هذه أسباب اختيار الدبلوماسي مسدوة سفيرا للجزائر في باريس
يتسلم “الدبلوماسي المخضرم”، عبد القادر مسدوة مهامه رسميا في الأيام القليلة القادمة، كسفير للجزائر بفرنسا، لينهي حالة الشغور التي دامت أزيد من 8 أشهر في المنصب الذي تولاه سابقا السفير عمار بن جامع، وينتظر منه الاشتغال على ملفين كبيرين هما إعطاء نفس جديد وزخم أكبر للعلاقات بين البلدين، وتسيير الشأن القنصلي الذي يجيده.
ووصف مصدر دبلوماسي رفيع، اختيار مسدوة لتولي منصب سفير الجزائر بفرنسا بـ”الموفق والمنطقي” نظير مسار الرجل في حقل الدبلوماسية لأزيد من 36 سنة، مستغربا بعض القراءات “المتسرعة وغير الموضوعية” التي أثيرت غداة اختيار مسدوة لشغل المنصب، ويذكر المصدر لـ”الشروق”: “السفير عبد القادر مسدوة يحمل ويحوز على كل العوامل والأسباب الموضوعية التي تجعله أهلا لهذا المنصب المرموق… القراءات التي قدمت حول الرجل ما هي إلا قراءات مشوّهة لمساره”.
ويذكر المصدر جملة من المعطيات التي جعلت أصحاب القرار يختارون مسدوة لمنصب سفير الجزائر بباريس، وأهمها أنه امضي 36 سنة في حقل الدبلوماسية -التحق بوزارة الخارجية عام 1981 بعد تخرجه من المدرسة الوطنية للإدارة اختصاص دبلوماسية- زيادة على توليه منصب سفير لثلاث مرات سابقة، بكل من نيجيريا وصربيا وليبيا، ومسؤوليات رفيعة سواء في الإدارة المركزية أو بالخارج.
وبالعودة إلى مهماته السابقة، يذكر مصدر “الشروق”، أن عمل مسدوة في العاصمة النيجيرية لاغوس، اتسم بـ”الاحترافية الكبيرة”، خاصة فيما تعلق بملف النيباد –الشراكة الجديدة لتنمية إفريقيا- ومعلوم أن الجزائر كانت واحدة من مهندسي هذه الخطة، إضافة لتكفله بترتيب عشر زيارات للرئيس بوتفليقة إلى نيجيريا، وهو معدل لم يتسن لعدد كبير من السفراء القيام به، وخاصة وأن زيارة الرؤساء للخارج تكتسي أهمية كبيرة، وإجراءات بروتوكولية على قدر كبير من الدقة.
وعن خدمته بصربيا، التي وصفها المصدر بالهامة، فإنها كللت باسترجاع الأرشيف الجزائري، كما نجح في إعادة بعث العلاقات الجزائرية الصربية بعد فترة جمود، الأمر الذي مكن من إقامة شراكات متعددة كما هو الحال مع “التكوين في عدة قطاعات متخصصة، والزيارات التقنية”، وكان آخر منصب سفير تولاه مسدوة، بليبيا، دون أن يلتحق بالعاصمة طرابلس لأسباب أمنية بحتة، وهنا أكد مصدر “الشروق” أن “تعيينه في منصب سفير الجزائر بليبيا في هذه المرحلة الحساسة يعكس ثقة كبيرة في قدرات هذا الإنسان”، حيث عمل تحت قيادة وإشراف وزير الخارجية عبد القادر مساهل، وشارك في تسيير الملف الليبي، لتقريب وجهات النظر بين فرقاء الأزمة، وترتيب اللقاءات والزيارات التي قادت عددا هائلا من الشخصيات الليبية إلى الجزائر، وتنفيذ الخطة التي وضعتها الأمم المتحدة لإعادة الأمن للجارة الشرقية، إضافة إلى مشاركته في اللقاءات التي تمت في دول الجوار حول ليبيا ومن ذلك بتونس ومصر وتشاد والنيجر، وايطاليا والنمسا.
وفي الفترات التي سبقت تعيينه كسفير في كل من صربيا ونيجيريا وليبيا، تولى مسدوة، مهام رفيعة في الخارجية، ومنها نائب لممثل الجزائر الدائم في هيئة الأمم المتحدة، وتولى رئاسة عدد كبير من لجان التفاوض تخص مسائل جوهرية ومن ذلك الأمن الدولي، ونزع السلاح وإنشاء مناطق منزوعة السلاح النووي، إضافة إلى منصب المدير العام للبروتوكول بوزارة الخارجية، وهذه المهمة تعني ترتيب زيارات رؤساء الدول إلى الجزائر، بما يرتبط بمسائل غاية في الأهمية، واستقبال السفراء المعتمدين بالجزائر، ومدير الشؤون الاجتماعية والعلمية والتقنية.
وعن الأهداف الموضوعة للسفير مسدوة، في مهمته الجديدة بباريس، في محاورها الكبرى، إعطاء نفس جديد للعلاقات الثنائية الجزائري الفرنسية، وتسيير الشؤون القنصلية لما يقارب من مليون جزائري على التراب الفرنسي، مع التأكيد أن المعني “مطلع على المسائل القنصلية”.