-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تأكيدا للقطيعة التي أرساها مع سلفه برونو روتايو

وزير داخلية فرنسا يرفض الخوض في صلاحيات الكيدورسي بسبب الجزائر

محمد مسلم
  • 1503
  • 0
وزير داخلية فرنسا يرفض الخوض في صلاحيات الكيدورسي بسبب الجزائر
ح.م

ظهر وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونياز، على قدر كبير من الحذر، وهو يردّ على أسئلة القناة التلفزيونية الفرنسية الخاصة “بي آف آم تي في”، تتعلق بالعلاقات الثنائية مع الجزائر، وأحال الصحفية منشطة برنامج “وجها لوجه”، إلى توجيه بعض أسئلتها إلى وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية باعتبارها القناة الرسمية المخولة.
واستحضر هذا المشهد مواقف وسلوكيات وزير الداخلية الفرنسي السابق، برونو روتايو، الذي كان يحشر أنفه في كل صغيرة وكبيرة تتعلق بالعلاقات مع الجزائر، إلى درجة أن زعيم “حزب الجمهوريون” اليميني، وقع في تنازع صلاحيات مع وزارة الخارجية، ما جلب له انتقادا حادا من قبل الرئاسة الفرنسية (قصر الإيليزي) والداخلية (قصر بوفو)، في وقت سابق.
وسئل لوران نونياز إن كانت لديه أخبار عن مصير كريستوف غليز، الصحفي الفرنسي المدان بسبع سنوات سجنا في الجزائر بتهم تتعلق بدعم الإرهاب والإشادة به، فرفض التجاوب مع سؤال الصحفية بداعي أن المسألة من اختصاص “قصر الكيدورسي”، وأجاب قائلا: “تتابع القضية وزارة أوروبا والشؤون الخارجية. من الواضح أنني ناقشت هذه القضية، وقد قلت ذلك، لكنني سأكررها”.
ومضى نونياز موضحا: “بالاتفاق مع عائلة الصحفي كريستوف غليز، لا أرغب في مناقشة المحادثات التي ربما دارت بيني وبينهم (المسؤولون في الجزائر) حول هذا الموضوع علنا”، في موقف ينطوي على قطيعة تامة مع سلفه في قصر بوفو، برونو روتايو، الذي كان يدلي بتصريحات مستفزة، بمناسبة أو من دونها حول الصحفي الفرنسي المدان، ما تسبب في رفع منسوب الخلافات بين البلدين يومها.
وبخصوص الملفات التي يراها من صميم صلاحيات وزارته، وكانت محور المباحثات التي جمعته بالمسؤولين الجزائريين خلال الزيارة التي قادته إليها يومي 16 و17 فبراير المنصرم، قال نونياز: “ما يمكنني قوله هو أن العلاقة بين الشرطة والقضاء والتعاون في مجال الهجرة مع الجزائر تم استئنافهما”، من دون أن يقدم المزيد من التوضيحات رغم إلحاح الصحفية، ما يؤكد أن لوران نونياز يؤكد تجسيد القطيعة التي تحدث عنها مع وزير الداخلية السابق، برونو روتايو، مباشرة بعد توليه زمام القرار في “قصر بوفو”.
وحرص لوران نونياز على أن تكون إجاباته قصيرة ومركزة ولا تترك أي مجال للتأويل من قبل المتابعين، إلى درجة أن كلامه لم يتجاوز الدقيقة الواحدة، وذلك بالرغم من ثقل الملفات العالقة بين البلدين، والتي لا تزال تعاني من أعراض الأزمة التي سببها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون في 30 جويلية المنصرم، بانحيازه لصالح النظام المغربي بخصوص ملف الصحراء الغربية الذي ينطوي على حساسية كبيرة بالنسبة للعقيدة الدبلوماسية للجزائر.
وفي سياق آخر، شدد لوران نونياز على مخاطر إحداث شرخ في المجتمع الفرنسي بين مكوناته بسبب الخلفيات الدينية، وذلك بينما كان يتحدث عن قانون الانعزالية، الذي يحاول اليمين واليمين المتطرف الفرنسي، الركوب عليه من أجل استهداف الجاليات المسلمة، وضرب بعض الخصوصيات المتعلقة بالمظاهر الإسلامية مثل ارتداء الخمار في الساحات العمومية، وكذا بالنسبة للتلاميذ في المدارس.
وفي هذا الصدد، قال المسؤول الفرنسي إنه استفاض في هذا الأمر خلال الكلمة التي ألقاها في مأدبة الإفطار التي دعي إليها من قبل مسجد باريس الكبير في شهر رمضان المنصرم، وقال إنه شرح “التدابير الرامية إلى تجنب أي شكل من أشكال الوصم (التمييز)”، مفضلا عدم الخوض كثيرا في هذه المسألة بسبب حساسيتها، كما قال.
ورفض لوران نونياز اعتبار الجدل حول ارتداء الخمار بالنسبة للتلاميذ من الأولويات، مقارنة بملفات أكثر حساسية على غرار تلك التي تتعلق بمكافحة الإرهاب والانفصالية، وشدد: “لم أعد بحاجة إلى دروس من أحد فيما يتعلق بالتزامي بهذه القضايا، مشيرا إلى أنه سيقدم إلى الرئيس الفرنسي، وإلى رئيس الوزراء، مشروع قانون يهدف إلى تعزيز القانون لمكافحة الانفصالية الإسلامية”، وفق ما اسماها، منبها في الوقت ذاته إلى حساسية تلك المشاريع القانونية، ما قد يعطي لـ”إخواننا المسلمين انطباعًا بأنهم في نهاية المطاف لا يحظون بدعم المجتمع الوطني”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!