-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل يمكن تقييمُ الإصلاحات؟!

الشروق أونلاين
  • 538
  • 0
هل يمكن تقييمُ الإصلاحات؟!

قرأتُ موضوعا في “الشروق” نُشر يوم: 05/12/2021 بعنوان (أولياء ينتفضون ضد البرنامج الدراسي ويطالبون بالتغيير)، فتعجبت واستغربت من المستوى المتدني الذي وصلنا إليه في هذا الزمن الرديء! إذ كيف بين عشية وضحاها أصبح الأولياء يفقهون شؤون التربية والتعليم أكثر من أصحاب الميدان؟ وتجاوزوا المختصين في التربية وعلم النفس، وتجرّؤوا على خبراء التربية كما تسمّيهم وزارة التربية، وطالبوا بتغيير المناهج، وتعديل الأنشطة، واستبدال الطرائق التربوية، بل وتغيير المنظومة التربوية ككل، لأنها أصبحت وبالا وشرّا متواصلا عليهم وعلى أبنائهم؟!

السؤال: لماذا لم يتحرك المسؤولون، ولم يتحيّر أصحابُ الميدان، أصحاب الرسالات السامية، ويستمعون لآلام وأوجاع وآهات الكبار والصغار؟! في حين كان على المسؤولين في الوزارة، والنقابات، والأحزاب، أن ينزلوا إلى الميدان ليقيِّموا ما وصلت إليه الإصلاحات الكاذبة التي طبَّل لها الجميع، ثم تواروا عن الأنظار وتركوا وراءهم من يواصل تطبيق المشروع المزعوم على الأجيال. عارٌ على كل من ينتسب إلى التربية والتعليم، ما دام الأولياء يصيحون والمتعلمون يبكون في جميع الأطوار، والكل صامت، لا يسمع ولا يرى!

أما الأسباب المباشرة لهذه الكارثة فهي كثيرة ومتداخلة، ولذا أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

l قرار انتقال تلاميذ السنتين الأولى والثانية، مهما كان مستواهم التعليمي، للقضاء على التلميذ الضعيف قبل خروجه من البيضة إلى الحياة من جهة، ويصعب رفع مستواه إلى درجة أكثر من درجة تهجّي الحروف من جهة ثانية، ويبقى أسيرا للجهل والآفات، والانحرافات من جهة ثالثة.

l قرار عدم اختبار تلاميذ السنة الأولى من التعليم الابتدائي في الفصل الأول بحجج واهية، وأساليب مضلِّلة للأساتذة والتلاميذ والأولياء، حتى ينتهي الأستاذ من دراسة الحروف، ويدخل في الفصل الثالث في دراسة النصوص، وهنا يصعب على الأستاذ والوليِّ مساعدة التلميذ الذي لم يتمكن من التمييز بين الحروف وكتابتها. أما اختبارُ التلاميذ في الفصل الأول فقد يبين التلاميذ الضعاف، وهؤلاء يمكن رفع مستواهم وتحسينه من طرف الأستاذ والأولياء، لأن برنامج الحروف لم ينته بعد.

l القضاء على جذور اللغة العربية بطريقتين هما:

1- إضافة التربية المدنية، والتربية العلمية والتكنولوجية، لينخفض وقت اللغة العربية بطريقة غير مباشرة، ولا ينتبه إلى هذا الإجراء أحدٌ من أصحاب الميدان وغيرهم.

2- قلع جذور اللغة العربية عن طريق حذف الكتابة (الخط)– الإملاء- المحادثة– التعبير- القراءة. ولكن بعض المؤيدين للإصلاحات يقولون: إنك لا تعرف مناهج الإصلاحات، لأنها لم تحذف هذه الأنشطة، فأقول لهؤلاء وغيرهم: كل نشاط لا يدخل في الاختبارات الفصلية بشكل واضح منفصل عن غيره، يهمله الأستاذ والتلميذ والولي. وهذا الإهمال والتقصير وعدم الاهتمام يجرّ التلميذ إلى التأخر والفشل والإخفاق الدراسي، والسؤال: ألا يعرف أصحاب الميدان هذا؟ أم أنهم سكتوا ليحافظوا على تواجدهم مع السِّرب المغرِّد للإصلاحات الكاذبة؟ عجبا لهؤلاء!

l الكتاب المدرسي أتعب الأساتذة، وبلّد التلاميذ، وحيّر الأولياء. والدليل على هذا ما ذكرته أستاذةٌ لها خبرة في التعليم لم تستطع تعليم تلميذة في السنة الثالثة من التعليم الابتدائي. والسؤال: إذا لم تتمكن الأستاذة من تعليم تلميذة في السنة الثالثة من التعليم الابتدائي، فكيف يستطيع الأولياءُ مساعدة أبنائهم ومتابعتهم؟!

