-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
خبراء يعتبرون النتائج المحققة ثمرة عمل محكم لمؤسسات الدولة

هكذا نجحت الدبلوماسية القضائية في استرجاع الأموال المنهوبة

س. ع
  • 309
  • 0
هكذا نجحت الدبلوماسية القضائية في استرجاع الأموال المنهوبة

تحويل المطالب السياسية إلى ملفات قانونية تقنية وفق معايير دولية صارمة

أكد خبراء في الاقتصاد والقانون، الاثنين، أهمية الإجراءات القانونية التي اتخذتها الجزائر لاسترجاع أموالها وممتلكاتها المنهوبة والمهربة نحو الخارج، معتبرة أنه يشكل “ثمرة لعمل محكم باشرته مؤسسات الدولة”.

وفي تصريح لـ “وأج”، اعتبر المستشار الدولي في التنمية الاقتصادية، عبد الرحمان هادف، ملف استرجاع الأموال المنهوبة واحدا من “أكثر الملفات حساسية وتعقيدا في مسار التحول الاقتصادي والمؤسساتي، لكونه لا يقتصر على مكافحة الفساد فحسب، بل يعكس أيضا انتقال الدولة إلى مرحلة جديدة تقوم على استعادة السيادة المالية وتعزيز مصداقية المؤسسات داخليا وخارجيا”.

وأوضح أن اللجوء إلى الإنابة القضائية الدولية بات يمثل أداة فعالة في هذا المجال، مستشهدا بتلك الموجهة إلى سويسرا، والتي ستتسلم الجزائر بموجبها أزيد من 110 ملايين دولار.

ويرى هادف أن هذا النجاح لا يمكن اختزاله في بعده المالي، بل “يظهر نضج الجزائر في مجال الدبلوماسية القضائية من خلال تحويل المطالب السياسية إلى ملفات قانونية تقنية تتوافق مع المعايير الدولية الصارمة”.

من جهة أخرى، يبرز هذا الملف، حسب ذات الخبير، كـ اختبار للشراكات الدولية، في ظل تفاوت تجاوب بعض الدول مع طلبات الاسترجاع، من الليونة السويسرية والتجاوب الإسباني إلى التعنت الفرنسي، وهو ما يؤكد أن عملية استرجاع الأموال “ليست مجرد مسار قانوني، بل معركة دبلوماسية تحتاج إلى توظيف الثقل الاقتصادي والسياسي للدولة”.

وفي ذات المنحى، اعتبر المحلل الاقتصادي، سليمان ناصر، أن الخطوات التي يتم انتهاجها لاسترجاع الأموال المنهوبة “تتم في الاتجاه الصحيح”، مبرزا أهمية هذه الجهود التي “لا تقتصر على البعد المالي، بل تمتد آثارها إلى الجانب المعنوي، باعتبارها انعكاسا لإرادة لا تلين في استرجاع حقوق الشعب الجزائري”.

وحول التفاوت المسجل في التجاوب الذي تبديه بعض الدول مع طلبات استرجاع الأموال والممتلكات المنهوبة، لفت ناصر إلى أن الجزائر “على دراية، منذ البداية، بهذه التحديات، غير أن تمسكها بمبدأ استرجاع أموال الشعب والعمل المتواصل في هذا الاتجاه، اعتمادا على مقاربة قانونية ودبلوماسية، مكن من تحقيق نتائج ملموسة”.

وتابع بأن تحقيق تقدم في هذا المجال “يعد في حد ذاته إنجازا، بالنظر إلى تعقيد هذا الملف وتشابك أبعاده القانونية الدولية”، مشددا على أن مواصلة هذا المسار من شأنه “تعزيز السيادة الاقتصادية للبلاد”.

أما الأستاذ بكلية الحقوق بجامعة الجزائر 1، حمزة خضري، فيرى في هذه النتائج “ثمرة لخطة العمل المحكمة التي باشرتها الهيئات المختصة، تنفيذا لالتزام رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، بالعمل على استرجاع الأموال المنهوبة”.

