-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مدريد تشرح للشركات والمستثمرين الفرص والإمكانات المتاحة:

وثيقة إسبانية تفصّل ملامح السوق الجزائرية بقطاعات واعدة

حسان حويشة
  • 359
  • 0
وثيقة إسبانية تفصّل ملامح السوق الجزائرية بقطاعات واعدة
ح.م
تعبيرية

فصّلت وثيقة معلوماتية لوزارة الخارجية الإسبانية في الفرص الاقتصادية والإمكانات الضخمة التي تتيحها الجزائر أمام المستثمرين والشركات الإسبانية، مؤكدة أن البلاد تحولت إلى أحد أهم الأقطاب الاستراتيجية في شمال إفريقيا بفضل ثرواتها الطاقوية والمعدنية واتساع سوقها الداخلية ومشاريعها العملاقة في البنى التحتية والطاقة والصناعة وخطط تنويع الاقتصاد.
وورد في الوثيقة الإسبانية، الصادرة في شهر ماي 2026، عبر 71 صفحة، اطلعت “الشروق” على نسخة منها، أن السلطات الجزائرية تقود حاليا سياسة اقتصادية تقوم على تنويع الاقتصاد وتقليص التبعية للمحروقات، مع التركيز على قطاعات الزراعة والصناعة والمناجم والطاقات المتجددة والتكنولوجيات الحديثة، في إطار رؤية تقوم على تشجيع الإنتاج المحلي وجذب الاستثمار الأجنبي خارج قطاع النفط والغاز.
وأبرز التقرير أن الجزائر أصبحت تمثل “ركيزة اقتصادية وجيوسياسية” في منطقة شمال إفريقيا، بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي ومواردها الطبيعية الضخمة وقدرتها على لعب دور جسر بين إفريقيا وأوروبا، خاصة في مجال الطاقة.
وفي هذا السياق، شددت الوثيقة على أن الجزائر تعد ثالث ممون للغاز الطبيعي إلى السوق الأوروبية، بعدما صدّرت خلال سنة 2025 نحو 38.6 مليار متر مكعب من الغاز نحو الاتحاد الأوروبي، بما يمثل حوالي 12 بالمائة من واردات أوروبا من الغاز، خلف النرويج والولايات المتحدة فقط، كما أكدت أن الجزائر تحولت إلى الممون الأول لإسبانيا بالغاز الطبيعي خلال 2025، بحصة قاربت 38.5 بالمائة من إجمالي واردات مدريد.
ولم تخف الوثيقة الإسبانية اهتمام مدريد المتزايد بالفرص الصناعية في الجزائر، خصوصا في قطاع السيارات، حيث اعتبرت مصنع “فيات-ستيلانتيس” بوهران المشروع الصناعي الأبرز حاليا في البلاد، بعدما تجاوز إنتاجه 50 ألف مركبة خلال 2025، مع خطط لرفع القدرة الإنتاجية إلى 90 ألف سيارة سنويا.
كما تحدث التقرير مطولا عن “الرهان المنجمي الجزائري”، مؤكدا أن الحكومة الجزائرية تسابق الزمن لتطوير قطاع المناجم وتحويله إلى مورد اقتصادي حقيقي، عبر مشاريع ضخمة على غرار منجم غار جبيلات ومشروع الفوسفات المدمج بشرق البلاد، الذي تقدر استثماراته بحوالي 7 مليارات دولار.
وفي قطاع البناء والأشغال العمومية، أوردت الوثيقة أن الجزائر أطلقت برنامجا ضخما لإنجاز 1.4 مليون وحدة سكنية جديدة إلى غاية 2029 ضمن برنامج “عدل 3″، بعد تجاوز أهداف البرنامج السابق بتسليم أكثر من 1.7 مليون مسكن.
كما لفتت إلى أن السلطات الجزائرية فرضت منذ 2024 استعمال المواد المصنعة محليا في المشاريع العمومية، في خطوة تهدف إلى تقليص الواردات ودعم الصناعة الوطنية.
أما في مجال الطاقات المتجددة، فقد اعتبرت الوثيقة أن الجزائر تملك واحدا من أكبر الاحتياطات الشمسية في العالم، خاصة في الجنوب والهضاب العليا، مع خطط لإنتاج 30 بالمائة من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول 2035، إضافة إلى مشروعي “سولار 1000 ميغاواط” و”سولار 2000 ميغاواط” وإستراتيجية لتطوير الهيدروجين الأخضر الموجه أساسا للأسواق الأوروبية.
إلى جانب القطاعات المذكورة، تتوقف الوثيقة الإسبانية عند التحول التدريجي الذي تعرفه المنظومة اللوجستية في الجزائر، من خلال مشاريع تحديث الموانئ وتوسيع قدرات الشحن والتفريغ، وفي مقدمتها ميناء جن جن بولاية جيجل الذي يبرز كمشروع استراتيجي واعد، إلى جانب ربط هذه المنشآت بشبكات النقل البري والسككي، مشيرة إلى أن هذا التوجه يهدف إلى تقليص كلفة المبادلات التجارية وتعزيز موقع البلاد كمحور عبور محتمل بين أوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء.
كما تشير الوثيقة إلى الديناميكية المتصاعدة في مجال التحول الرقمي والخدمات المالية، لاسيما مع التوجه نحو رقمنة الإدارة وتوسيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني، حيث اعتبرت أن هذا المسار يفتح الباب أمام تطوير بيئة أعمال أكثر شفافية ومرونة، بما يعزز جاذبية السوق الجزائرية أمام الشركات الأوروبية، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والخدمات.
وفي سياق متصل، لفت التقرير إلى الحركية التي يشهدها قطاع الاستثمار من خلال الإصلاحات القانونية والتنظيمية الأخيرة، والتي تهدف إلى تبسيط إجراءات إنشاء المؤسسات وتشجيع الشراكات مع المتعاملين الأجانب، معتبرة أن هذا الإطار الجديد يسعى إلى إعادة تشكيل العلاقة بين الدولة والمستثمر على أساس من الشفافية وتخفيف القيود البيروقراطية تدريجيا.
كما تبرز الوثيقة البعد المتعلق بالأمن الغذائي كأحد رهانات المرحلة، من خلال السياسات الرامية إلى تقليص فاتورة الاستيراد وتطوير الإنتاج الفلاحي المحلي، خاصة في الحبوب والزراعات الإستراتيجية، وتشير في هذا السياق إلى أن الجزائر تتجه نحو تعزيز سلاسل القيمة في القطاع الزراعي عبر الاستثمار في السقي الفلاحي والتخزين والتبريد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!