-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هملة..فولي طيّاب !

جمال لعلامي
  • 2317
  • 0
هملة..فولي طيّاب !

الحملة بدأت مبكرا، وجرفت قبل انطلاقها الحجر والشجر والبشر والغجر ومعهم البقر، لكن هذه الحملة التي كانت على ضفاف الوديان والشواطئ والمستنقعات الراكدة، لم تغر الباقي المتبقي من البقية الباقية من بقايا ناخبين لم يعودوا يكترثون لشيئ اسمه انتخابات في قاموس السياسة المسوسة.

 6 مترشحين معروفين من سالف العصر والآوان، عادوا مع الانتخابات، 5 منهم قدماء ومخضرمين في التنافس الانتخابي، وواحد منهم كان موال لمترشح سابق وحالي، لكنه هذه المرة ترشح بعدما أسّس حزبا، وفي الانتخابات فليتنافس المتنافسون  !

بوتفليقة، بن فليس، حنون، تواتي، رباعين وبلعيد عبد العزيز، جمعوا التوقيعات وترشحوا لمنصب “فخامتو”، وسيدخلون “الهملة” وعلى لسانهم وألسنة المكلفين بإدارة حملتهم “فولي طيّاب”، لكن لسوء حظ اللعبة السياسية، أن الناخبين لم يعودوا يأكلون “الفول” ولا يؤمنون بـ “الغول” !

مشكلة الطبقة السياسية أنها لا تعرف من أين تـُؤكل الكتف، لكنها تبرع في “الهفّ” وضرب الزوالية بـ “الكفّ”، وعندما تعود الانتخابات، ينزل هؤلاء وأولئك من الانتهازيين والطماعين والغمّاسين إلى الشوارع والأسواق والجوامع، يمدون أيديهم ويطلبون صدقات انتخابية جارية !

عندما ينجح الفايسبوك في تجنيد ما لا يقلّ عن 5 ملايين “محارب” ومناضل بلا عنوان، ويفشل بالمقابل سياسيون وأحزاب، في تعبئة مناضليهم وحتى كوادرهم، فمن الضروري أن تـُقرع نواقيس الخطر، حتى لا تتحوّل العمليات السياسية والانتخابية إلى ما يشبه لعبة البياردو أو “الزبيلحة” !

تـُرى: ما الفرق بين مختلف الانتخابات التي شارك فيها الجزائريون بنسبة متباينة؟..من المفروض أن المترشحين السابقين واللاحقين، يملكون الإجابة الكاملة، حتى يتم تصحيح الأخطاء وتجاوز الخطايا، ويتم وضع النقاط على الحروف، لكن الظاهر أن الغموض وقدسية “السرية” عند أغلب الجزائريين، جعل الانتخابات كمن يبحث عن إبرة وسط القشّ !

لم يعد الخطاب السياسي مربحا وملفتا للانتباه ومثيرا للعاطفة، فالأغلبية المسحوقة “كرهت” ولم تعد تصدّق السياسيين حتى وإن صدقوا، كما لم تعد متفرّجا وفيا ومدمنا للسياسة، بقدر ما أضحت عمليات منفـّرة ومفرّقة للشمل، اللهمّ باستثناء المتابعة من أجل الفضول أو تفويت الوقت !

من يتحمّل مسؤولية هذا البؤس والضحالة: الأحزاب، السلطة، المعارضة، المنتخبين، النواب، الحكومة، المجالس “المخلية”، الوعود الكاذبة؟، أم أن المسؤولية تشاركية والوزر متقاسم بين هذه الأطراف التي عليها أن تكون شريكة في الربح والخسارة !

لقد اقتحم “البقارة” وأصحاب “الشكارة” المنافسات الانتخابية، وأصبحت بورصة البيع والشراء، نشيطة أنشط من بورصة السكوار للدوفيز، ولذلك تنتعش سوق الانتخابات، بحثا عن من يدفع أكثر عند جمع التوقيعات واستمارات الترشح، وهنا يظهر نوع خاص من البزناسية والسماسرة الذين يبرعون ويتفننون في النصب والاحتيال والابتزاز !

من الطبيعي أن تسدّ هذه القرائن شهية الراغبين في الجلوس حول مائدة الانتخابات، فتجارب الأميار والنواب، في المواعيد المحلية والتشريعية، قطع رزق المترشحين، وأفرغ الاقتراعات من محتواها، وحرّض الأغلبية الصامتة والنائمة والمنوّمة مغناطيسيا، على هجران مكاتب التصويت، وقبلها عدم الاكتراث بالموعد الانتخابي !

عقلية “كوّر ومدّ ألـّعور”، هي التي ألـّبت المدمنين على المشاركة في الانتخابات، ودفعتهم إلى الاقتداء بالمقاطعين أو عدم المكترثين واللامبالين، وهو رهان أفلس السياسيين وبهدلهم وعرّاهم وأثبت عجزهم عن الإقناع والإبداع، والقدرة على جلب أكبر قدر ممكن من “الزبائن الأوفياء”، طالما أنهم يتعاملون مع الناخبين بمنطق التاجر الذي يطفـّف في الميزان !

في الأول والأخير، فإن التهرّب من تحمّل المسؤولية، وعدم الوفاء بالوعود والعهود، وممارسة التمييز والمفاضلة، والترشح لخدمة مصالح شخصية وفئوية وحزبية ضيقة، هي من بين أهم الأسباب المباشرة في تفريخ اليأس والشعور بـ “الحقرة” والإصرار على الانتقام ولو بالصمت وعدم الاهتمام وإبداء الرأي، وهذه هي مصيبة المصائب !

عندما يصمت الحكماء والعقلاء، فهذه هي الطامة الكبرى، والطبقة السياسية ينهكها صمت مريب، لا يُسمح فيه سوى صوت الزمهرير المتسرّب من تحت فتحات الأبواب والنوافذ الموصدة بطريقة معوجة، وهنا يصبح لا فرق بين من ينام داخل البيت، أو يرقد خارجه، طالما أن الريح لا يفرّق بين من يغطي رأسه ومن يطلّ من تحت “الزاورة” إلى أن تمرّ العاصفة، ثلجية كانت أم رملية، بسلام !

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!