-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل‮ ‬الدستور‮.. ‬من‮ ‬أسرار‮ ‬الدولة؟‮!‬

‬فوزي أوصديق
  • 4218
  • 8
هل‮ ‬الدستور‮.. ‬من‮ ‬أسرار‮ ‬الدولة؟‮!‬

جرى‮ ‬العرف‮ ‬والممارسة‮ ‬السوية‮ ‬في‮ ‬أي‮ ‬عملية‮ ‬تغييرية‮ ‬بإشراك‮ ‬الجميع‮ ‬بدون‮ ‬استثناء‮ ‬لأي‮ ‬مدونة‮ ‬تهتم‮ ‬بالشأن‮ ‬العام،‮ ‬حتى‮ ‬نضمن‮ ‬لها‮ ‬على‮ ‬الأقل‮ ‬النجاح‮ ‬والاستمرارية‮ ‬والقبول‮.‬

ويبدو أن هذه القاعدة غير سارية المفعول بالجزائر، فيومياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأحياناً عبر مراسلات يُطلب مني رأيي القانوني في الدستور، والاستشارة، وطبيعة الدستور المرتقب وعادةً ما أجيب بالنفي، لعدم علمي أصلاً بالوثيقة، أو المقترحات، فالبعض قد يفسرها‮ ‬هروباً‮ ‬من‮ ‬تحمل‮ ‬المسؤولية،‮ ‬والبعض‮ ‬الآخر‮ ‬متفهّم‮.. ‬وهلمّ‮ ‬جرّاً‮!‬

لذلك المنطق القانوني والعقلانية، أو بالأحرى حب الوطن، يقتضي إصدار المشروع، وجعله منتشراً في أوسع نطاق، وعدم حصره على لجنة تقنية غير معروفة الهوية، أو المرمى والهدف أو جعله من أسرار الدولة، أو من المفاجآت الكبرى فكل هذه الاحتمالات غير خادمة للدستور، بل تجعل منه دستور أزمة، وليست دستور الاستقرار، فكل الدساتير التي نشأت على طريقة الكتمان والسرعة كان مآلها الفشل وعدم الاستمرارية.. ولذلك معذرة لكل هؤلاء، فالحكم على شيء قبل ولادته، يجافي المنطق، ولذلك فليتفهم الجميع هذه النقطة.

والعجيب‮ ‬أن‮ ‬أحزابنا‮ ‬تحاول‮ ‬أن‮ ‬تتكهن‮ ‬وتنصح،‮ ‬وتتفقه‮ ‬في‮ ‬المجال‮ ‬الدستوري،‮ ‬أي‮ ‬أن‮ ‬تخلق‮ ‬الحدث،‮ ‬علماً‮ ‬أنها‮ ‬للأسف‮ ‬بعيدة‮ ‬كل‮ ‬البعد‮ ‬عن‮ ‬الحدث‮..‬

فالدستور‮ ‬أو‮ ‬الوثيقة‮ ‬الدستورية‮ ‬لا‮ ‬تبنى‮ ‬بالسرية،‮ ‬أو‮ ‬بتطبيق‮ ‬المشورة،‮ ‬أو‮ ‬التكهنات،‮ ‬أو‮ ‬هذه‮ ‬تربح‮ ‬وهذه‮ ‬تخسر،‮ ‬بقدر‮ ‬ما‮ ‬تبنى‮ ‬على‮ ‬الرزانة‮ ‬والملموس،‮ ‬وتوسيع‮ ‬المشورة‮ ‬والاحتكام‮ ‬لأهل‮ ‬الاختصاص‮..‬

ولكن يبدو أننا سنكرر نفس تجارب 1963، 1989، والتعديلات المتعاقبة، وليعلم الجميع أن عدم الاستقرار الدستوري بالجزائر، ليس مؤشراً على الثراء والتنوع الفقهي، بقدر ما هو مؤشر على عدم الاستقرار المؤسساتي، فتغيير الدستور حسب غياب الأشخاص ومقاسهم، وليس حسب رغبات المجتمع‮ ‬وطموحاته،‮ ‬وإنني‮ ‬قد‮ ‬لا‮ ‬أجافي‮ ‬الحقيقة،‮ ‬أو‮ ‬أشوه‮ ‬المعطيات‮ ‬بقدر‮ ‬ما‮ ‬هي‮ ‬قرائن‮ ‬متواجدة‮ ‬عبر‮ ‬مختلف‮ ‬الدساتير‮ ‬المتعاقبة‮..‬

