-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل يمكن هزيمة الرداءة؟

هل يمكن هزيمة الرداءة؟

هناك مسؤولون تكون لديهم الكفاءة على تسيير الأمور، ويتحلّون بإرادة حقيقية لإنجاز عملهم، ولا تَنقصهم النّية الحسنة والصدق للقيام بواجبهم، ولكننا نراهم في آخر المطاف يعجزون عن القيام بمهامهم، وبدل أن تتعزز ثقتهم في أنفسهم، يتحولون أحيانا إلى عكس ما كانوا عليه تماما، أو ينسحبون من المسؤولية حامدين الله على النجاة مما كانوا فيه من جحيم… ذلك هو فعل السياسة العامة عندما تكون سيئة أو قائمة على أسس غير سليمة، وذلك هو فعل منظومة التسيير، عندما تكون مهترئة أو مريضة أو فاقدة الشرعية…

مهما كانت درجة المسؤولية التي يكون عليها الفرد، ومهما كانت قدرته وكفاءته وإرادته وحسن نيته فإنها تنتصر عليه في آخر المطاف، ويكون ضحية جديدة من ضحاياها، نادرا ما انتصر فرد على سياسة عامة قائمة أو منظومة تسيير مهيمنة أو منظومة سياسية حاكمة، بل ربما لم يحدث في التاريخ أن انتصر أفراد معزولون على حقيقة سياسة قائمة، ولو وصلوا إلى مراتب الوزراء

ولعل هذا ما عشناه ومازلنا نعيشه إلى اليوم. وزراء وحتى رؤساء حكومات أحيانا، لا يشك أحد في كفاءتهم ونزاهتهم وإخلاصهم، يعجزون عن القيام بالإصلاحات التي من أجلها جاؤوا، أو يُمنعون في اللحظة ـ غير الملائمة ـ من إتمام الإصلاحات التي أرادوا، فيعودون من حيث أتوا، أحيانا غير آسفين على ما تركوا وأخرى نادمين على أن أنهم شرعوا في الإصلاح، بعد أن تكونوا السياسة العامة والمنظومة السياسية بشكل عام قد غلبتهم أو منعتهم من إتمام ما جاؤوا من أجله أو اعتبرتهم غير مؤهلين للبقاء ضمنها.

وقس على هذا في كافة المستويات، مديرو مؤسسات، رؤساء مصالح، إطارات، عمال وموظفون، أغلبهم، لا يستطيعون مقاومة السياسة العامة أو منظومة التسيير القائمة، فيُضطرون إما إلى الانسحاب السلبي، وتركها تعمل بطريقتها على حساب الفعالية والكفاءة والنجاعة، أو إلى المقاومة وهم متأكدون من الانهزام المسبق..

ما يعني أن مشكلتنا بالأساس ليست مشكلة أفراد غير قادرين على أداء مهامهم في هذا المستوى أو ذاك، في هذه الدرجة من المسؤولية أو تلك، إنما هي مشكلة سياسات عامة ينبغي أن تتغير، ومنظومة تسيير ينبغي أن تستبدل، وهذا يحتاج إلى تجديد كلي للمنظومة السياسية إذا أردنا إعادة إحياء ما مات فينا من حب للعمل، وتفان في خدمة الآخر، وإتقان في أداء المهام، وانضباط في المواعيد، وحسن سلوكإلخ، وكل تلك الصفات التي تُمكِّننا بالفعل من هزيمة الرداءة واستعادة الأمل 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • عبد اللّطيف ك .

    الرداءة رداءتين :
    توجد رداءة إنسان و رداءة مايقوم به من عمل
    لا يمكن تغيير الإنسان إلاّ بإصلاحه على طريقة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين مثلا
    و رداءة العمل يتم رميها في سلّة المهملات من دون تحفّظ هنا يتدخّل التسيير الذي يتغلّب على التخيير ( الإنسان مخيّر أم مسيّر) الذي يبدأ بإمامة خياركم ( وفق جمع صالح )
    القدوة بهم تجعلنا مثلهم بأقلّ التكاليف فالعمل تاج القول و التنفيذ رأس هندسة لحياة أفضل لنا و لجيراننا و للعالم أجمع .

  • عبدالقادر المواطن التعبان

    تصحيح للاية الكريمة :"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم". لقد اضفت حرف في سهوا عند كتابة التعليق . استغفر الله و اتوب اليه.

