-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هرمنا.. مع “الصديق” العدوّ

هرمنا.. مع “الصديق” العدوّ

لو ينظر أي شريف نزيه في هذا العالم، إلى وجهه في المرآة، ويقارن ملامحه مع ما كان عليه قبل السابع من أكتوبر 2023، لعرف ما فعلت به الحرب على غزة من زلازل وبراكين تهز الكيان هزا، وتُشعل الفؤاد لهبا، وتترك المكلوم هرما، ما عاد شابا ولا كهلا، يتعذب من هول المشاهد الصادمة من عدو حاقد، لن يهنأ له بال إلا بزوال الأحبّة، ومن صديق استكثر على هؤلاء الأحبّة وهم يخلدون لموت من دون رجعة للحياة الدنيا دفاعا عنه، لقب شهيد.

ما تنفثه صحيفة خليجية على سبيل المثال، في الأيام الأخيرة من سموم، وهي تلقى الانتقاد والمقاطعة من أبناء بلدها أنفسهم، عندما تتناغم مع الصحف الصهيونية، وهي تبشّر القراء، باقتراب نهاية “كابوس” حركة حماس على يد الكيان الإسرائيلي، هو ألمٌ أشدّ وجعا من كل آلام الدنيا التي ساهم فيها العدوُّ الصهيوني. فهذه الصحيفة التي تأسّست سنة 1960، وكانت تباع إلى وقت قريب، في كل بلاد العالم العربي، هي التي نقلت الفكر السلفي، في صفحات كان يتابعها الملايين على مدار عقود، وكان يكتب فيها رجالات العلم والفقه من كل بلاد العالم، وهي التي شحنت شباب الصحوة الإسلامية للانتقال سريعا من تعلم الدين وأحكامه، إلى الفكر الجهادي، الذي اقتصر على رحلات “الاستشهاد” من دون أي إعداد للقوة، في أفغانستان ضد الغزو السوفياتي.

لقد أعطى استشهاد إسماعيل هنية وحسن نصر الله ويحيى السنوار، الجرأة للكثير من رجال السياسة والدين والثقافة والإعلام، لكي يعلنوا مواقفهم المعادية للمقاومة، وهو عداء بلغ درجة المساهمة في قتلهم ولو بالتمنِّي.

يعترف الإسرائيليون بأنه لولا المساعدات الأمريكية من عسكرية ومالية، لانهار الاقتصادُ الصهيوني نهائيّا ولهاجر اليهود جماعات من أرض فلسطين، بعد أكثر من سنة من الحرب، ولخرجوا من غزة مهزومين قبل أن يصلوا إلى حربهم مع المقاومة اللبنانية، ومع ذلك يرفض “الأعداء” الجدد، الصمت ويفضِّلون أن يمدّوا للصهاينة يد العون.

لقد تكلّم رئيس الوزراء الصهيوني ووزير حربه الإرهابية، في ذكرى السابع من أكتوبر، فقال لصهاينة العالم إنه يقود حربا وجودية ضد الأعداء الإيرانيين، ولم يذكر العرب إطلاقا، ما يعني أن الحرب “الإسرائيلية العربية” لأجل الأرض والعرض والمقدسات، بمعناها وبصورها القديمة والحديثة، قد انقرضت ولن تكون لها رجعة.

أعطى الأعداء الجدد أو “الأصدقاء” الأعداء، للمقاومة، بأدائهم الحقير، الجرأة للكثير من الصامتين الذين باشروا ممارسة طقوسهم المهنية الخبيثة، فتكاثرت القنوات المهاجِمة للمقاومة والناعتة لرجالها بـ”الكفر” و”الخروج عن الملة”، وتكاثر رجال الدين، من الذين حملوا مفتاح الجنة وغلّقوه بالأقفال، في وجه المجاهدين الذين ما غيَّبوا الفريضة، وحملوا مفتاح النار، وفتحوا كل الأبواب ورموا فيها المقاومين، الذين عاشوا من أجل تحرير أرضهم ومنع تدنيس الأقصى.

يقول علي كرّم الله وجهه:

صَديقُ عَدُوّي داخِلٌ في عَداوَتي

وَإِنّي لِمَن وَدَّ الصَديقَ وَدودُ

فَلا تَقرَبا مِني وَأَنتَ صَديقَهُ

فَإِنَّ الَّذي بَينَ القُلوبِ بَعيدُ.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!