-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
في مقارنة له بين الحماية الفرنسية في المغرب واحتلال الجزائر

وفق مؤرخ فرنسي.. باريس تدير القصر العلوي من خلف الستار

محمد مسلم
  • 2354
  • 0
وفق مؤرخ فرنسي.. باريس تدير القصر العلوي من خلف الستار
أرشيف

يقارن مؤرخ فرنسي يدعى بيرنار لوغان، بين الاستعمار الفرنسي للجزائر، والحماية الفرنسية للنظام المغربي، ويقدم تفاصيل وجزئيات تضرب مصداقية النظام العلوي في الرباط، وتضعه مجرد دمية بيد فرنسا، التي لا تزال تنظر إلى غاية اليوم إلى المملكة المغربية على أنها محمية وحديقة خلفية للمستعمر السابق في ما تسميه الإدارة الفرنسية “أقاليم ما وراء البحر”.
وعلى الرغم من أن هذا “المؤرخ” معروف بطروحاته الغريبة ودفاعه عن مواقف النظام المغربي التوسعية في المنطقة المغاربية، إلا أنه فضح طبيعة علاقة القصر العلوي بالدولة الفرنسية، وهي العلاقات التي لا تزال سارية المفعول إلى غاية اليوم، وهذا بعد 68 سنة من إعلان استقلال المملكة المغربية (في سنة 1956).
وفي مقال رأي صدر الأربعاء 27 أوت 2022 بصحيفة “le 360″، التي يملكها القصر وتدار منه (لصاحبها منير الماجدي الكاتب الخاص للعاهل المغربي، محمد السادس)، قارن بيرنار لوغان بين استعمار فرنسا للجزائر، وبين الحماية الفرنسية للمملكة المغربية، وتوصل إلى أن ما تعرضت له الجزائر إبان حقبة الاحتلال، كان محاولة للإلحاق بفرنسا وتدميرا للشعب الجزائري في قوته ومسخا لهويته الدينية والوطنية.
أما المملكة المغربية، وفق المؤرخ المذكور، فكانت تدار منذ سنة 1912، من قبل الماريشال هوبير ليوطي، مؤسس المملكة العلوية الحديثة، والذي كان يتحكم في السلطات تحت شعار زائف “الخادم الأول للسلطان”، حيث لا تزال الدار البيضاء تحتفظ له إلى اليوم بتمثال تخليدي.
يقول المؤرخ لوغان: “كانت الجزائر تُعتبر جزءاً من فرنسا الأم، حيث كانت تشكل ثلاث مقاطعات. أما السياسة التي اتبعها ليوطي في المغرب فقد كانت مختلفة. لقد كان يحترم المؤسسات والسلطات المغربية”، وكان يصف نفسه بأنه “الخادم الأول للسلطان”، وكان الهدف من هذا هو إظهار أن “المقيم العام الفرنسي لم يكن يريد إدارة المغرب بنفس الطريقة التي أُديرت بها الجزائر”.
ويؤكد ما قاله المؤرخ الفرنسي أن الوضع في المملكة المغربية لم يختلف اليوم عما كان عليه قبل سنة 1956 (تاريخ الاستقلال)، فالقصر الذي كان يدار سابقا من داخل المغرب وبالضبط من قبل المقيم العام الفرنسي في الرباط، الذي يعطي الأوامر إلى سلاطين مراكش لينفذوها بدون نقاش، أصبح اليوم يدار من باريس، فلا غرابة أن الملك محمد السادس يحمل الجنسية الفرنسية، ويملك قصورا في فرنسا يقضي فيها أوقاتا طويلة تاركا مهامه كمسؤول أول على المملكة.
أما الاستعمار الفرنسي للجزائر، فقد كان مغايرا تماما وطبعته ممارسات الحديد والنار، يقول لوغان: “بعد الهزيمة العسكرية الفرنسية أمام بروسيا في عام 1870، خلف النظام المدني الجمهوري النظام العسكري في الجزائر. وكان لتمسكه بالمركزية الصارمة واحتقاره للسكان الأصليين، وعلمانيته التي جعلت ممثليه يظهرون ككفار في نظر المسلمين، تأثيرات مدمرة وتسببت في صدمة كبيرة في البلاد”.
ويضيف: “وضعت مراسيم 24 أكتوبر 1870 الجزائر تحت سلطة حاكم عام مدني تابع لوزير الداخلية أدولف إسحاق كريميو. وقد حارب هذا الأخير المكاتب العربية، متهما إياها بممارسة “سياسات مناهضة للوطن (يقصد فرنسا) لمعارضتها توسع الاستيطان. وبموجب مرسوم 24 ديسمبر 1870، ألغى المكتب السياسي وفروعه، مما أدى إلى قطع رأس الجهاز الذي أفرغ بعد ذلك من مضمونه بمرسوم فاتح يناير 1871 الذي حوله إلى مكتب شؤون الأهالي، وحصره في أراضي الجنوب”.
ويعترف بارتكاب الاستعمار تمييزا وحشيا بحق الجزائريين: “وبموجب قانون الأهالي لعام 1881، تم منح سكانها الأصليين وضعا خاصا، لأنهم أصبحوا، بطريقة ما، رعايا للجمهورية الفرنسية، بينما كان الفرنسيون واليهود مواطنين كاملي المواطنة. وبشكل أكثر دقة، تم تقسيم سكان الجزائر بعد ذلك إلى ثلاث فئات: فرنسيون حقيقيون أو أوروبيون ولدوا في الجزائر، ويهود منحوا الجنسية الفرنسية والفرنسيون الجزائريون”.
ويشير إلى أن مرسوم 26 أوت 1881 أرسى نظام “الإلحاق” الذي جرد الحاكم العام من آخر صلاحياته، حيث تم وضع كل من المصالح الإدارية الرئيسية في الجزائر مباشرة تحت سلطة الوزارات الباريسية، ولذلك تم في عام 1892، التنديد بهذا “الإلحاق” أمام البرلمان من قبل منتخبي الجزائر، ليتم بعدها إلغاء هذا النظام بموجب المرسوم الصادر في 31 ديسمبر 1896.
ويخلص المؤرخ الفرنسي الذي يتردد كثيرا على المنتجعات المغربية إلى أن السياسة التي اتبعها ليوطي في المغرب كانت مختلفة تماما. كان يحترم المؤسسات والسلطات المغربية، حتى أنه وصف نفسه بأنه “الخادم الأول للسلطان”، أو بالأحرى الآمر الأول للسلطان.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!