق مركز الدراسات الاستراتيجية الشاملة..

فلماذا يريد جاب الله أن يلعب في ساحة غير ساحته، وليس مؤهلا وحده للخوض فيها فيقدم لنا دستورا لا يأتيه الباطل من خلفه؟ باستثناء الحالة البريطانية التي يحكمها العرف، فإن كل الدول لها دساتيرها، ودستور أمريكا الذي كتب في عهد مؤسسها جورج واشنطن قبل نحو قرنين ونصف لم يطرأ عليه تعديل ذا بال إلى اليوم.

فالقوم هناك منشغلون بشيء آخر، غير تأليف القوانين وإعادة التأليف واللف والتلفيق والتصنيف والتصقيف! حسب الحالات بما يشتهي السفن (بكسر الفاء) كما في قول الشاعر الكبير أبي الربان؟

الدستور هو مجموع القوانين التي تحكم سير المؤسسات فيما بينها وعلاقتها بالمواطنين. وقانونيا تبدو العلمية التي ينبغي أن تكون محل توافقات عامة يشترك فيها جميع أطياف الحكم والمعارضة دقيقة جدا بالنظر إلى دقة المصطلحات كما نرى الآن مع محاولات كتابة دستور جديد من قبل المجلس التأسيسي في تونس.

فثمة فرق مثلا بين التكافؤ والمساواة بين الجنسين والحق في العمل والحق في الشغل.

وهذا يعني أن الدستور إجمالا ليس مجرد أفكار وتصورات يكون النظام قد عجز عن هز رأسه ليخرجها لنا جاهزة، وبالتالي فهو يعاني أزمة أفكار ومؤلفين، فالعملية مرتبطة بالواقع الذي يسعى نقل الطبقة الصامتة (والسامطة) فيه، وهي الغالبية من دائرة التردد أو الغياب المستمر الى دائرة المشاركة في العمل السياسي بالاحتكام إلى القانون محل التوافق وتطبيقه من دون وضع استثناءات أو خلق مبررات.

فهل يعقل بأن أحزابا في المعارضة تمارس نفس سياسة الإقصاء التي يمارسها النظام وتحسب في كل مرة عليه، بما فيها السماح بفتح العهدات الرئاسية وإدخال البلاد في أزمة قانونية (وصحية) كنا في غنى عنها؟

الأكيد أن هذا الوجه الآخر للنظام من شأنه أن يحبط أي رغبة في المشاركة، لأن المعارضة تعامل بنفس أدوات النظام، وبالتالي لابد أن تكون نفس الأسباب تؤدي إلى نفس النتائج؟

.

تصدير إلى الخارج!!

قد يختلط مفهوم الدولة مع مفهوم الدستور، فغياب الدولة الذي يرفعه الكثيرون مع أي عمل كبير كسرقة بنك وشعب أو صغير كحفر حفرة وتركها مفتوحة معناه في الضمير الجماعي غياب القانون.. أو على الأقل إن هذا القانون كالشباك يطرحه الأقوياء ويقع فيه الضعفاء.

آخر من تدحث عن غياب الدولة وزير السياحة بن مرادي الذي يمثل الدولة فقد قال في معرض حديثه عن تسيير الفنادق التابعة إنها دولة داخل دولة!

وقبل الاعتراف بدولة الدولة، ثمة ما يشبه الإجماع على أن لكل واحد منا دولته ودستورها الذي يحكمها على نحو دولة جاب الله والآخرين، بعد أن يفتح الباب أمام الباقين، لكن يطرح كل واحد دستوره..

ولم لا نصبح دولة مصدرة للدستور وليست مستوردة، فنحن يصدر بالنيابة عنا التوانسة دڤلة نور والمغاربة دڤلة الراي..

وقد بدأت أولى العمليات بالفعل.. فغلام الله يؤكد بأنه صدر في كل مرة تجربته الرائدة في تيه الحجاج والمعتمرين لكل الوفود الإسلامية الأجنبية، وحتى زياري وزير الصحة التزم بوضع خبرته في (السكوت عن الاحتجاجات والإضرابات) تحت تصرف المنظمة العالمية للصحة عندما التقى مديرتها!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!