  • بدون اسم

    على ذكر الرداءة لاحظ ماذا يجري هذه الأيام من تعيينات على مستوى وزارة التربية السيد امسقم يعين مديري التربية نريد أن نعرف على أي أساس و ماهي المعايير.هي التملق و التزلف و التقرب من هذا و ذاك والوساطة من وزير أو ...في حين أن هناك الكفاءات و عادة ما يكون الإنسان الكفؤ محاربا من وسطه المتعفن فيؤخذ التعفف و التحفظ على أنه تكبر و يؤخذ الحزم في المواقف أنه خشونة و غلظة و يستبعد من لا يكون خدوما للقوم طبعا فيقال "ما يقضي والو"إلخ لتبرير "الصابوطاج "للكفاءة .و يقولون لك هناك حسابات أخرى طبعا هي هذه.

  • Aldo

    انا لا أفهم لماذا يكتب القراء آيات قرآنية في تعليقاتهم على مشاكل لا علاقة لها بالدين. مشاكلنا اجتماعية و سياسية و اخلاقية ليس بالمعنى الديني للأخلاق و لكن بالمعنى العام اي تصرفات الناس غير لائقة و فقدان الانضباظ و احترام القانون.
    الجزائري قاذر على ذكر الآيات و الأحاديث و التغني بها لانه مواضب على الذهاب الى المسجد و سماع الخطب. لكنه لا يفهم اداء الواجب و احترام الآخرين و اداء الحقوق... وهذا ليس ديني وان كان الدين يدعو اليه ايضا. الدليل ان الأمم الأخرى نجحت في تطبيقه رغم انها غير مسلمة.

  • عبدالقادر المواطن التعبان

    اذا وصلنا الى تهذيب النفس و تعويدها على احترام القوانين و الغير و الخوف من رب العالمين تاكد استاذ اننا سننتصر على الرداءة طال الزمن او قصر فقط تصدق النيات و لنناضل كل من جهته على مستواه و لا يفشل في محاولاته لاصلاح النفس و الاهل و المحيط الصغير الدائر به و من دون شك سننتصر على اولا على النفس و بعدها سينتقل الاصلاح و التغيير الى الغير .المهمة صعبة جدا و ليس بالامر الهين لكن اذا تظاغرت الجهود و كل من جهتهته و على مستوى عمله الدؤوب سينتصر الحق و يزعق الباطل لان الباطل مهما طال زمنه لن يرجع حقا.

  • عبدالقادر المواطن التعبان

    ربنا الكريم يقول:"ان الله لايغير مافي قوم حتى يغيروا مافي انفسهم". انه الحق و لاحق فوقه التغير يبدأ من الذات ومن بعد ذلك ينتقل للابناء ومنه للجيران وبعده للشارع ومنه لكل مكان وفي كل زمان اين يتعامل المواطن مع غيره من المواطنين والناس اجمعين.الرداءة يقضى عليها بالردع ولا شيء غير الردع.فالردع يكون بالتربية الحسنة للفرد لاحترام القوانين وغيره من المواطنين و ان حريته تنتهي عند حريةالاخرين وان يطبق العدل في المكافئة والعقاب و لافرق بين الحاكم و المحكوم الابالعمل الصالح ومايقدمه من نفع للوطن وللشعب

  • عبدالقادر المواطن التعبان

    هل يمكن هزيمة الرداءة؟سؤالك في محله ويحتاج الى تفكير وتحليل وحسن التدبير قبل اتخاذ القرار السليم الذي به نجيبك عن تسائلك الصريح الذي يطرحه كل العاقلين المهتمين بما نعاني منه في جزائر القرن الواحد والعشرين.الجواب بسيط اذا اردنا ان نكون حقيقة كما نريد ان نكون ولا مستحيل مع ارادة الا العاقلين الذين يريدون الخيرللجميع مع نبذ الذات والكسل والتفنيين والاعتماد على الغير. لنعتمد على الله وبدءالتغيير والاصلاح في النفس قبل الغير بتسلحيها بالخق القويم والمعلوم والمعرفة والعزيمةعلى الوصول الى الهدف المنشود

