هلالان لعيد واحد..!
تعوّد المسلمون في السنوات الماضية على الصيام والإفطار في تواريخ مختلفة، حيث لم يحصل أن توحّدت الأمة في أداء هذه الفريضة إلا نادرا،
-
أما في الجزائر. وبعد ما شاع وذاع وبلغ الأسماع أننا “أكلنا يوما من الشهر الحرام” العام الماضي وبأن صيام هذه السنة كان تصحيح خطأ أكثر منه رؤية للهلال، فإنه وخلافا لما اعتدنا عليه أيضا من حصر الانقسام في تحديد رؤية الهلال بين اللجنة الدينية من جهة، وعلماء الفلك من جهة ثانية، نجد أن الاختلاف هذه السنة امتد إلى المختلفين أصلا، فأصبح لعلماء الفلك… رأيان وموقفان وهلالان!
-
قد يقول البعض أن لجنة رؤية الأهلة “بصيغة الجمع، وليس هلالا واحدا للصيام والإفطار!” هي المخوّلة أساسا بحسم الموقف، وأن كل ما يدور في فُلكها من الفلكيين تعد رؤيتهم نافلة علمية لا يجوز الأخذ بها، رغم أننا في دولة تحترم العلم والعلماء، أو هكذا من المفروض أن يكون عليه الأمر، لكن إن كان ذلك صحيحا، فلماذا كل هذا اللغط المتكرر والجدل المثار سنويا والذي أصبحنا نعرف شخوصه ممثلة في لوط بوناطيرو وأيضا جمعية الشعرى دون أن نعرف تفاصيله!؟… ألا يعدّ تسفيه مواقف علماء الفلك والسماح لهم بالانقسام على صفحات الجرائد بين يومين وتاريخين للصيام والإفطار تسفيها للعلم المفتقد أصلا للحصانة في البلاد، وتوسيعا كذلك لدائرة شكّ المواطنين في الدولة التي تولّت أمر صيامهم وإفطارهم!؟
-
الواقع أن معظم الجزائريين، خصوصا أولئك العاملين بالوظيف العمومي، أصبحوا يحددون موقفهم ورغبتهم في الصيام والإفطار بناء على ما قد يترتب عن ذلك من تأثير مباشر على عطلتهم، وهم لا يهتمون كثيرا بموقف علماء الفلك واختلافهم حول رؤية الهلال، كما أنّ الملاحظ هو أن الدولة أصبحت كريمة جدا مع موظفيها في هذه المسألة تحديدا عكس شحّها في مسألة الأجور!
-
وسواء صمنا شهرا مبتورا بيوم واحد شرعا أو بفعل فاعل، أو حتى “أكملنا العدّة”، فإنه في الحالتين سيدرك الصائمون أن صيامهم يظل إيمانا واحتسابا لوجه الله فقط، أما إن احتسبوا أو أرادوا أن يحاسبوا الأوصياء على رؤية الأهلة، فإن حساباتهم ستكون خاطئة تماما، وحينها لا خوف على صيامهم، بل على عقولهم..
-