-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ميناء وهران يتخلص من 60 حاوية تخلى عنها أصحابها

هكذا كان المستوردون الوهميون ينهبون خزينة الدولة

ب. يعقوب
  • 14086
  • 2
هكذا كان المستوردون الوهميون ينهبون خزينة الدولة
ميناء وهران

قامت مصالح ميناء وهران، في الأيام القليلة الماضية، بالتخلص من 60 حاوية كانت مكدسة على مستوى “مرفأ الحاويات” بذات الميناء التجاري، خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2018 و2022، كما تسعى ذات المفتشية الجمركية، إلى إخضاع 33 حاوية أخرى إلى نفس التدابير المتعارف عليها في قانون الجمارك.
وتم اللجوء إلى عملية إتلاف المنتجات منتهية الصلاحية عبر ميناء عاصمة الغرب الجزائري، في سياق حملة واسعة النطاق للجنة المشتركة في مراقبة الحاويات وصعوبة التعرف على هوية أصحاب الحاويات “المهملة” بعدما تخلى عنها ملاكها المستوردون، الذين قاموا باستيراد مختلف البضائع المحجوزة من عدة موانئ أجنبية على غرار مرسيليا، أليكانتي، وموانئ خليجية.
وتشير المعطيات المتوفرة لدينا، إلى أن عمليات التفتيش التي خضعت لها حاويات البضائع المستوردة عبر هذا المجمع الضخم، أفضت إلى اكتشاف ثغرات كبيرة في عمليات الاستيراد التي تمت في السابق قبل دخول الإجراءات الجديدة في كبح أنشطة تهريب العملة الأجنبية والاستيراد العشوائي للبضائع من قبل مستوردين غير معروفين، ولم تضمهم البطاقة الوطنية لإحصاء المستوردين عبر ميناء وهران وموانئ جزائرية أخرى، وأبانت الأبحاث الجمركية على هذا النحو، وقوع هؤلاء المستوردين المشتبه فيهم في “الخانة الحمراء” لارتكابهم مخالفات جمركية “خطيرة جدا” كمخالفتهم بيانات الحمولة والتصاريح الجمركية المسلمة إلى الهيئات الجمركية عبر ميناء وهران.

“استثمارات الشيشة!”
في هذا السياق، تبين أن الحاويات الـ 67 التي تم التخلص منها تحت إشراف ممثل عن النيابة العامة ومحضر قضائي، أصحابها خالفوا أيضا قانون استيراد البضائع التجارية والقوانين الخاصة بالصرف وحركة وتحويل العملة الصعبة إلى الخارج، إضافة إلى وقوعهم في أساليب غير قانونية، تتلخص في الغش والتصريح الكاذب في كامل بيانات الحمولة التي ضمتها الحاويات المعبأة بالعطور والسلع الغذائية ومشتقات الأجبان ولحوم مجمدة، إضافة إلى الكبد ومختلف اللحوم التي تم استيرادها من إسبانيا وتخلى عنها أصحابها.
وكشفت المعطيات التي بحوزة “الشروق”، أن هناك حاوية محملة بمادة “المعسل” الممنوعة المستخدمة في تحضير دخان الشيشة، لصاحبها مستورد مجهول الهوية، قام بجلب هذه المادة من جنوب شرق آسيا، إلا أنه تخلى عنها بفعل الرقابة المشددة على الحاويات المجهولة التي لا تحمل أرقاما تسلسلية، بحيث يشتبه في دخول هذه البضائع منذ سنتين وبفواتير مضخمة سمحت بتهريب الأموال إلى الخارج.
وجاءت عملية ضبط هذه الكميات من المادة الأولية لصنع “الشيشة”، موازاة مع الحملة الواسعة التي تشنها قوات الأمن في وهران لمكافحة ما سماه والي وهران سعيد سعيود بـ “استثمارات الشيشة” التي فرخت عدة أنشطة إجرامية
وأبرزت الأبحاث المبدئية المنجزة، أن أغلب الأشخاص الذين كانوا وراء هذه الحاويات المحملة بمنتجات لا فائدة من ورائها، صدرت بحقهم متابعات قضائية برغم أن هوياتهم مجهولة لحد الآن، لتعمدهم الغش في الحمولة والتصريح الكاذب، حيث أظهرت عملية الفتح والتخلص من مجموعة محتويات معظم الحاويات، أن ما صرحوا به في السابق، يخالف الواقع تماما، إذ زعموا في بداية دخول سلعهم أنها عبارة عن ملابس نسوية غالية الثمن وعطور بجودة عالية من صنع آسيوي، غير أن التفتيش الأخير لمرفأ الحاويات الذي يحصي حاويات بأربعين قدما مكدسة منذ 2018، أثبت أنها تحمل منتجات غذائية محظورة الاستيراد تم اللجوء إلى هذا العمل في السابق لتضخيم الفواتير ليس إلا، بحيث كانت شركات وهمية تستغل ضعف القوانين للقيام بتوطينات مشبوهة وتضخيم الفواتير وتهريب الأموال بمجرد رسو بواخر تجارية تحمل رايات أجنبية محملة بسلع لا فائدة منها، وأحيانا حاويات فارغة تم دخولها بتواطؤ الشركات الأجنبية الموردة ووكلاء عبور وأعوان رقابة.

حاويات معبأة بالحجارة والرمال
وتكشف المصادر عينها، أن هناك جهودا تبذل في هذا السياق، للخلاص من عشرات الحاويات الأخرى قبل تاريخ 31 ديسمبر من السنة الجارية، إثر تأكد المصالح المختصة العاملة على مستوى الميناء التجاري ذاته، بأن ملاكها تركوها فور ورود معلومات لديهم بوجود تدقيق جمركي مشدد، يشمل عمليات الغش والتصريح الكاذب ومحاربة الجرائم المالية التي كبدت الخزينة العمومية خسائر لا تعد ولا تحصى، وبينت التسريبات الجمركية، أن ما يقرب 13 شخصا يحملون صفة مستورد بضائع أجنبية صاروا محل متابعات قضائية على مستوى مجلس قضاء وهران، إثر تحرير المصالح الجمركية محاضر رسمية ضدهم، للاشتباه في تورطهم في مخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، والغش المترتب على “الحمولات الزائدة” والتصريح الكاذب والاستيراد المشبوه، حيث بلغ الأمر أحيانا بمستوردين “تايوان”، إلى استيراد الحصى والرمل والصخور واللحوم المجمدة وحتى الأجبان التي تم إتلاف الأطنان منها في السابق، لرفض أصحابها التقرب من الجهات المختصة لتسوية وضعياتهم القانونية وإخراج سلعهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • أحمد

    كانت هاملة أكثر من هكذا ...

  • عبد الفتاح

    الفوضى باسمى معانيها