هذه القصة الحقيقية لعملية قطر السفينة الليتوانية.. وبالأدلة
نفى مجموعة من إطارات مؤسسة ميناء الجزائر من بينهم 02 مديرين ما راج من أخبار عن عقد صفقة غير قانونية بين إدارة الميناء وشركة “سارل سيكوم” لقطر باخرة ليتوانية تعرضت للعطب، وكذبوا جملة وتفصيلا كل ما نشر وتم تداوله بشأن القضية، موضحين بالأدلة والوثائق زيف ما تم ترويجه نهاية الأسبوع الماضي، معبرين عن عدم رضاهم لنشر الأكاذيب عن مؤسستهم ومديرهم الذي يشهدون له بالإخلاص والتفاني في العمل.
وقال إطارات ميناء الجزائر إن الأمر لا يعدو أن يكون من نسج خيال إثنين من مديري الميناء، يعرفهما كل طاقم المؤسسة، بغرض الضغط على المدير العام وزرع البلبلة داخل الإدارة للتأثير على قرارات مجلس إدارتها. وسخــر المتحدثون من الرواية التي أوردها هؤلاء، لأنها تحمل عددا من التناقضات والأخطاء التي لا يصدقها عاقل، متحديا بما يملك من وثائق وفواتير ومحاضر ومراسلات أن يكون لدى مؤلفي تلك الشائعة ما يثبت أقوالهم، وقال إن الطاقم الإداري والتقني للميناء أبدى تضامنه مع مجلس الإدارة ومدير مؤسسة الميناء في مواجهة هذه المؤامرة .
القضية التي أثارت عند بدايتها جدلا في كواليس مؤسسة الميناء تبين بالأدلة الدامغة، كما يقول الإطارات، أنها مفتعلة بالكامل، ووصفها بأنها مسرحية ضعيفة التأليف وسيئة الإخراج، سرعان ما تأكد إداريو وعمال المؤسسة من بطلانها، خاصة بعد ما عرفوا من أطلقها.
فبالنسبة لما قيل عن تعامل إدارة الميناء مع شركة “سارل سيكوم” التي وردت بشأنها مراسلة من وزارة النقل خلال جانفي المنصرم تأمر بتعليق العمل معها، أكد مديرون بالميناء في حديثهم لـ “الشروق” أن المدير العام للميناء راسل خلال نفس الأسبوع كافة مديريات المؤسسة ليبلغهم بمضمون مراسلة الوزارة وليطالبهم بوقف التعامل مع الشركة المذكورة، وهو ما تم فعلا، وأن عملية قطر السفينة الليتوانية تم بالتعامل مع وكيل آخر هو شركة “وال شيب” الذي راسل إدارة الميناء من أجل التنسيق معها لإجراء عملية قطر السفينة، وعرض المتحدثون على “الشروق” مراسلات مدير عام الميناء بحظر التعامل مع شركة “سارل سيكوم”، وكذا مراسلة شركة “وال شيب” التي تولت التمثيل القانوني للسفينة الليتوانية.
بعدها، يقول الإطارات لـ”الشروق”، تم عقد اجتماع وتحرير محضر من طرف مديرية القطر لاستكمال الشق الإداري والقانوني قبل الإذن بعملية القطر، ولو كان الأمر يتعلق بعملية إنقاذ، كما قيل، لأطلقت السفينة نداء استغاثة إلى المركز الوطني للإنقاذ، ويمكن التأكد من ذلك لدى قيادة المركز، حيث وفي هذه الحالة يعين المركز الوطني للإنقاذ مدير عمليات للإشراف على عملية الإنقاذ حسب المرسوم الرئاسي رقم 290 ـ 96 الصادر بتاريخ 02 سبتمبر 1996.
وتم خلال الاجتماع عرض فاتورة أولية لوكيل السفن “وال شيب” تضمنت كافة التكاليف بما فيها منحة خاصة لطاقم القاطرة “سي الحواس” التي تولت فيما بعد عملية قطر السفينة إلى الرصيف، وتم تقييم الفاتورة الأولية من طرف لجنة داخلية مكونة من 06 أعضاء، هم مديرا القبطانية والقطر إلى جانب 04 إطارات.
وتمت عملية قطر السفينة بنجاح، ولم تصب قاطرة “سي الحواس” بأي عطب، مثل ما روج له أصحاب الرواية الكاذبة، بدليل أن القاطرة استأنفت عملها في اليوم الموالي بشكل عادي، ونفذت منذ ذلك التاريخ (13 فيفري 2013) أكثر من 460 عملية قطر أخرى. وإثرها، تقرر صرف منحة تشجيعية معتبرة لطاقم القاطرة لنجاحهم في قطر السفينة “أستا” نظير احترافيتهم.
ونفى مصدرنا أن يكون أي عطب قد أصاب أحد محركي السفينة، فيما تعرض كابل فولاذي للضرر وتمت فوترته لوكيل السفن “وال شيب”، إضافة إلى تقديم ملف بالموضوع لشركة التأمين.
وقدم المتحدثون لـ”الشروق” عددا من الوثائق تؤكد روايتهم، خاصة مراسلة المدير العام التي تمنع حظر التعامل مع شركة “سارل سيكوم” بناء على مراسلة الوزارة، مؤكدا أنه لا توجد أي وثيقة أو مراسلة أو فاتورة مع الشركة المذكورة طيلة فترة حظر التعامل معها، كما قدم لنا المصدر عددا من الوثائق تؤكد أن الأمر يتعلق بعملية قطر تمت بالتنسيق مع الوكيل “وال شيب” منها محضر اجتماع ومراسلة الشركة المذكورة وجدول المنحة التشجيعية التي تلقاها طاقم قاطرة “سي الحواس” وعددا من التقارير والوثائق الأخرى.
ونفى الإطارات بشكل قاطع نبأ استقالة مدير القطر بمؤسسة ميناء الجزائر على خلفية الواقعة الوهمية، وتأكدت “الشروق” أمس أن المسؤول الذي أشيع بشأنه أنه استقال يواصل مهامه بشكل عادي، وأن مجلس إدارة مؤسسة الميناء حضّر ملفا كاملا حول الموضوع لعرضه إذا دعت الضرورة أو إذا طلب منها ذلك من الوزارة الوصية أو أي جهة أخرى، وأن الملف من شأنه إيضاح الحقيقة كاملة ورفع اللبس عن الموضوع.