-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل هي مقدمات حرب عالمية جديدة؟

صالح عوض
  • 2529
  • 0
هل هي مقدمات حرب عالمية جديدة؟
ح.م
صراع أمريكي روسي في سوريا

هل وصلنا إلى مرحلة تجاوز الخطوط الحمر بين الأمريكان والروس؟ وهل هي مقدمات حرب عالمية جديدة ولو على نار هادئة؟ فالصورايخ الروسية التي انطلقت تدك قاعدة عمليات مشتركة للحلفاء في حلب تعني بوضوح أن كسر الحواجز أخذ بزمام مرحلة جديدة..

 نعم لقد كانت تراكمات لهذه اللحظة الفاصلة من جملة وقائع لابد من تدبرها: فمنذ إسقاط الطائرة الروسية سوخوي من قبل الطائرات التركية كانت الإشارة واضحة ان القنابل الموقوتة في الأزمة السورية قابلة للانفجار من حين لآخر وان هناك احتمالات لكسر الموانع وتجاوز الخطوط الحمر في الصراع بين الكبار.. فالقوات التركية تلتزم بتوجهات الحلف الأطلسي بمبالغة شديدة فهي على أطراف اوروبا وفي مجاورة حدودية مع روسيا ومن هنا لا يمكن تلقي الحدث بعيدا عن إرادات كبرى..

ثم دخل الانقلاب الفاشل في تركيا وما نتج عنه من معادلات جديدة تركياً على الصعيد الداخلي وعلى صعيد إعادة ترتيباتها في الإقليم وعلى المستوى الدولي.. وما صاحب ذلك من مراجعات تركية كبيرة في العلاقات لاسيما مع العواصم العربية القاهرة ودمشق.

وهناك معطى آخر هو الاتفاق الأمريكي الروسي حول الأوضاع في سورية والذي اعتبره كثير من المراقبين عبارة عن تنازلات في وجهة النظر الأمريكية لصالح الروس، الأمر الذي دفع الطرفين إلى عدم نشره، لأنه سيكون صادما لأصدقاء امريكا في المنطقة العربية..

ثم جاء قيام الطيران الأمريكي بقصف الجيش السوري الملتزم بوقف إطلاق النار في دير الزور وقتل عشرات الجنود السوريين وإصابة العديد منهم، متجاوزا بذلك الاتفاقيات والأعراف والتفاهمات الثنائية.. لم تكن الضربة الأمريكية بعيدا عن فهم التحولات الحاصلة او في منأى عنها، بل هي تسير تماما وفق التطورات، حيث كان لابد من إيصال رسائل عدة لأكثر من جهة؛ للروس بأنهم ليسوا الوحيدين المتنفذين في الملف السوري، وللسوريين بأنه ممنوع عليهم الاقتراب من أمن الكيان الصهيوني وان ثمن بقاء الأسد وبقاء الدولة السورية هو تحقيق الأمن التام للكيان الصهيوني.

من هنا ينظر إلى التطور الأخير الحاصل في حلب  على انه اخطر ما تراكم من وقائع قد ينقل الصراع إلى مستوى آخر على الصعيد الدولي، حيث أكد الروس بأن الصواريخ الثلاثة من نوع “كاليبر” التي أطلقتها السفن الروسية مؤخراً استهدفت غرفة عمليات للإرهابيين في “ديرة عزة” غرب حلب في منطقة جبل “سمعان” والتي تشتهر بالطبيعة الجبلية القاسية وتحوي المغارات القديمة.. وتبين فيما بعد أن غرفة العمليات تضم 30  ضابطاً قيادياً من الجيش التركي والأمريكي والسعودي والقطري والبريطاني ومن الموساد، يديرون العمليات العسكرية في حلب وإدلب.. وهنا تكون روسيا قد وجهت رسالة قوية وواضحة من خلال تحالفها مع النظام السوري: انها تمتلك أوراق قوة عملية في الميدان وانها تستند إلى اتفاقيات بينية وإلى قرارات دولية اصبحت عبارة عن قيود اخلاقية على السلوك الأمريكي المضطرب..

الواضح الأن ان الجبهات المفتوحة ضد الدولة السورية تتم بالمشاركة بين الصهاينة والأمريكان والأتراك وغرف العمليات العسكرية المعادية موجودة في الأردن وعلى الأرض السورية تحمي المنظمات المسلحة، وفي جهة اخرى يبدو ان الدولة السورية تعمل على استرداد الجغرافيا، مستفيدة من التطورات الدولية والإقليمية التي تتجه جميعا لصالحها على خطى استعادة الأراضي من سيطرة المسلحين.. تولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!