الكتاب المدرسي أتعب الأساتذة، وبلّد التلاميذ، وحيّر الأولياء. والدليل على هذا ما ذكرته أستاذةٌ لها خبرة في التعليم لم تستطع تعليم تلميذة في السنة الثالثة من التعليم الابتدائي. والسؤال: إذا لم تتمكن الأستاذة من تعليم تلميذة في السنة الثالثة من التعليم الابتدائي، فكيف يستطيع الأولياءُ مساعدة أبنائهم ومتابعتهم؟!

أما رئيس الجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ فقد أوهم وضلل الجميع لما أوعز تدني المستوى إلى عامل كورونا، بينما الأولياء والأساتذة والتلاميذ والطلبة تكلّموا عن الصعوبات الموجودة في الدروس والكتب المدرسية. إنه أراد أن يدافع عن الإصلاحات بتغريدة خارج الموضوع، والدليل على هذا: أن هذه المشاكل لم تظهر في ظروف كورونا، بل ظهرت منذ تطبيق الإصلاحات سنة 2003. ولكن رئيس الجمعية المذكورة أعلاه لم يتابع نتائج الإصلاحات التي نُشرت في الجرائد، ومنها:

l مجلس ثانويات الجزائر توصّل -في دراسةٍ أنجزها- إلى أن 70% من التلاميذ مستواهم ضعيف.

l في 15 جوان 2016 نُقلت من أفواه الأساتذة المصححين للبكالوريا، أن هناك نتائج صادمة، إذ كانت بعض الإجابات بالعامّية، وبعض الطلاب لا يستطيعون تكوين جملة مفيدة.

l دراسة لوزارة التربية تفضح المستور لأنها توصلت إلى ضعف في اللغة العربية، واللغة الفرنسية والرياضيات حسب ما ذكرت جريدة الشروق يوم: 20/10/2016. ورغم هذا لم تتحرّك الوزارة ولم تنزل إلى الميدان لتبحث عن الأسباب بأسلوب عملي، ميداني، ومباشر من التلميذ، والأستاذ، والكتاب، والتكوين.

l إتحاد أولياء التلاميذ يكشف عن طرد نصف مليون من التلاميذ والطلبة، منهم 400 ألف طالب من الطور الثانوي في سنة واحدة حسب ما ذُكر في جريدة من الجرائد يوم: 29/08/2015.

l 8 آلاف أستاذ وموظف ضحايا عنف من طرف التلاميذ خلال الموسم الماضي حسب ما ذكر في جريدة من الجرائد يوم: 27/01/2009.

l أسندت وزارة التربية تأليف الكتب لأناس لا علاقة لهم بالتربية كما جاء في جريدة الشروق يوم: 06/01/2016، وجريدة الخبر يوم: 03/10/2016، وكذلك يوم: 05/10/2016، ومن بين المستفيدين من صفقة تأليف وطبع الكتب مقاولٌ في البناء.

l أما القرارات التي تؤدي إلى تجهيل المجتمع الجزائري كله، فهو قرار إلغاء (السانكيام)، وقرار إصلاح (البكالوريا)، وقرار إعادة تنظيم شهادة التعليم المتوسط الذي كذّبته الوزارة، ولهذا لا تُلغى الشهادة، وإنما الهدف هو إدخال المحسوبية والتمييز بين الغنيّ والفقير، وبين أبناء المسؤولين وغير المسؤولين من جهة، ثم التحكّم في عدد الناجحين وفق الأماكن الباقية عن الدفعة الأولى. والسؤال: ما موقف إتحاد جمعيات أولياء التلاميذ، والنقابات والأحزاب من القرارات السابقة، والقرارات التي في أدراج الوزارة؟! إنها حقائق لا تُخفى عن الأعمى، ولا يسكت عنها الأبكم!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!