هكذا كان الجزائريون يبدأون الدخول المدرسي على وقع الكتاتيب و”الحديقة الساحرة”
شاركت العائلات الجزائرية أمس أبناءها التلاميذ فرحة تدشين الموسم الدراسي الجديد، الذي يتمناه الجميع أن يكون موفقا ومتوجا بالتحصيل العلمي المفيد، وهذا بصرف النظر عن الاضطرابات التي تعرفها المنظومة التربوية في الجزائر، بسبب الصراعات الخفية والمكشوفة، بناء على عوامل لغوية وأخرى إيديولوجية.
ويجمع المتتبعون للشأن التربوي في الجزائر، على أن الكثير من المعطيات تغيرت مقارنة بسنوات السبعينيات والثمانينيات على الخصوص، ففي الوقت الذي كان يخيم على التعليم قديما عامليّ البساطة والجدية، واحترام كل طرف لحدوده.
إلا أن واقع المنظومة التربوية قد عرف في المدة الأخيرة خللا أفقدها هيبتها وهويتها، حيث تحوّلت إلى حقل للتجارب، ناهيك عن الصراعات والاضطرابات التي تعرفها كل موسم، ما جعل الانضباط وأولوية العلم توضع في آخر الاهتمامات لدى الكثيرين، وهذا على خلاف الفترات السابقة التي يصفها البعض بأيام الزمن الجميل، حسن كان التلميذ يمر على الكتاتيب القرآنية لتعزيز ملكة حفظ كتاب الله، ومعرفة القراءة والكتابة، حتى يكون جاهزا لمرحلة التعليم في المدارس الابتدائية، ناهيك عن نوعية البرامج الإذاعية والتلفزيونية المقدمة آنذاك، حيث أن الكثير ممن درسوا في فترة السبعينيات والثمانينيات يتذكرون بشيء الحنين الرسوم المتحركة الهادفة التي كانت تساهم في تعزيز التحصيل اللغوي والتربوي، على خلاف المسلسلات الكرتونية الحالية التي تميل إلى تكريس العنف والعدوانية، وتخريب ملكة في ظل اللجوء إلى لهجات عامية لا تخدم التلميذ في شيء، كما يتذكر تلاميذ الأمس الحصص التلفزيونية الشيقة رغم قلتها، على غرار الحصة التربوية الحديقة الساحرة، بقيادة ماما نجوى، ونكت الفكاهي الراحل حديدوان الهادفة.
ويرى المخرج والممثل علي جبارة، أن جيله كان يستهل مسيرته مع العلم من بوابة الكتاتيب والمدارس القرآنية قبل الالتحاق بالمدرسة التعليمية، ولم يخف فرحته بخصوص أول يوم يدشن فيه المدرسة برفقة والده رحمه الله، مشيرا أن ذلك اليوم سيظل راسخا في ذاكرته، مؤكدا أن الأمر يختلف عن جيل اليوم الذي يستهل الدراسة مع الحضانة والتحضيري، أما الإعلامي والصوت الإذاعي المتقاعد خليفة بن قارة فيقول في هذا الجانب ”أنا لم أعش الدخول المدرسي كما عاشه الأطفال العاديون، فقد دخلت المدرسة على كبر، انتسبت إلى مدرسة حرة لمدة عام، واستطعت مع نهاية العام أن أنال الشهادة الابتدائية والفوز بالسنة السادسة، سيزيام سابقا للسنة الدراسية 69/70 .
وتُعتبَر هذه السنة أول عام لي في المدرسة النظامية التي كانت حلما أفرحت به طفولتي المتعَبة، وهو نفس الشعور الذي كان يهز التلاميذ وهم متجهين إلى الدراسة في كل الأطوار بما فيها الجامعة قبل أن ينهار المستوى بشكل مريع، وتضرب الدراسة التي كانت ترتكز على الصرامة والجدية في الصميم، وللأسف صارت تهدد كيان الأمة بزلزال عنيف يأتي حتى على ذكريات زمن العلم الجميل.