هل قبلت الجزائر لعب دور الوسيط بين مصر وإثيوبيا؟
يحل اليوم بالجزائر وزير الخارجية الأثيوبي، تدروس ادهانوم، في زيارة رسمية، بعد يوم واحد من مغادرة وزير الخارجية المصري، محمد كامل عمرو، عائدا إلى بلاده، بعد محادثات استمرت لثلاثة أيام، مع المسؤولين الجزائريين.
وبحث الوزير المصري خلال زيارته للجزائر، “الأوضاع السياسية والإقليمية بالمنطقة وسبل التعاون بين البلدين في العديد من القضايا والملفات”. كما استعرض رئيس الدبلوماسية المصري “ملف التعاون الثنائي وإجراء تقييم شامل لمختلف قطاعات التعاون وبحث السبل الكفيلة بدعمه وترقيته”.
من جهته، يتباحث وزير الخارجية الإثيوبي مع نظيره الجزائري، مراد مدلسي، وسينشطان سويا، ندوة صحفية اليوم، بإقامة جنان الميثاق، بحسب ما أفاد بيان صادر عن وزارة الخارجية. وهو ما فجر جملة من التساؤلات حول خلفية تزامن زيارتي وزيري خارجية مصر وإثيوبيا إلى الجزائر، وعلاقة ذلك بالعلاقات المتوترة بين هذين البلدين اللذين يمر نهر النيل عبر ترابيهما.
وتعيش القاهرة وأديس أبيبا على وقع أزمة دبلوماسية، تسبب فيها قرار السلطات الإثيوبية بإقامة “سد النهضة” على نهر النيل. وهو الأمر الذي اعتبرته مصر تعديا صارخا على حق من حقوقها المكفولة بنصوص الاتفاقات والمعاهدات المبرمة بين الطرفين.
وكان الكاتب المصري، محمد حسنين هيكل، قد حث رئيس بلاده، محمد مرسي، على طلب الوساطة الجزائرية لحل أزمة مياه النيل مع إثيوبيا، واعتبر الجزائر من الدول القلائل القادرة على نزع فتيل الأزمة المندلعة بين البلدين.
وقال حسنين هيكل، في تصريح لقناة تلفزيونية مصرية: “كنت أتصور أن يُقترح على الرئيس أن تتوسط دولة عربية ولتكن الجزائر مثلا، وتدعو إلى مؤتمر قمة لحل الأزمة على مستوى الرؤساء وفى إطار إفريقي أوسع وليس على مستوى وزيري خارجية مصر وإثيوبيا“.
واستحضر الكاتب المصري الدور الذي قامت به الجزائر في حل نزاعات إقليمية ودولية في وقت سابق، كانت إثيوبيا طرفا في أحدها. وكان يشير هنا حسنين هيكل إلى اتفاق السلام الموقع بين إريتريا وإثيوبيا في عام 2000 في الجزائر، بحضور وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك، مادلين أولبرايت والأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، وجرى التوصل إليه بعد مفاوضات شاقة استغرقت أشهرا طويلة ميزتها جولات مكوكية للرئيس بوتفليقة.
وقد سئل وزير الخارجية مراد مدلسي في الندوة الصحفية الأخيرة عن إمكانية قيام الجزائر بدور الوسيط بين البلدين الإفريقيين، غير أنه تحاشى الخوض في المسألة، لكن تزامن زيارة وزيري خارجية إثيوبيا ومصر إلى الجزائر بعد هذه التصريحات، يدفع إلى التساؤل حول ما إذا كان لهاتين الزيارتين علاقة بما صدر عن الصحفي المصري.
ويُشهد للدبلوماسية الجزائرية بنجاحها في حل الكثير من الأزمات الدولية، ولعل الجميع لا يزال يتذكر الإنجاز الباهر في تفكيك أزمة الرهائن الأمريكيين في طهران، ونجاحها في إقناع النظامين الإيراني والعراقي على التوقيع على اتفاقيات إنهاء الخلاف. غير أن هذا الدور البارز أخذ في التراجع مع مرور الوقت، ولا سيما في السنوات الأخيرة.