  • قادة عبدالقادر

    يبدو ان فصحةللامل تاثرت بالياس بسبب تغلب الرداءةوالفساد والفشل على اصحاب الكفاءةوالصبر والجلد والخلق الذين هم امل البلاد في وسط محيطفساد امواجه عاتيةلاتبقي ولاتذر للامل بالخروج منه سالمين غانمين ونرسوا بسفينةالجزائر وعلى متنها الجزائريين في برالامان والطمانينة في جوالامن والامان والسلم والسلام.الكفءالذي يحتسب جهده لله وللوطن وللشعب فلايياس ولايستسلم ولايفرح عندما يبعدمن المسؤولية.فهذاليس عمل المناضلين من اجل الحق والخير والذي يرجو الجزاءمن الله وحده لاغير.لانفقد الامل لأن الله الحق مع الخير الحق

  • ammarov

    يا أستاذ سليم بالله عليك لقد اقلقتنى بسؤالك اقول فقط لقد تمكنت الصدمة الانتانية (مصطلح طبى )من جسم هذه الامة و هى رمز الموت اللهم رحماك يارب

  • hocine

    الرداة ي اعتقادي مرحلة لا بد منها للوصول للتحكم ي الامو ر حسب نظرية المفكر حسين

  • Aldo

    عجيب امر الجزائريين. تجد الشخص يفتخر بقريبه الشرطي او العسكري او المسؤول الذي يتدخل لصالحه من اجل الغاء غرامة مالية كان عليه دفعها او لاستعادة رخسة السياقة بعد مخالفة ارتكبها... او للحصول على سكن غير شرعي او منصب عمل... ثم يقول لك ان القانون غير مطبق و الدولة غير قائمة بواجبها.
    كما يقول المثل : ياكل مع الذيب و يندب او يبكي مع الراعي.

    ليبدا كل منا بمحاسبة نفسه.

  • Aldo

    النوايا الحسنة لا تكفي. ذهنية احنا خاوا لا تجدي. المجدي هي القوانين المرغمة و المراقبة الدائمة عن طريق عدالة مستقلة و انتخابات حقيقية. كل هذا يسمى الديمقراطية. من كان لديه نظام أنجع من هذا فليقنعني به.

  • Aldo

    هامش المناورة للمسؤول المصلح ضييق للغاية او غير موجود اصلا. اغلب القرارات تتخذ بعيدا عن مكاتب الوزراء المعنيين بها. و من الصعب مقاومة الرداءة المحيطة و وسائل التثبيط التي يتوفر عليها من لا يريدون الامور ان تتغير. حتى في الدول التي طردت حكامها كتونس و مصر لم تنجح في التخلص من هذه الذهنية. الحل يمر في انتخابات نزيهة تنتج جيلا جديدا من السياسيين يقوم بواجبه او يطرد في نهاية عهدته. الانتخاب احسن نظام متوفر اليوم بشرط ان يكون ذا مصداقية. لا يمكن الاعتماد على النوايا الحسنة و الوعود الكاذبة.

  • haibaou akader

    مجرد رأي
    حتى لاتذهب بمقالك يادكتورنا الفاضل في اتجاه واحد تذكر
    -ان الله لايغير مابقوم حتى يغير مابأنفسهم
    -كما تكونوا يولى عليكم
    اين نحن من هذا وذاك الذي تكتب

  • بدون اسم

    المشكلة مشكلة مجتمع ككل بما فيه الحاكم و المحكوم...فكما تكونوا يولى عليكم... و القانون الرباني لا كذب فيه :"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"... فلا مجال للعفوية أو العشوائية فكل شيء بقدر ...

  • مراد سمغاني

    صباح الخير دكتورنا الفاضل المحترم. لو لم تكن الرداءة المقيتة لكنت في عداد الفطاحل المنظرين للسياسات، لكن الرداءة ضربت في عمق كل المنظومات ولم تبق الا على العظام المنخورة. الجامعات اكبر المؤسسات التي يتعلم فيها طلبتنا(مخرجات التعليم العالي والنخب المفلسة) كل اشكال الفساد والرداءات، وما عليك الا الانتباه لعدد اطروحات الدكتوراه والماجستير لتتعرف الى الرداءة في تجليات الليل والنهار. لدينا جامعة هامعة غارقة في ظلام الرداءة والتشبث بالكرسي ولو على حساب الكرامة، وتذكر ما حدث لعباوي مدير جامعة البرج

  • الطيب

    يا أستاذ سليم اليوم الذي تنهزم فيه الرداءة و تحل محلها الكفاءة ذاك هو الميلاد الحقيقي للجزائر ... نقول هذا الكلام لأنّنا أمام " رداءة معقدة " و ليست بسيطة !