هزائم “الخضر” تكوي الجزائريين وتعمّق جراح التقشف ووعود السياسيين!
خسر الجزائريون متنفسهم الوحيد.. كرة القدم، بعد تبخّر أحلام محبي الفريق الوطني لكرة القدم في التأهل للدور الثاني (حظوظ شبه معدومة)، بخسارته المذلة أم الجار التونسي، لتضاف هذه الهزيمة إلى خيبات أخرى نغصت على الجزائريين يومياتهم.
قد خسر “الخضر” معركتين كانتا في متناولهما، ولم يقدموا ما يشفع لهم عند أنصارهم، وخاصة بعد البداية المتعثرة على صعيد التصفيات المؤهلة لكأس العالم، والتي رهنت حظوظهم أيضا في الذهاب للمرة الثالثة على التوالي للمونديال الذي يحتضنه الدب الروسي صائفة العام المقبل.
وكان الجزائريون يمنون النفس وهم يحلمون برؤية فريقهم الوطني يفتح قلاع القارة السمراء الواحدة تلو الأخرى، بعد أن ملأوا الساحات العمومية وهم يكابدون برودة الطقس كي يشاهدوا رفقاء محرز بعد حرمانهم من مشاهدة المباريات في بيوتهم في كنف الدفء، غير أنهم تلقوا صدمة لم يكونوا يتوقعونها.
وإن كان تشبث الجزائريين بـ”الخضر” نابعا من كونهم يدافعون عن الراية الوطنية في المحفل القاري، إلا أن الأزمات المتعددة الأبعاد التي يعيشونها، جعلت من كرة القدم متنفسا لهم، غير أن أداء رفاق محرز حول هذا الحلم إلى كابوس، وفوت فرصة كانت في المتناول.
ومن سوء الحظ أن “كارثة الغابون” تزامنت وبدء العمل بمقررات قانون المالية 2017، التي جاءت بأعباء جديدة في سياق سياسة شد الحزام التي باشرتها الحكومة من أجل التقليل من تداعيات انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية.
وكان يمكن لموعد الغابون أن يتحول إلى محفز لانطلاقة جديدة، لو عرف القائمون على شؤون كرة القدم استغلال هذا الموعد كما يجب، بما يقود إلى نسيان الجزائريين هموم البطالة وأزمة السكن المستشرية، وغلاء المعيشة، وفشل السياسة التنموية على المستوى المحلي، التي توجد في تماس مباشر مع يوميات المواطن.
فلا الحكومة ولا الأحزاب على اختلافها، استطاعت أن تجند الجزائريين خلف مشروع سياسي، مثلما جندهم “حزب كرة القدم”، الذي تحول إلى أكبر حزب في البلاد، ما يؤكد على الدور الذي بات يلعبه هذا النوع من الرياضة في شحن إرادة الشعوب للنهوض والإقلاع.
ومن شأن الإحباط الذي خلفته خسارة الفريق الوطني لثاني استحقاق على التوالي، أن يعمم الشعور باليأس لدى عموم الجزائريين، ويزيد من حالة الاحتقان قبل نحو ثلاثة أشهر عن موعد الانتخابات التشريعية التي شرع الجميع في التحضير لها.