هل سينفخ البرلمان الجديد الروح في القوانين التي وأدها زياري؟
يواجه المجلس الشعبي الوطني الجديد، تراكمات العهدة التشريعية المنقضية والتعامل السلبي لبرلمان زياري مع جملة من مقترحات مشاريع القوانين ولجان التحقيق واللوائح التي تم اقتراحها، وهو التعامل الذي أفقد الهيئة التشريعية مصداقيتها، وجعلها مجرد مكتب للتسجيل والتشريع بأوامر رئاسية، رغم أن البرلمان من مهامه الرئيسية التشريع.
وتقع على عاتق المجلس الشعبي الوطني الجديد برئاسة محمد العربي ولد خليفة، مهمة إحياء التشريع والمراقبة، وتمكين أصحاب القوانين الموؤودة من إعادة اقتراحها على اعتبار أن القانون يخول ذلك بعد مرور سنة على رفض المقترح، وستكون الغرفة السفلى أمام مسؤولية تاريخية تتمثل في إعادة البرلمان الجزائري إلى السكة الصحيحة، من خلال التشريع والمراقبة والابتعاد عن التشريع بأوامر رئاسية فوقية، والنأي بالمجلس عن شبهة أنه مجرد مكتب بريد للتسجيل فقط.
وأفاد النائب السابق في البرلمان عن حركة النهضة محمد حديبي، أن مجلس زياري رفض ما مجمله 40 مقترحا ما بين مشروع قانون ولجنة تحقيق ولائحة مساءلة للوزير لأول، وهي المقترحات التي عادت في مجملها للنائبين حديبي والنائب المنشق عن التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية علي ابراهيمي.
ومن بين القوانين التي أثارت جدلا غير مسبوق مشروع قانون تجريم الاستعمار الذي تم وأده من طرف مكتب المجلس بعد أن تلقى أوامر للإبقاء عليه في أدراج المكتب، حيث تعتزم أحزاب ممثلة في البرلمان إعادة إحياء المبادرة أو تقديم مبادرة جديدة تصب في نفس الإتجاه، على غرار كتلة الجزائر الخضراء التي تريد إعادة إحياء المبادرة السابقة، وهو ما أكده المكلف بالإتصال في حركة مجتمع السلم كمال ميدة، الذي أكد في اتصال مع “الشروق” أن التكتل سيتعامل مع هذه المقترحات وأخرى بإيجابية، خاصة في ظل التغير الذي حصل في الضفة الأخرى وانتخاب هولاند رئيسا لفرنسا.
وذهبت كتلة جبهة العدالة والتغيير في نفس الاتجاه، حيث أكد القيادي في جبهة العدالة والتنمية لخضر بن خلاف، أن الكتلة ستعيد طرح المواضيع الجادة التي تهم المواطن وطرحها، مشيرا إلى أن الكتلة ستحاول وضع معارضي القانون أمام الأمر الواقع .
لكن مختلف التشكيلات السياسية التي أيدت ودعمت مشروع قانون الاستعمار ومشاريع قوانين أخرى، تتخوف من هيمنة الآفالان والأرندي على المجلس الجديد، لتمكنهم من الأغلبية، حيث قال الناطق الرسمي لجبهة التحرير الوطني قاسة عيسي لـ “الشروق” أن أولوية الحزب في المجلس الجديد هي الدستور والانتخابات المحلية وتحفيز الاستثمار والشغل وتنظيم السوق وإقرار الدفع عن طريق الصكوك، وليس قانون تجريم الاستعمار الذي درسه مكتب المجلس وبعث به إلى الحكومة ولم يعد إلى المجلس.
ومن بين المقترحات ومشاريع القوانين التي وأدها مجلس زياري، إضافة إلى مشروع قانون تجريم الاستعمار، مشروع مقترح يحظر إقامة قواعد عسكرية وفتح مكاتب الاستخبارات الأجنبية في الجزائر، ومشروع قانون رفع حالة الطوارئ، ومشروع قانون يعدل المادة 87 من القانون الجنائي المتعلقة بحرية التجمع، ومشروع قانون إلغاء عقوبة الإعدام ومشروع قانون يعاقب على ممارسة العنف ضد المرأة، ومشروع تعديل قانون المجاهد والشهيد ومنه استعمال صورة الرموز للاستغلال السياسي الحزبي.
وبخصوص لجان التحقيق، فقد رفض المجلس لجنة تحقيق حول الفساد والرشوة وأخرى في أسباب خروج الشباب في ما عرف بانتفاضة السكر والزيت، ولجنة تحقيق حول الشركات الأجنبية العاملة في الصحراء، وأحداث بريان والمهرجان الثقافي الإفريقي، ورفض لجنة تحقيق حول الحريات السياسية والمدينة للمواطن، ولجنة تحقيق حول الخوصصة.