وتستمر الحياة..
بعد ما قلنا كل شيء عن العهدة الخالدة التي اختارها من انتخب عليها سنضطر لاحترام خياراهم، وبعد ما قلنا كل شيء ولم يعد لدينا ما نقوله في زمن الانبطاح والجبن والرداءة، ورغم محنة سقوط جنودنا الأبرياء ضحايا للغدر والإجرام في تيزي وزو، ومحنة أبنائنا وأهالينا المؤسفة في منطقة القبائل وغرداية، وما قد يترتب عنها من تداعيات نحن في غنى عنها، وفي انتظار أيام أخرى جميلة تعود فيها البسمة موزعة بالتساوي على كل أبنائنا في كل ربوع الوطن، وأيام يتوقف فيها المقامرون والمغامرون عن استفزاز الشعب.. قررت في ظل هذه التداعيات العودة ولو مؤقتا لتحريك قلمي باتجاه شؤون الرياضة والكرة خاصة عشية نهائي كأس الجمهورية وقبل بضعة أسابيع عن انطلاقة مونديال البرازيل..
لقد اشتقت كثيرا للكتابة في شؤون الكرة، لكن عندما تقتضي الضرورة لن أتردد في العودة للكتابة عن أنواع أخرى من الرياضات التي أينعت وإشتهرت عندنا وانتشرت ونمت منذ فترة، وأقصد بها رياضات الشيتة والتطبيل بفروعها التخويف والتخوين والانتقام والتي ستستمر فعالياتها دون شك في الصراع الحاصل على المناصب والمكاسب واقتسام الغنائم بين قوم الرابعة، الذين سيواصلون نهجهم من أجل الغاء الآخر واقصائه وبسط يد النفوذ على كل شيء دون رحمة أو شفقة..
نهائي كأس الجمهورية الذي يجمع الفريقين العريقين لأول مرة في التاريخ سيغيب عنه رئيس الجمهورية للمرة الثانية على التوالي مما سيفقده الكثير من هيبته ونكهته وخصوصياته بعد ما فقد الكثير من الاهتمام الجماهيري والاعلامي المعتاد بسبب انشغال أبنائنا وإعلامنا بالانتخابات الرئاسية وما يحدث من حراك في منطقة القبائل، وانشغالهم بهمومهم المختلفة والمتعددة، ومع ذلك الكل يتمناه عرسا كرويا فنيا وجماهيريا يقدم فيه أبناؤنا صورة جميلة تنسينا مهزلة نهائي السنة الماضية، وتنسينا المستوى المتدني للدوري الجزائري الذي لم نشعر حتى بتوقفه منذ أكثر من شهر.
نهائي هذا العام بين الشبيبة والمولودية كنا نحلم به من زمان لما يحمله من إثارة واعدة وفرجة كروية فوق الميدان ومتعة جماهيرية تصنع في المدرجات بين غريمين تقليديين، وسيكون هذه المرة فرصة للمولودية الشعبية لمحو الصورة الرديئة التي عشناها في النسخة الماضية، ويكون فرصة للشبيبة لتجديد العهد مع الألقاب والتصالح مع أوفيائها من الجماهير العريضة المحبة للنادي التي نتمنى أن تساهم بوعيها ونضجها في صناعة العرس بعيدا عن كل الاعتبارات السياسية والأمنية والاجتماعية التي تعيشها منطقة القبائل..
بغض النظر عن المتوج باللقب، فإن نجاح عرس نهائي كأس الجمهورية على المستوى الفني والتنظيمي والجماهيري سيفتح شهية الجزائريين على التطلع إلى مونديال البرازيل الذي سيكون بعد ذلك حديث الشارع طيلة الصائفة بدءا من ترقب قائمة العناصر الوطنية التي سيختارها الناخب الوطني لتمثيل الجزائر في المونديال، إلى المباراتين الوديتين المقررتين في سويسرا، ثم تنقل الجماهير إلى بلاد الصامبا لمعايشة الحدث العالمي عن قرب.. هي محطات سيتوقف عندها الاعلام الرياضي بفنييه ومحلليه الذين سيخوضون بدورهم في كل هذه الأمور فيكتبون ويعلقون ويحللون خيارات المدرب وردود فعل اللاعبين ويتكهنون بعد ذلك بما سيفعله الخضر في المونديال، وهنا نتمنى أيضا أن تكون المرافقة الفنية والاعلامية قريبة من الواقعية والموضوعية وبعيدة عن التشاؤم والتشكيك، لأننا تعبنا وهرمنا ويكفينا من الانقسام والمزيد من الآلام والأوجاع وكل ما من شأنه أن يفرق بيننا حتى ولو تعلق الأمر بمستديرة لا تقف عند وجه واحد، لأنها صادقة إذا منحتك انتصارا، وعادلة حتى في الهزيمة التي لا تتوقف عندها حياة الكرة وحياتنا أيضا التي ستستمر!!