-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"الشروق" تزور "المرمد" الأول في الجزائر بمستشفى القبة

هكذا تحرق الأعضاء البشرية في المستشفيات

الشروق أونلاين
  • 11328
  • 0
هكذا تحرق الأعضاء البشرية في المستشفيات
بشير زمري

يتساءل الكثيرون عن مصير الأعضاء البشرية التي يتم استئصالها أثناء العمليات الجراحية، وهو نفس التساؤل الذي أثار فضولنا حينما حضرنا غرفة العمليات، حيث توجهنا بالسؤال إلى البروفيسور الذي أجاب بأنها تحرق، وهنا رسمت في مخيلتنا عشرات علامات الاستفهام حول عملية حرق هذه الأعضاء ومخاطرها على صحة المواطنين وغيرها من الأسئلة التي وجدنا الإجابات عنها في مستشفى القبة الجامعي، الشروق زارت أول محرقة للنفايات الطبية والأعضاء البشرية في الجزائر وعادت بتفاصيل مثيرة…

 استقبلنا كل من المكلف بالإعلام توفيق مخازني والمدير العام لمستشفى القبة الجامعي عبد القادر غويلة ومنحنا لمحة عن محرقة القبة أو المرمد، وهي أول محرقة للأعضاء البشرية في الجزائر، حيث قال إنهم استلموا المستشفى وهو يشمل المحرقة عام 1985وهي تحتوي على آلات وتجهيزات من صنع بلجيكي  بتكنولوجيا عالية وتحمل المواصفات العالمية التي من المفروض أن تتوفر في أي محرقة لحماية المواطنين من الأخطار المحدقة بهم جراء النفايات الطبية التي يتم حرقها، ناهيك عن الأعضاء البشرية كذلك، التي تشكل خطرا كبيرا على صحة المواطنين إذا لم يتم احترام المعايير العالمية في المحرقة.

وكشف المدير العام أن المحرقة أعيد تهيئتها قبل خمس سنوات بتجهيزات عصرية بالتنسيق بين وزارتي الصحة والبيئة والمملكة البلجيكية، مشيرا إلى أنهم طلبوا من المختصين البلجيكيين منحهم التجهيزات وتكوين التقنيين أيضا الذين يعملون بالمحرقة وكذا تزويدهم بقطع الغيار لأنه في كثير من الأحيان تتعطل الآلات الخاصة بالمحرقة ويضطرون لإصلاحها من إمكانياتهم الخاصة، كما ذكر أنهم يضطرون في بعض الأحيان للتعامل مع الخواص.

 

200 كغ تحرق يوميا على درجة حرارة تفوق 1000 درجة مئوية

انتقلنا إلى مصلحة “المرمد” أو مصلحة حرق النفايات الطبية والأعضاء المستأصلة وكانت في استقبالنا الدكتورة رشيدة عمراني طبيبة مختصة رئيسية في علم الأوبئة ورئيسة مصلحة الوقاية قالت إن نفايات المستشفيات تنقسم إلى قسمين، نفايات منزلية وهي التي يتكفل بها أعوان نات كوم، ونفايات طبية تضم كل أدوات الجراحة التي تستعمل في العملية الجراحية إضافة إلى الأعضاء المستأصلة غير المشخصة، والتي نعني بها الأعضاء الداخلية من المرارة، الكبد، الكلية وغيرها من الأعضاء التي يتم استئصالها في العمليات الجراحية التي تجرى يوميا، حيث تستقبل المحرقة حوالي 200 كغ من النفايات يوميا يتم حرقها على درجة حرارة ما بين 800 و1200 درجة مئوية، حيث تقتل هذه الحرارة كل الجراثيم التي تحتويها النفايات والأعضاء البشرية.

 

كبد بشرية، كلية وعيون تحرق في المرمد

أكدت المتحدثة ذاتها أن المرمد يستقبل الأعضاء البشرية غير المشخصة على غرار الكبد، الكلية، الرئتين والعيون التي فقئت وغيرها من الأعضاء البشرية التي تستأصل في العمليات الجراحية، أما الأعضاء المشخصة على غرار اليدين والأرجل فإنها تدفن ونفس الوضع بالنسبة للأجنة التي تموت في الرحم، حيث يتم دفنها وهذا بعد إخضاعها لتحاليل مخبرية، حيث تنقل إلى مستشفى نفيسة حمود بارني سابقا، وكذا بالنسبة للأعضاء التي يشك في إمكانية احتوائها على خلايا سرطانية، حيث بعد خضوعها للتحليل يسجل الطاقم الطبي كل التفاصيل الخاصة بالتشخيص، حتى يتم متابعة الحالة الصحية للمريض حسب ما ورد في التقرير، ثم يقوم المخبر بتحويل العضو إلى الحرق، مع الإشارة إلى أن المستشفيات الأخرى متعاقدة مع الخواص للقيام بعملية الحرق.

 

حرق الأعضاء البشرية يوميا يشكل خطرا على صحة المواطنين

كشفت محدثتنا أن حرق الأعضاء البشرية بشكل يومي يشكل خطرا على صحة المواطنين ويهدد حياتهم بإمكانية الإصابة بأمراض خطيرة على رأسها السرطان، حيث يشكل الدخان المنبعث من المحرقة خطرا حقيقيا على الصحة العامة، لذا تحرص المصلحة على السلامة الوقائية للموظفين والمواطنين على حد سواء، حيث يتم تغيير مصفاة المحرقة كل ستة أشهر، حتى لا تعلق الشوائب بالمصفاة وتتراكم ومن ثم تصبح فعالية الحرق غير مجدية، كما أكدت على تلقيهم لمراسلات من وزارة الصحة بصفة دورية من أجل الحرص على تهيئة المحرقة ووجوب احترامها للمعايير الدولية وتغيير المصفاة كل ستة أشهر.

 

موظفو المحرقة عرضة للإصابة بالسرطان والأمراض التنفسية

ذكرت لنا الدكتورة عمراني أن موظفي المحرقة يكونون عرضة للإصابة بأمراض مزمنة وخطيرة جراء الجراثيم التي تحملها الأعضاء المستأصلة، وكذا الرائحة القوية للدخان الذي يعم المحرقة، ومن الأمراض التي يمكن أن يصاب بها موظف المرمد، نجد على رأسها السرطان بكل أنواعه، الأمراض التنفسية والأمراض الجلدية، لذا يخضع هؤلاء لمراقبة طبية دورية تشرف عليها لجنة مختصة في الوقاية والنظافة مكونة من مجموعة من المسؤولين، من ممثلي العمال والطب الوقائي وكذا طبيب العمل، حيث شددت عمراني على ضرورة الوقاية لدى هؤلاء، قائلة إنها تحرص على هذا الجانب لحماية الموظفين في المحرقة الذين يواجهون أخطارا عديدة، ويجب توعيتهم بضرورة المراقبة الطبية لحماية أنفسهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!