فالدستور‮ ‬ليس‮ ‬من‮ ‬أسرار‮ ‬الدولة،‮ ‬بقدر‮ ‬ما‮ ‬هو‮ ‬وثيقة‮ ‬توافقية‮ ‬تحتاج‮ ‬للجميع‮ ‬بمختلف‮ ‬مساراتهم‮ ‬وألوانهم‮ ‬وانتماءاتهم‮..‬

كما‮ ‬أن‮ ‬الدستور‮ ‬ليس‮ ‬صناعة‮ ‬نخبة‮ ‬أو‮ ‬لجنة،‮ ‬بقدر‮ ‬ما‮ ‬هو‮ ‬نتاج‮ ‬لآمال‮ ‬وآلام‮ ‬مجتمع‮ ‬معين،‮ ‬لكن،‮ ‬يبدو‮ ‬أن‮ ‬هذه‮ ‬المعادلة‮ ‬لم‮ ‬تفهم‮ ‬بعد‮ ‬من‮ ‬طرف‮ “‬الأوصياء‮” ‬على‮ ‬النحو‮ ‬الصحيح،‮ ‬بل‮ ‬اعتبروا‮ ‬أن‮ ‬الجزائري‮ ‬غير‮ ‬راشد‮ ‬بعد‮ ‬لصناعة‮ ‬دستور‮ ‬يليق‮ ‬بتحديات‮ ‬القرن‮ ‬الحادي‮ ‬والعشرين،‮ ‬فمعذرة‮ ‬للعديد‮ ‬على‮ ‬إلتزام‮ ‬الصمت،‮ ‬وما‮ ‬نريد‮ ‬إلا‮ ‬الإصلاح‮ ‬ولما‮ ‬يزيد‮ ‬نسميه‮ ‬بوزيد‮.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • hamelum

    لم نعد في الحسبان أصلا.

  • saad

    ليس الدستور فقط من اسرار الدولة و انما كل الخيرات الجزائر من البترول الغاز الذهب الاورانيوم النحاس الحديد
    من يعرف كم هي المداخيل الحقيقة من العمكلة الصعبة من البترول و الغاز و اين هي هذه الملايير من الدولارات ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    و لكن المنتفعون منها يعرفون اين هي و كيف ينهبونها ؟؟؟؟؟

  • خالد

    الدستور عندنا في الجزائر تبرير أو حالة قانونية لارادة سياسية معينة تخدم أعلى السلطة وفق ماتراه هذه السلطة ولا علاقة له بالمستقبل والآمال لانه كما تغير الاول يتغير الثاني وبالتالي نحن بصدد تكوين عرف تبديل الدستور وفق ماتراه السلطة في مرحلة معينة .

  • الحكم الرشيد

    "أنا لو كان لي منصب لكنت لوحت باستقالتي على وجوهكم"

    الله يرحمك يا أبو منيار.

  • بوبكر بن الحاج علي

    الوثيقة الوحيدة التي طرحت للنقاش على نطاق واسع هي المثاق الوطني لسنة 1976.
    و دستور 1989 فكان نشره للإعلام أكثر منه للمناقشة.
    أما التعديلات الأخيرة، فأكاد أجزم أن أغلبية الشعب لا علم له بها لإقرارها دون علمه.
    المشكل ليس أنهم يعاملوننا كقصر، بعدما كنّا ناضجين، بل لم نعد في الحسبان أصلا.

  • بدون اسم

    "لما‮ ‬يزيد‮ ‬نسميه‮ ‬بوزيد" نعم و لكن من سيلده و كيف?
    لماذا و لفائدة من?
    - اذا كان هناك تغيير للدستور فيجبان يكون برلمانيا اييكون رئيس الحكومة من الاغلبية و يطبق مشروع الحزب و ليس مشروع الرئيس.
    -

  • Abu

    المعنى الحقيقي لكلمة الدستور عند اهل العقل و المعرفة هو:
    داء سياسي تستر وراءه رجال

  • بوعيشة

    شخصنة الدستور الجزائري لا تزال حسب المقاس ، واللجنة التاسيسية بين قوسين تخيط حسب الطلب وليس حسب ما يتطلبه الشعب الجزائري وعليه فالمولود يولد ميتا، وتبقى دار لقمان على حالها.