هل يتكرر السيناريو المصري في تونس؟
إعلن المتحدث باسم الاتحاد التونسي العام للشغل، فشل جهود الاتحاد للتوسط بين حركة النهضة القائدة لحكومة “الترويكا”، و المعارضة بقيادة جبهة الإنقاذ بعد جولات ماراطونية و لقاءات مطولة بين أطراف الأزمة السياسية في تونس، وعرض حركة “تمرد تونس” المستنسخة من حركة تمرد المصرية، لحصيلة التوقيعات المجموعة للإطاحة بحكومة “الترويكا” وحلّ المجلس التأسيسي، رغم تنازلات حركة “النهضة” بالجملة وتتابع مقترحات الائتلاف الحكومي في الربع ساعة الأخير يطرح تساؤلات حول مستقبل تونس؟
عندما سُئل الغنوشي، زعيم حركة النهضة، هل يتكرر السيناريو المصري في تونس؟ أجاب بتساؤل آخر إن كانت تونس البوعزيزي تستورد الثورة المضادة والانقلاب بعد تصدريها لمصر والعالم العربي ثورة الحرية والكرامة، ولكن الأجوبة عن هذا التساؤل تعددت منذ الـ30 جوان المنقضي، في مقترحات “الترويكا” وتنازلات “النهضة” وجلسات الحوار بين الإخوة الفرقاء وتجميد أشغال المجلس التأسيسي، وكشف حملة “تمرد” التونسية، عن حصيلة التوقيعات المجموعة لإسقاط حكومة “الترويكا” على الطريقة المصرية، واندلاع حرب كواليس في أروقة المجلس التأسيسي وصلت إلى اقتحام مكتب رئيس المجلس مصطفى بن جعفر، من قبل بعض النواب التونسيين لإرغامه على استئناف المجلس لأشغاله، إثر تعليقها عقب اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي، أواخر شهر جويلية المنقضي.
فشل الإنقاذ وحل “الترويكا” في جلسات الحوار..
يُعلن اليوم في تونس، عن النتائج النهائية لجلسات الحوار بين الائتلاف الحاكم وأحزاب المعارضة، بعد أن نقل وسيط الجلسات الأمين العام لاتحاد الشغل حسين العباسي، مقترحات “الترويكا” في الربع الساعة الأخير قبل جولة الحسم للمعارضة المتمسكة بإسقاط الحكومة و حلّ المجلس التأسيسي، حيث اقترح الائتلاف الحكومي استكمال المسار الانتقالي في أجل أقصاه شهرين، لتشكل بعد ذلك حكومة محايدة تواكب الانتخابات ودعوة جميع الأحزاب والكتل البرلمانية إلى حوار وطني عاجل غير مشروط، مع استئناف أعمال المجلس التأسيسي فورا بعد تعليقها من قبل رئيس المجلس مصطفى بن جعفر، احتجاجا على اغتيال نائبين معارضين في أقل من 6 أشهر، في حين قدم الاتحاد العام للشغل عرضا توافقيا للطرفين يقضي بالاستقالة الفورية لحكومة علي العريض، والإبقاء على المجلس التأسيسي إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة، إلا أن الأمين العام للاتحاد وهو ينقل المقترحات بين أطراف الأزمة عبّر عن خيبة أمله المسبقة، و فشل جلسات الحوار التي تعتبر فشلا لتونس، في ظل تعنّت كل الأطراف المطالبة بالمزيد من التنازلات لصالح تونس.
أنصار الشريعة تحذّر وحركة تمرد تنذّر..
يُجمع المتتبعون للملف التونسي، أن استمرار عجز الأطراف السياسية في تونس، من اختراق جدار التصلب في المواقف لاجتياز نفق الأزمة السياسية سيؤدي حتميا إلى سيناريوهات التصعيد الشعبي والانفلات الأمني إن لم تتدارك جميع الأطراف الأمور قبل تعفّنها وانفجارها شعبيا، قبيل الدخول الاجتماعي منتصف الشهر الجاري، خاصة في ظل تصعيد حركة “تمرد تونس” الساعية لاستنساخ تجربة 30 يونيو في مصر، في محاولة لاستيراد الثورة المضادة بعرض القائمين على الحركة عشية إعلان نتائج جلسات الحوار بين المعارضة و”الترويكا” الحاكمة لحصيلة التوقيعات المجموعة لإسقاط حكومة علي العريض، ومن ثم عزّل النهضة وحلفائها عن الحكم، حيث جمعت الحركة وفق تصريحات الناطق باسمها مليونا و700 ألف توقيع، في حين حذّر تنظيم أنصار الشريعة في تونس، من تداعيات قرار الحكومة تصنيفه تنظيما إرهابيا ما يجّر البلاد إلى الفوضى العارمة، ليبرر التدخل الأجنبي في تونس.