-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
نصائح باستغلال العطلة الفجائية للأطفال بتعزيز التواصل

هل تعيد الرياح الهوجاء الدفء الأسري المفقود

بلقاسم حوام
  • 419
  • 0
هل تعيد الرياح الهوجاء الدفء الأسري المفقود
ح.م

ليلى اسعد: أولياء لا يتذكرون أبناءهم إلا في النتائج المدرسية

وجد أكثر من 12 مليون تلميذ متمدرس، في مختلف الأطوار التعليمية والمدارس القرآنية، أنفسهم في “عطلة جوية” مفاجأة لمدة أربعة أيام، بسبب تحذيرات الأرصاد الجوية من رياح هوجاء تصل سرعتها 120 كم في الساعة، وهو ما يمكن أن يشكل خطرا على الأرواح والممتلكات، ودفع كلا من وزارات التربية والشؤون الدينية تعلنان تجميد التمدرس أيام الأربعاء والخميس، ونفس الإجراء سارعت إليه وزارة التكوين والتعليم المهنيين، كما تم غلق المساحات الغابية وفضاءات النزهة تفاديا لأي حوادث خطيرة تهدد السياح والعائلات..

نصائح بالتزام البيوت…
وأمام نصائح مصالح الأرصاد الجوية والأمنية والحماية المدنية، المواطنين بضرورة تجنب الخروج من البيوت إلا للضرورة القصوى، تفاديا لمخلفات الرياح التي يمكن أن تغلق الطرقات وتقتلع الأشجار وتتسبب في أضرار يصعب التنبؤ بخطورتها، وجدت الكثير من العائلات فرصة ثمينة لاستغلال هذه الأجواء في تعزيز التواصل والألفة وقضاء ساعات طويلة بعيدا عن ضغط الدراسة والعمل وضجيج الطرقات وزحمة المرور، وهو الأمر الذي دعا المختصين لاستغلاله خاصة في تعزيز التواصل مع الأطفال وتعزيز الروابط الأسرية التي أثرت عليها الكثير من المشتتات..

رب ضارة نافعة…
وفي هذا السياق، أكدت المختصة النفسانية ليلى اسعد، في تصريح لـ “الشروق”، أن العاصفة الجوية التي أثارت الرعب والهلع وسط الكثير من العائلات، وأدخلت البعض في حالة طوارئ، يمكن استغلالها في التقرب أكثر من الأطفال وخلق أجواء عائلية حميمية تكون فرصة لتعزيز الأمان الأسري وبعث الحوار والتواصل لمدة أربعة أيام كاملة، تكون كافية لإصلاح العديد من الفراغات التي تسبب فيها انشغال الأولياء بوظائفهم والتزاماتهم، وإنهاك الأطفال بالواجبات المنزلية والدروس الخصوصية وممارستهم للرياضة ومختلف الهوايات الخارجة..
وقالت المتحدثة، إن تواجد الأولياء مع الأطفال كلما كان طويلا ومركزا كلما كان مؤثرا، ويساهم في تحسين الصحة النفسية للطفل، خاصة اذا اجتمع أفراد العائلة على ممارسة نشاط موحد على غرار مشاهدة فيلم جماعي أو تحضير الطعام وممارسة بعض الألعاب والهوايات التي من شأنها أن تقوي العلاقة الأسرية وتضفي جوا من الألفة والراحة في تواصل الأطفال، “خاصة المراهقين مع أوليائهم، ما من شأنه أن يساهم في إصلاح الكثير من الفراغات وتفادي الهوة الأسرية التي تجعل الأبناء يكتمون أسرارا وينسجون علاقات افتراضية بعيدا عن أعين الأسرة وقد تكون نتائجها وخيمة”.

التركيز على الأنشطة التشاركية والابتعاد عن الشاشات
ونصحت الأستاذة ليلى اسعد، الأولياء باغتنام هذه العطلة، بتنظيم أنشطة تشاركية على غرار سرد قصص وألغاز وألعاب ومشاركة الطعام والاهتمامات ووضع برامج لأنشطة جماعية، والتقليل قدر الإمكان من الانشغال بالهواتف الذكية التي تزيد من عزلة الأفراد، وتزامنا مع الانطلاق الوشيك للفروض، اقترحت المتحدثة مشاركة الأولياء أطفالهم في مراجعة الدروس وتسطير برنامج للمراجعة وهو ما يعطي الطفل ثقة أكبر بالنفس ويحفزه على الاجتهاد أكثر، لأن بعض الأولياء حسبها لا تعمهم إلا النتائج ولا يلتفتون لأبنائهم إلا عند استلام كشوفات النقاط، وتتسبب هذه الهوة عادة في صدمات نفسية للأطفال الذين تمارس عليهم الضغوطات الدراسية من طرف الأولياء وهو ما دفع بعضهم للهروب والبعض الآخر للانتحار…

أولياء لا يعرفون أطفالهم…
من خلال عملها اليومي في حل مختلف المشاكل الأسرية، تأسفت المختصة النفسانية أن الكثير من الأولياء يمارسون دور الرعاية بعيدا عن التربية، “حيث نجدهم منشغلين بتأمين الغذاء واللباس ومستلزمات الدراسة وتسجيل أبنائهم في أرقى مراكز الدروس الخصوصية والنوادي الرياضية، غير مبالين بحاجة الأطفال إلى الحوار وإظهار معاني الحب والحنان والصحبة وهو ما يجعل الآباء والأمهات غافلين عن هذا الجانب ويكتشفون انحراف أطفالهم في وقت متأخر، أين يتورط بعض الأولاد في مصاحبة رفقاء السوق ويهملون دراستهم ويصل الحد إلى إدمانهم على المخدرات ومختلف الموبقات ونفس الأمر للفتيات اللواتي يبحثن عن الحب والحنان خارج أسوار العائلة…”
وأردفت ليلى اسعد: “هذا الواقع يجعلنا دائما ننصح الأولياء بضرورة التقرب أكثر من أبنائهم ومصاحبتهم ومعرفة ما يدور في عقولهم من أفكار وطموحات لمساعدتهم على تحقيق النجاح والتألق بعيدا عن أي مخاطر محتملة”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!