وقد ساهم التعديل الدستوري لسنة 2020 في تعزيز هذا المسار من خلال إنشاء السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته التي أطلقت الاستراتيجية الوطنية الخاصة بهذا المجال، والتي تم من خلالها إيلاء أهمية خاصة لملف استرجاع الأموال المنهوبة.

ونوه خضري، في هذا الصدد، بالدور المحوري الذي يضطلع به القضاء من خلال إصدار أحكام تتعلق بمصادرة أملاك المتورطين في قضايا الفساد وتحويل عائداتها إلى الصندوق المخصص لذلك، كما أثنى أيضا على الدور الذي تلعبه الدبلوماسية الجزائرية ضمن هذا المسعى، اعتمادا على تفعيل الاتفاقيات الثنائية وإبرام أخرى جديدة، وهو ما كان له الأثر الواضح في تسهيل استرجاع الأموال المحولة بطريقة غير قانونية إلى الخارج، على غرار التحضير لاستلام أكثر من 110 ملايين دولار من فيدرالية سويسرا.

وفي السياق ذاته، قال عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة “جيلالي اليابس” بسيدي بلعباس، البروفيسور طيب إبراهيم ويس، أن استرجاع الأموال المنهوبة يعد “مكسبا استراتيجيا للدولة الجزائرية، كونه يعكس تفعيلا حقيقيا لآليات العدالة الدولية ويعزز مبدأ سيادة القانون”، مشيرا إلى أن هذه الخطوة “لا تحمل فقط بعدا ماليا، بل تعكس إرادة سياسية واضحة في مكافحة الفساد وتساهم في ترسيخ الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة”.

ولفت إلى أن إحراز التقدم في هذا الملف يعكس “أهمية التنسيق بين الجهازين القضائي والدبلوماسي، خاصة في ظل تعقيدات الإجراءات القانونية الدولية”، مضيفا أن “استمرار هذه الجهود يتطلب توسيع نطاق التعاون الدولي والضغط القانوني على الدول التي لم تستجب بعد، مع تعزيز المنظومة القانونية الوطنية بما يتماشى مع المعايير الدولية لمكافحة الفساد واسترجاع الأصول”.

ومن جانبه، ثمن أستاذ الاقتصاد الجزائري بجامعة وهران 2، حاكمي بوحفص، هذه “الخطوة الجريئة”، معتبرا أن إعلان استرجاع الجزائر لأزيد من 110 ملايين دولار من الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج يمثل “مكسبا مهما” من شأنه فتح “آفاق جديدة للاستثمار بما يعود بالفائدة على الخزينة العمومية وعلى المواطنين”.

وذكر بوحفص أن استرجاع الأموال المنهوبة، سواء كانت في شكل حسابات مجمدة على المستوى الخارجي أو في شكل شركات تمت تصفيتها بناء على قرارات قضائية، شكل دوما أحد التزامات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون.

بدوره، أشار أستاذ الاقتصاد والتنمية بجامعة “مصطفى اسطمبولي” بمعسكر، الدكتور محمد كرمـاس، إلى أن هذا الإجراء “يعكس الحوكمة الرشيدة وتجسيد مبدأ الثقة بين الدولة والمواطن، والذي كرسـه رئيس الجمهورية ضمن التزاماته وتعهداته باسترجاع الأموال المنهوبة”، لافتا إلى أن الأموال المسترجعة ستعود بالمنفعة على الاقتصاد الوطني من خلال إمكانية استغلالها في الميزانيات التكميلية الموجهة أساسا للتنمية المحلية وكذا دعم عدة قطاعات حيوية”.

يذكر أن وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، كان قد كشف، الأحد، خلال اجتماع مجلس الوزراء الذي ترأسه رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، عن توجيه 33 إنابة قضائية إلى دولة سويسرا، تم دراسة وقبول 20 ملفا منها، كما عالجت بشكل نهائي إلى حد الآن أربعة ملفات تتعلق بالأموال المنهوبة والمجمدة، حيث ستتسلم الجزائر بموجب هذه الإجراءات أكثر من 110 ملايين دولار.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!