هكذا يعيش التوائم الخمسة مع أخويهما ووالديهما في تبسة
لم تعنِ حملة المليون شجرة فؤاد وعشاق الطبيعة والمدافعين عن البيئة ووزارة الفلاحة بمديرياتها الولائية فقط، بل همّت جميع الجزائريين من سن الطفولة إلى الذين بلغوا من العمر خريفه.
في مدينة تبسة اصطحب العايش خلفاوي أمس السبت، توائمه الخمسة، الذين ولدوا ذات ربيع من سنة 2012، إلى منطقة الدكان الجبلية، فتداولوا على غرس شجيرات سيكبرون معها لتمنحهم ظلا وأوكسجينا وأملا، ويمنحوها رعاية على حد تعبير الصغار وأبو التوائم الخمسة عايش خلفاوي، الذين يكبرون في حضنه وهو يتحدث لـ”الشروق اليومي” عن عيد غرس مليون شجرة: “لا يعرف قيمة الشجرة إلا محبّ للحياة والصحة والجمال، تعوّدت أن أفهم أبنائي أن يحبوا الأرض والنبات والحيوان، وفرصة مثل هذه لا يمكن تضييعها، فبمجرد أن أعلمتهم بالخبر، حتى وجدتهم يعرفون كل صغيرة وكبيرة عن المبادرة وصاحوا بصوت واحد: “خضراء بإذن الله”.
العايش برفقة أبنائه شاركوا في غرس شجيرات ستكبر مع الأبناء، الذين بلغوا في شهر ماي الأخير من هذه السنة عامهم الـ13، وهم يدرسون حاليا في السنة الثالثة متوسط وفي نفس القسم، أي أنهم يشكلون بعددهم تقريبا رُبع القسم الذي يتمدرسون فيه.
تفوق في الدراسة ومثال في الأخلاق
عانى العايش عندما تزوج لبضع سنوات من الحرمان من الولد، إلى أن زفت له الطبيبة المختصة في طب النساء المتابعة لحالة شريكة حياته، خبر حمل زوجته، ثم أخبرته بأن بطن الأم به توائم، فازداد فرحا، ولكن عندما علم بأن عدد التوائم خمسة خاف على زوجته، فانتقلا إلى القبة بالجزائر العاصمة حيث أبصر توائمه في عيادة القبة النور، وتكفلت القابلة التي شاركت في التوليد القيصري بتسمية الأبناء الخمسة، وفق قافية بالنسبة للذكور الثلاثة جواد وإياد ومعاذ، واختارت أيضا اسمي شيماء وآية للبنتين، ومرت الآن قرابة الـ14 سنة وحال التوائم كما هو تشابه على طول الخط شكلا ومضمونا.
يقول العايش لـ”الشروق” التي رافقت التوائم الخمسة منذ ولادتهم: “هم حاليا يتمدرسون في السنة الثالثة متوسط في إكمالية “مدثا بن أحمد” في طريق الدكان بمدينة تبسة، البنتان متفوقتان فمعدلهما يقارب 15 من عشرين دائما، أما الذكور، فمعدلهم يتراوح ما بين 13 و14 من عشرين”.
ويكمل العايش باستغراب: “ما يدهشني أحيانا أن نقاط التوائم الذكور دائما متطابقة بشكل خيالي، فتنقيطهم متشابه بين مادة وأخرى، فهم يعانون في نفس المادة ويتفوقون في مادة أخرى، ونفس الشيء بالنسبة للبنتين حتى أن كشف نقاط شيماء أشبه بصورة طبق الأصل لكشف نقاط آية، مع تغير في الاسم فقط”.
ما يفرح الوالدان أن التوائم الخمسة مضرب مثل في الاستقامة والأخلاق، لا شجارات ولا خلافات مع أترابهم في المدرسة والشارع والعمارة. مداومون على أداء فريضة الصلاة ويصومون بين الحين والآخر، وسبّاقون لفعل الخير ومساعدة كبار السن أو المرضى.
الأبناء الخمسة لم يفترقوا أبدا من السنة الأولى ابتدائي إلى الثالثة متوسط، نفس المدرسة ونفس القسم ونفس النجاح.
لا دروس خصوصية ولا هواتف نقالة
تحصل العايش، وهو عامل حر يستعين في تربية أبنائه بما تقدمه له زوجته أيضا من عملها المنزلي في تجهيز الحلويات الخاصة بالأفراح والأعياد لعائلات في تبسة، على سكن اجتماعي من ثلاث غرف، اعتبره هدية مهمة في حياته، رغم أن عائلته مكونة حاليا من سبعة أبناء حيث التحق بالتوائم الخمسة عبد المعز الذي دخل هذا الموسم السنة الأولى متوسط، وعبد الرؤوف الذي طرق السنة التحضيرية.
يفكر العايش في الموسم القادم حيث سينتقل أبناؤه التوائم إلى السنة الرابعة متوسط التي تتطلب دروس دعم يراها ضرورية، ولكن العدد الخماسي قد يجعله في حاجة إلى مرتب كامل أو مرتبين لأجل التكفل بمتطلبات الأبناء من دعم وسند في دراستهم.
حتى “الموبايل” الذي صار ضروريا في البحث والمراجعة غير متوفر لأيّ من الأبناء، والمشكلة، كما قالت زوجة العايش، أم التوائم: “لا يمكن شراء هاتف نقال لأحدهم من دون البقية، ولا يمكن في نفس الوقت شراء خمسة هواتف لأسباب مالية”.
يقول جواد: “ننتظر كل مساء عودة أبينا، لنخطف منه هاتفه النقال ونقوم بالبحث أو المراجعة وأحيانا باللعب بهاتفه النقال”، لكن ما يريح والدي التوائم الخمسة، أنهم يتمدرسون في نفس القسم وبإمكان الدراسة الجماعية أن تساعد تلاميذ يعيشون في نفس المسكن”. وتشرح الأم: “إذا غابت معلومة عن شيماء وجدت إلى جانبها آية، وإذا سقط إياد كان معاذ وجواد إلى جانبه”. أما العايش، فيختصر حياته: “الله من أعطانا هذه النجمة الخماسية، وهو من يرعاهم ويمنحهم نور العلم والخلق الطيب، فحلمهم جميها الطب والهندسة والذكاء الاصطناعي ومن سار على الدرب وصل”.
وكانت الأم قد عانت معنويا منذ زواجها قبل الوضع، عندما حكم عليها طبيب من مدينة تبسة كانت تتابع عنده بالعقم، وحتى عندما حملت، أخافوها من موت من في بطنها أو موتها هي، حيث عرجت من تبسة إلى قسنطينة، واستقر بها المقام في عيادة القبة بالجزائر العاصمة، إذ وضعت توائمها الخمسة في 21 ماي من عام 2012، واختارت لهم أسماء جواد ومعاذ وإياد، وشيماء وآية للبنتين ليدخل بعد ذلك والدهم في صراع مع الحياة حيث كان يمتلك غرفة صغيرة في بيت والده.