وفاة ألبان ليشتي أول جندي فرنسي يرفض حمل السلاح ضد الجزائريين
توفي يوم أمس، الخميس 29 أوت، ألبان ليشتي، أول جندي فرنسي يرفض رفع السلاح ضد الجزائريين خلال فترة الإحتلال الفرنسي.
أثناء أداءه لخدمته العسكرية، وبعد إعلام الفيلق الذي ينتمي إليه في جوان 1956 بقرب إرساله إلى الجزائر، كتب ألبان ليشتي رسالة إلى الرئيس الفرنسي آنذاك، رونييه كوتي قائلا: “في هذه الحرب، الجزائريون هم الذين يدافعون عن نسائهم وأطفالهم ووطنهم، والجزائريون هم الذين يناضلون من أجل السلام والعدالة.” ويضيف: “لهذا السبب لا أستطيع حمل السلاح ضد الشعب الجزائري الذي يناضل من أجل استقلاله”.
لكن بالرغم من إعلانه عن رفضه حمل السلاح ضد الجزائريين، تم إرساله يوم 5 جويلية 1956 إلى الجزائر العاصمة للمشاركة في الحرب، أين حكمت المحكمة العسكرية بسجنه.
فتم وضع الشاب ألبان ليشتي، صاحب الـ21 عاما، في السجن العسكري الذي قضى فيه 6 سنوات من عمره. بداية في سجون بالجزائر ثم أرسل إلى فرنسا أين سجن ولم يطلق سراحه حتى يوم 8 مارس 1962.
رمز رفض حمل السلاح ضد الجزائريين
ألبان ليشتي هو أول جندي فرنسي يرفض رفع السلاح ضد الجزائريين والتحق به 45 جنديا آخرون يعرفون بـ”جنود الرفض”، ممن تمردوا على التجنيد والذهاب للجزائر للمشاركة في الحرب والذين كان مصيرهم، مثل مصير ليشتي، السجن.
في إجابته على سؤال صحفي في 2021، حول دافعه للتمرد على الجيش الفرنسي آنذاك أجاب ليشتي: “لم أرغب في المشاركة في اضطهاد الشعب الجزائري الذي أدركت فيه القمع الذي تعرضنا له نحن أنفسنا أثناء احتلال الجيش الألماني لبلادنا. لم أرغب في الخلط بيني وبين الجنود الذين عذبوا وأذلوا وقتلوا. كان من غير المقبول بالنسبة لي أن أقاتل شعبًا بدت تطلعاته إلى الحرية والاستقلال عادلة بالنسبة لي، ولم أستطع تحمل تعرض السكان المدنيين والنساء والأطفال للقمع”.
بعد الإستقلال كان ألبان ليشتي ضمن جمعية “التحرك ضد الإستعمار اليوم” والتي أسسها هنري علاق في 1986، كما كان ضمن الموقعين على “نداء الـ12 ضد التعذيب” عشية الفاتح نوفمبر 2000 والذين طالبوا من الرئيس الفرنسي آنذاك، جاك شيراك، ورئيس وزراءه، ليونال جوسبان، التنديد بالتعذيب الذي مارسته فرنسا في الجزائر.