-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الرسوم المتحركة أصبحت تكرّس العدوانية بدل التحصيل التربوي

هكذا كان الجزائريون‮ ‬يبدأون الدخول المدرسي‮ ‬على وقع الكتاتيب و”الحديقة الساحرة‮”‬

صالح سعودي
  • 3346
  • 0
هكذا كان الجزائريون‮ ‬يبدأون الدخول المدرسي‮ ‬على وقع الكتاتيب و”الحديقة الساحرة‮”‬

شاركت العائلات الجزائرية أمس أبناءها التلاميذ فرحة تدشين الموسم الدراسي‮ ‬الجديد،‮ ‬الذي‮ ‬يتمناه الجميع أن‮ ‬يكون موفقا ومتوجا بالتحصيل العلمي‮ ‬المفيد،‮ ‬وهذا بصرف النظر عن الاضطرابات التي‮ ‬تعرفها المنظومة التربوية في‮ ‬الجزائر،‮ ‬بسبب الصراعات الخفية والمكشوفة،‮ ‬بناء على عوامل لغوية وأخرى إيديولوجية‮.‬

‭ ‬ويجمع المتتبعون للشأن التربوي‮ ‬في‮ ‬الجزائر،‮ ‬على أن الكثير من المعطيات تغيرت مقارنة بسنوات السبعينيات والثمانينيات على الخصوص،‮ ‬ففي‮ ‬الوقت الذي‮ ‬كان‮ ‬يخيم على التعليم قديما عامليّ‮ ‬البساطة والجدية،‮ ‬واحترام كل طرف لحدوده‭.‬

إلا أن واقع المنظومة التربوية قد عرف في‮ ‬المدة الأخيرة خللا أفقدها هيبتها وهويتها،‮ ‬حيث تحوّلت إلى حقل للتجارب،‮ ‬ناهيك عن الصراعات والاضطرابات التي‮ ‬تعرفها كل موسم،‮ ‬ما جعل الانضباط وأولوية العلم توضع في‮ ‬آخر الاهتمامات لدى الكثيرين،‮ ‬وهذا على خلاف الفترات السابقة التي‮ ‬يصفها البعض بأيام الزمن الجميل،‮ ‬حسن كان التلميذ‮ ‬يمر على الكتاتيب القرآنية لتعزيز ملكة حفظ كتاب الله،‮ ‬ومعرفة القراءة والكتابة،‮ ‬حتى‮ ‬يكون جاهزا لمرحلة التعليم في‮ ‬المدارس الابتدائية،‮ ‬ناهيك عن نوعية البرامج الإذاعية والتلفزيونية المقدمة آنذاك،‮ ‬حيث أن الكثير ممن درسوا في‮ ‬فترة السبعينيات والثمانينيات‮ ‬يتذكرون بشيء الحنين الرسوم المتحركة الهادفة التي‮ ‬كانت تساهم في‮ ‬تعزيز التحصيل اللغوي‮ ‬والتربوي،‮ ‬على خلاف المسلسلات الكرتونية الحالية التي‮ ‬تميل إلى تكريس العنف والعدوانية،‮ ‬وتخريب ملكة في‮ ‬ظل اللجوء إلى لهجات عامية لا تخدم التلميذ في‮ ‬شيء،‮ ‬كما‮ ‬يتذكر تلاميذ الأمس الحصص التلفزيونية الشيقة رغم قلتها،‮ ‬على‮ ‬غرار الحصة التربوية الحديقة الساحرة،‮ ‬بقيادة ماما نجوى،‮ ‬ونكت الفكاهي‮ ‬الراحل حديدوان الهادفة‮.‬

ويرى المخرج والممثل علي‮ ‬جبارة،‮ ‬أن جيله كان‮ ‬يستهل مسيرته مع العلم من بوابة الكتاتيب والمدارس القرآنية قبل الالتحاق بالمدرسة التعليمية،‮ ‬ولم‮ ‬يخف فرحته بخصوص أول‮ ‬يوم‮ ‬يدشن فيه المدرسة برفقة والده رحمه الله،‮ ‬مشيرا أن ذلك اليوم سيظل راسخا في‮ ‬ذاكرته،‮ ‬مؤكدا أن الأمر‮ ‬يختلف عن جيل اليوم الذي‮ ‬يستهل الدراسة مع الحضانة والتحضيري،‮ ‬أما الإعلامي‮ ‬والصوت الإذاعي‮ ‬المتقاعد خليفة بن قارة فيقول في‮ ‬هذا الجانب‮ ‬‭”‬أنا لم أعش الدخول المدرسي‮ ‬كما عاشه الأطفال العاديون،‮ ‬فقد دخلت المدرسة على كبر،‮ ‬انتسبت إلى مدرسة حرة لمدة عام،‮ ‬واستطعت مع نهاية العام أن أنال الشهادة الابتدائية والفوز بالسنة السادسة،‮ ‬سيزيام سابقا للسنة الدراسية‮ ‬69‮/‬70‮ ‬‭.‬

وتُعتبَر هذه السنة أول عام لي‮ ‬في‮ ‬المدرسة النظامية التي‮ ‬كانت حلما أفرحت به طفولتي‮ ‬المتعَبة،‮ ‬وهو نفس الشعور الذي‮ ‬كان‮ ‬يهز التلاميذ وهم متجهين إلى الدراسة في‮ ‬كل الأطوار بما فيها الجامعة قبل أن‮ ‬ينهار المستوى بشكل مريع،‮ ‬وتضرب الدراسة التي‮ ‬كانت ترتكز على الصرامة والجدية في‮ ‬الصميم،‮ ‬وللأسف صارت تهدد كيان الأمة بزلزال عنيف‮ ‬يأتي‮ ‬حتى على ذكريات زمن العلم الجميل‮.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!