هكذا قضت الثورة على عائلة المجانين!
“…إنه ليس سيف الإسلام الذي عرفته منذ سنوات طويلة..” هكذا صرح الإعلامي الليبي سليمان دوغة على قناة الجزيرة عند اندلاع الثورة الليبية منتصف شهر فبراير الفارط. دوغة كان يحلّل شخصية من كان يقول إنه الوجه المشرق للجماهيرية، وبروفيسور القطيعة المفصلية بين ليبيا معمّر، المليئة بزخم الكوميديا وتراجيديا الثورة، وصولا إلى شطحات دعم العصابات في مختلف بقاع العالم، من نيجيريا إلى فنزويلا وكوبا، وليبيا سيف المتعلم في الخارج، المطّلع على ثقافات الآخر، والمحترم للتكنولوجيا، الباحث عن التغيير !
-
سليمان دوغة الذي عمل لفترة في لندن، ضمن طاقم قناة الحوار المقربة من الإسلاميين، وافق قبل فترة ليست بالطويلة، على الرجوع لطرابلس، مطلّقا منفاه من أجل الإشراف على بداية مشروع كبير، اسمه ليبيا الغد، وهو المشروع الذي احتضنه سيف الإسلام، ووظف سلطته عليه، ورأى فيه البعض انقلابا من الابن على والده، خصوصا أن سيف الإسلام، قالها صراحة في أحد خطبه الشهيرة، بأن ليبيا تحتاج إلى دماء جديدة، وإلى دستور وميثاق لحقوق الإنسان، كغيرها من البلدان، يومها هللت الكثير من الفضائيات الإخبارية لذلك الخطاب، وتحرك الحرس القديم وأتباع الكتاب الأخضر، لتأليب العقيد على ابنه المقرب، في الوقت الذي توسعت فيه أحلام سليمان دوغة وأمثاله بالحرية والديمقراطية ولامست عنان السماء.
-
لكن ثورة 17 فبراير قلبت جميع المعايير، وظهر سيف الإسلام في خطابه الأول الشهير، مرددا العبارة المتداولة في كثير من البلدان العربية حاليا: “ليبيا ليست تونس ولا مصر، والقذافي ليس مبارك ولا بن علي” قبل أن يتبين العكس مع نجاح عملية فجر عروس البحر، وتحرير طرابلس قبل يومين!
-
ظهور سيف الإسلام الأول جاء غامضا، داخل استديو مغلقا بباب العزيزية المنيع، وتكلم سيف الإسلام الذي يناديه خصومه تهكما بزيف الإسلام، ومن ورائه خلفية كبيرة، تتضمن خارطة للقارة الإفريقية السمراء، وقد تلونت بالأخضر بعدما نصّب القذافي نفسه ملكا على ملوكها!
-
يومها قال جميع من يعرفون نجل القذافي الأكبر من زوجته الثانية، صفية فركاش.. إنه ليس سيف الذي نعرفه، من ظهر على الشاشة شخص مختلف، وكأنه القذافي في ثورة الفاتح سبتمبر قبل 42 عاما، لكن مع تغير بسيط في الأدوار، حيث بات عرشه اليوم مهددا بالزوال، بعدما كان بالأمس، ضابطا حرا يبحث عن الحكم.
-
سيف الإسلام، 39 عاما، تخلى عن جميع طبائعه القديمة، وتحرر من لباسه الأنيق الذي كان يجلبه من أكبر دور الأزياء في أوروبا، طلّق مغامراته النسائية الطويلة والتي جعلته أعزبا حتى الآن، ليظهر ملتحيا، وكأنه يريد تمرير صورته الجديدة، باعتباره مجاهدا يبحث عن ريح الجنة، لكن ذلك لم يكن لينجح دون أن ينسف صورته القديمة، بكونه ابن رئيس لا يهمه سوى اللهو والنساء والمتعة، وحين أراد اختراق العمل السياسي، اختار الباب الأفضل والأنسب، الإعلام والعمل الخيري.
-
سيف الإسلام في ظهوره الأخير، بقميص صيفي أخضر، ارتداه طيلة أسبوع كامل دون تغييره، ظهر حالما بميراث نضال والده بعدما فقد الأمل في خلافته على السلطة، واستعار عباراته الشهيرة للتهكم على خصومه، مثل الجرذان و”الموسخين”.. لكنه لا يشعر الآن في حقيقة الأمر، سوى بالحزن الشديد لأن والده العقيد الثائر قبل أربعة عقود، سقط ضحية لثورة الشباب.