هكذا غابت أميرة الطرب العربي دون أن يودعها “ملوك” الراي و”أمراؤه”!
رحيل النجمة الكبيرة، سيدة الغناء العربي، وردة الجزائرية، أبكى العديد من المطربين والمثقفين، بعضهم تصدّر مشهد الوداع، على غرار الفنانة سلوى، نرجس، فلة ونعيمة عبابسة، لكن البعض الآخر ممن يقدّمون أنفسهم بسفراء الأغنية الجزائرية للعالم، غابوا دون تقديم عذر أو حتى تعزية من بعيد، وفي صدارة هؤلاء الشاب خالد، الشاب مامي، وحتى نجوم الراي في الداخل، أمثال “الحاجة” الزهوانية “الشابة سابقا”!
وردة قاومت المرض لسنوات بروح تفاؤلية ومرحة، وعاشت أيامها ولياليها بمنتهى الصراحة والتلقائية، وربما تلك الصراحة، صنعت لها مجدا خاصا ومتميزا لدى الجمهور، وأيضا لدى عدد كبير من الفنانين، ففي الوقت الذي تسارع فيه هؤلاء لتقديم التعازي والتعبير عن صدمتهم عبر تغريداتهم في تويتر، على غرار نوال الزغبي، أنغام، راغب علامة، كما زارها في بيتها بمصر، الفنانة شيرين وزوجها محمد مصطفى، وكذا إليسا وحتى هيفاء وهبي اللتين عبرتا عن صدمة شديدة لرحيل أميرة الطرب العربي، فإن المشهد الفني الجزائري لم تنقذه سوى دموع سلوى وفلة أمام الكاميرات، ونخبة أخرى من الممثلين الكبار مثل فريدة صابونجي، سيد علي كويرات.. وغاب نجوم كثيرون في مقدمتهم ملك الراي خالد الذي طالما ردد أغاني وردة في الحفلات والسهرات الخاصة، وقال في تصريحات إعلامية سابقة أن صاحبة “بتونس بيك” جزء من تاريخ الفن في الجزائر، وأيضا الشاب مامي، وغيرهما من الفنانين الذين غابوا، مع سبق الإصرار والترصد، كما لم يحملوا الهاتف من أجل تقديم واجب العزاء لفقيدة الجزائر.
وعلى الجهة المقابلة، وقع حسين الجسمي الذي يعد حاليا رفقة صابر الرباعي من نجوم الصف الأول، وقّع كلاهما حضورا دافئا، أعطى لمراسيم الجنازة بعدا عربيا مشرفا، كما منح للحدث الأليم، تغطية إعلامية واسعة، تضاف للاهتمام الكبير بفقدان صاحبة الروائع الفنية وآخر عمالقة الفن الجميل مثلما وصفها العديد من الفنانين والنقاد.
حسين الجسمي وصابر الرباعي رفضا الحديث للصحافة، قائلين: “جئنا من أجل وردة وليس من أجل الإدلاء بأحاديث صحفية أو التقاط الصور” علما أن هاذين النجمين الكبيرين، رفضا المغادرة حتى مع مرورهما الجميل بقصر الثقافة، أين كان يرقد جثمان وردة تحت أكاليل الزهر، ويقرأ عليه المارون من مختلف الأعمار والأجيال فاتحة الكتاب، مصحوبة بالدعاء الأخير “أن ارحم يا مولانا هذه الإنسانة التي رافق صوتها نضال الجزائريين لعقود”. وقد رافق حسين الجسمي الجثمان حتى مثواه الأخير بمقبرة العالية، وهنا لا يمكن أن نصدق مثلا أن مامي شبه المعتزل فنيا أو خالد الذي انطفأت الأضواء عنه، أكثر ارتباطا من الجسمي والرباعي المطلوبين في أكثر من حفل وبلد؟ كما لا نعتقد أن أوروبا أبعد من الخليج الذي جاء منه الجسمي على حسابه الخاص، جاء دون أن ينتظر دعوة رسمية، لأن الحب والتقدير أكبر من كل شيء..