-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تحدي الأربعة آلاف كيلومتر...

هل يملك الخضر وجماهيرهم أنفاسا تعبر القارة؟

ع. تڤمونت
  • 894
  • 0
هل يملك الخضر وجماهيرهم أنفاسا تعبر القارة؟

يفرض نظام تنظيم كأس العالم 2026 في ثلاث دول مختلفة، تحديات لوجستية وبدنية معقدة على المنتخبات المتأهلة، وهو ما يواجهه المنتخب الوطني الجزائري حاليا عقب طي صفحة دور المجموعات في الولايات المتحدة الأمريكية والانتقال إلى كندا لخوض مباراة دور الاثنين والثلاثين أمام سويسرا. ولن تقتصر الصعوبة في هذه المواجهة المرتقبة على الجانب التكتيكي والفني داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل تمتد لتشمل مدى قدرة اللاعبين على التكيف السريع مع المتغيرات الجغرافية والمناخية الناتجة عن الانتقال من مدينة كنساس سيتي الأمريكية إلى مدينة فانكوفر الكندية.

وتتطلب هذه الرحلة قطع مسافة طيران تقارب الأربعة آلاف كيلومتر، وتستغرق رحلة الطيران المباشرة بين المدينتين ما يقارب الخمس ساعات، وهو ما يشكل عبئا بدنيا إضافيا على منظومة اللاعبين بعد خوضهم مباراة ماراطونية ومجهدة أمام النمسا في ختام الدور الأول، هذا السفر الطويل عبر القارة يضع الطاقم الطبي والمعدين البدنيين للمنتخب تحت ضغط عامل الوقت، حيث تصبح الأولوية القصوى هي تسريع عملية الاستشفاء العضلي، والتخلص من إرهاق السفر، وتفادي تأثيرات الجلوس الطويل التي قد تؤدي إلى تشنجات عضلية أو هبوط مؤقت في معدلات اللياقة البدنية.

ولا تتوقف مشقة هذه الرحلة العابرة للحدود عند حدود التشكيلة الرسمية فحسب، بل تمتد لتلقي بظلالها على الجماهير والأنصار الذين يجدون أنفسهم مجبرين مرة أخرى على قطع هذه المسافة الطويلة الممتدة لنحو أربعة آلاف كيلومتر بين البلدين لتأمين الدعم المعنوي للمنتخب، ويواجه المشجع الجزائري في هذه المرحلة تعقيدات إضافية تتعلق بترتيبات السفر السريعة، وتغيير وجهات الإقامة، وتكبد تكاليف لوجستية مضاعفة، فضلا عن إجراءات العبور عبر المطارات الدولية في ظرف زمني وجيز، ورغم هذه المشاق البدنية والمادية، فإن الالتزام الجماهيري يظل ثابتا، حيث يتوقع أن تسجل المدرجات الكندية حضورا معتبرا للجالية والأنصار لمواصلة دورهم كعنصر دعم أساسي في مساندة اللاعبين ومؤازرتهم في هذا المنعطف الحاسم.

وعلاوة عن مسألة المسافة والزمن، يبرز عامل الطقس واختلاف الملاعب كمتغيرين حاسمين في تحديد معالم الجاهزية، فالانتقال من أجواء الغرب الأوسط الأمريكي بطبيعته المناخية المتقلبة والمائلة إلى الرطوبة صيفا، إلى أجواء الساحل الغربي لكندا في فانكوفر حيث تنخفض درجات الحرارة نسبيا وتزداد احتمالية تساقط الأمطار، يتطلب تأقلما بيولوجيا سريعا من اللاعبين لتفادي أي هبوط في المردود التنفسي والبدني، كما أن نوعية أرضية الملاعب وتغير العشب بين المدينتين يفرض على الجهاز الفني ضرورة استغلال الحصص التدريبية الأولى في كندا لتمكين اللاعبين من ضبط توازنهم وتحركاتهم بدقة.

إن نجاح المنتخب الجزائري في تجاوز عقبة سويسرا والعبور إلى ثمن النهائي سيرتبط بشكل وثيق بمدى نجاح التدابير اللوجستية التي اتخذتها البعثة لإلغاء تأثير هذه الفوارق الجغرافية، ويمتلك الخضر الكفاءة الفنية والخبرة اللازمة للتعامل مع هذه الظروف، شريطة أن تتماشى الخطة التكتيكية للمباراة مع الحالة البدنية الفعلية للاعبين على أرضية ملعب فانكوفر، وبما يضمن توزيع الجهد اللياقي بطريقة متوازنة طوال الدقائق التسعين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!