ورشات بناء “عشوائية” تهدد سلامة الجزائريين!
أسفرت العديد من أشغال البناء “غير القانونية”عن وقوع حوادث خطيرة من انهيارات وانجرافات، كادت تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه، حيث خلفت أضرارا مادية بالغة تارة تمس الطرقات وتارة أخرى تضر بالبنيات المجاورة ما يطرح تساؤلات عدة عن جدية المقاولات الجزائرية في التعامل مع المشاريع.
ووقعت بالعاصمة على سبيل المثال عدة حوادث في أقل من شهر، أدت إلى انهيار بنايات بأكملها ولحسن الحظ لم تسجل أي إصابات حيث اهتزت بلدية العاشور قبل أسابيع قليلة بحادثة “خطيرة” إثر الحفريات التي كانت تقام بمحاذاة الورشة، وعلى الرغم من التحذيرات التي نقلها السكان إلى السلطات المحلية من أجل التحرك لكن من دون جدوى، مشيرين إلى أنهم كثيرا ما أحسوا بأن المنطقة مهددة بوقوع كارثة قد لا تحمد عقباها.
ورشات تنجز بعيدا عن المقاييس.. ومسؤولون “شاهد ما شافش حاجة”
وتقاذف كل من البلدية وصاحب العمارة المسؤولية، ففي الوقت الذي أكدت البلدية آنذاك أن المرقي تقدم نحو الشباك الموحد بالبلدية بطلب رخصة بناء تكميلي لإضافة مشروع العمارتين إلى الرخصة السابقة، إلا أن اللجنة التقنية أقرت عدة تحفظات في المشروع، وطالبت إياه باستدراكها من أجل الترخيص له، لتحدث بعد ذلك الكارثة وهو الانهيار التام للعمارة. حمل صاحب العمارة المنهارة مسؤولية “الفضيحة” إلى صاحب الورشة المحاذية له، معتبرا أن تلك الحفريات التي قام بها خطأ فادح وسبب مباشر في انهيار العمارتين.
ولم تكد تنتهي قصة عمارة “العاشور” التي أسالت الكثير من الحبر حتى انهار جزء من الطريق بحي”سيلاست” ببوزريعة وتحديدا الرابط بين بوزريعة وباب الوادي، حيث وقع انهيار جزء كبير من الطريق إثر انجراف خطير للتربة، نجم عن ثقل الحفريات التي باشرتها مؤسسة صينية تقوم على إنجاز فندق من عدة طوابق إلى جانب عيادة خاصة، بعدما قامت الشركة بحفر ما يقل عن 20 مترا تحت الأرض وهو ما لم تتحمله المنطقة، ما أسفر عن الحادث.
ولحسن الحظ، فإن الكارثة لم تخلف خسائر بشرية، لعدم مرور الأشخاص أو المركبات بها كونها تزامنت مع يوم عطلة، إلا أنها أدت إلى غلق جل الطرق المؤدية إلى حي سيلاست، بعدما سارعت مصالح الأمن إلى تطويق المكان، خوفا من امتداد الانزلاق وحدوث ما لا تحمد عقباه.
وعلى الرغم من مرور أسابيع من الحادث إلا أن الخطر لا يزال محدقا بالمارة في ظل عدم التزام السلطات المحلية وصاحب المشروع بوعودها المتمثلة في إعادة إصلاح الطريق، ما يجعل إمكانية انجراف التربة مرة أخرى أقرب إلى التحقق، بسبب الأمطار وهشاشة التربة من جهة ثانية وتزامنا مع استمرار الأشغال، كما يشهد هذا المحور ازدحاما شديدا لحركة المرور بصفة يومية، ما دفع السكان إلى التساؤل عن سبب عدم إصلاح الطريق إلى حد الساعة.
وحمل السكان مسؤولية مع وقع وما قد يحدث إلى رئيس البلدية نتيجة اللامبالاة والتواطؤ– حسبهم- في منح رخصة بناء من أجل إنجاز بناية ضخمة دون احترام أدنى المعايير المعمول بها، والأدهى من ذلك أن المير لم يتدخل لتوقيف الأشغال رغم التحذيرات التي وجهت إليه، والأكثر من ذلك لم يكلف نفسه عناء متابعة سير الأشغال وإصلاح الطريق ليبقى سكان الحي وحدهم من يواجه شبح الانهيار.
مقاولون “جشعون” يضعون حياة المواطن في المزاد!
ولم تسلم بلدية الجزائر الوسطى من سلسلة الانهيارات حيث انهار جدار سندي 38 شارع “بليز باسكال” بحي تيليملي بأعالي العاصمة، مخلفا حالة من الرعب والهلع، متأثرا بأشغال توسيع منزل كانت تقام بطريقة غير شرعية، وهو ما دفع السلطات إلى استدراك الأمر وإخلاء العمارة القديمة التي تؤوي 9 عائلات بشكل مستعجل خوفا من وقوع الكارثة.
وقامت لجنة خبرة تقنية من البلدية مباشرة بعد الحادث بمعاينة كل الشقق للوقوف عند حجم الأضرار التي لحقتها، التي لم يتم فيها تسجيل أي تشققات أو تصدعات. وأقرت البلدية أن أغلب الحوادث والانزلاقات المسجلة ترجع إلى تجاوزات بعض القاطنين الذين يقومون بأشغال توسعة وإعادة تهيئة بطريقة فوضوية دون الاتصال بمصالح البلدية لمرافقتهم بصورة مجانية خاصة بعد تسجيل معدلات كبيرة من تساقط الأمطار، خاصة في ظل ضبط قرار ولائي سابق يجمد مختلف عمليات التهيئة والتوسعة يمنع إجراء تعديلات وأشغال على السكنات التي تقع بهذا الموقع “حي تيلملي” الذي يفوق عمر بناياته 100 سنة بسبب طبيعة بنيته الجيولوجية التي تقع على ينابيع مائية متعددة تسبب هشاشة التربة.
عبد الكريم شلغوم لـ “الشروق”: “المشاريع المنجزة على أراض لا تصلح للبناء سيكون مآلها الانهيار”
وحمل رئيس نادي المخاطر الكبرى عبد الكريم شلغوم في تصريح لـ “الشروق” مسؤولية الحوادث المسجلة إلى “تغاضي” السلطات المحلية وغياب الرقابة اللازمة على المشاريع التي تنجز في بعض المناطق، مشيرا إلى أن العاصمة مثلا تحتوي على مساحات شاسعة مما تصنف فيه الأراضي ضمن المناطق الخطرة التي تتطلب توفير ظروف ملائمة، ومقاييس عالمية، فضلا عن ضرورة الأخذ بعين الاعتبار إجراءات الأمن والسلامة وهو ما يتطلب ضخ أموال كبيرة من أجل ذلك، لهذه الأسباب تتهرب المقاولات من احترام المقاييس وتقوم بإنجاز أشغال لا تتماشى مع طبيعة التربة. وقال شلغوم إن البنايات المنجزة ببعض الأراضي المصنفة في خانة الخطر غالبا ما تؤدي إلى وقوع انجرافات وانهيارات خطيرة.