وقف العطل المرضية الوهمية.. وتحصيل قروض “أونساج”
وجه وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي محمد الغازي الأسبوع الماضي تعليمتين إلى قطاعين أساسيين الأولى طالب فيها مسؤولي الضمان الاجتماعي باستحداث آلية كفيلة بمكافحة التجاوزات المتعلقة بوصف الأدوية وإصدار شهادات طبية وعطل مرضية وهمية، والثانية ألزم فيها القائمين على الوكالة الوطنية لتشغيل الشباب “أونساج” برفع تحصيل القروض الموجهة لتمويل مشاريع الشباب، وذلك أيام فقط بعد قرار إسقاط التقاعد النسبي والمسبق وتوحيد السن القانونية حفاظا على توازنات الصناديق الاجتماعية.
علمت “الشروق” من مصادر مسؤولة بوزارة العمل أن مهمة وقف نزيف أموال الصناديق الاجتماعية التي أوكلتها الحكومة إلى وزارة العمل باعتبارها الجهة الوصية على هذه الصناديق لم تتوقف عند الصندوق الوطني للتقاعد، بل امتدت لتشمل في الأيام القليلة القادمة الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للأجراء، وكذا غير الأجراء، حيث أبرق محمد الغازي إلى الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للأجراء ولغير الأجراء يطالب باستحداث آليات ووسائل لمكافحة الغش في مجال استهلاك الأدوية ووصف الشهادات الطبية والعطل المرضية “الوهمية”.
كما أمر الوزير مصالح الضمان الاجتماعي برفع وتيرة التنسيق مع جميع الأطراف المعنية ومن بينها مصالح التضامن الوطني للتعجيل بإنهاء مشروع البطاقية الوطنية للفئات الهشة، واعتمادها كمرجعية أساسية في منح المساعدات الموجهة للتكفل بالفئات الاجتماعية الهشة في خطوة لمكافحة الإفراط، بحسب نص التعليمة والحفاظ على التوازنات المالية لصندوق الضمان الاجتماعي من خلال التحكم في نفقات الضمان الاجتماعيـ مشيرا إلى مجموعة من التجاوزات من شانها الإضرار بتوازنها المالي، ووجه أصابع الاتهام بالتواطؤ إلى موظفين ومسؤولين بالصندوق، على اعتبار أن اعتماد بطاقة الشفاء أوقفت النهب عبر تزوير الوصفات الطبية، إلا أن مصالح الرقابة داخل الصندوق أهملت جانب الرقابة في الجزء المتعلق بشهادات العطل المرضية والغش في استهلاك الأدوية.
وزير العمل الذي أكدت مصادرنا أنه دخل في اجتماعات ماراطونية مؤخرا مع مدراء مختلف الصناديق الاجتماعية للإطلاع على حصائل كل من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير الأجراء وصندوق الضمان الإجتماعي للأجراء في مجال التحصيل والمراقبة ونفقات الصندوق الوطني للتقاعد، طالب الغازي الجميع بالتحضير لاعتماد آليات لمكافحة الشهادات الطبية والعطل المرضية الوهمية.
كما أبرق وزير العمل إلى الوكالة الوطنية لتشغيل الشباب “أونساج ” يطالب برفع وتيرة تحصيل القروض الموجهة لتمويل مشاريع الشباب والتي اعتبر نسبتها الحالية غير مشجعة، وجمع الوزير بين المطالبة برفع نسبة تحصيل قروض مشاريع الشباب وبين ضمان مرافقة مشاريعهم من حيث التسيير لضمان النجاعة وتفادي حالات الإفلاس التي تؤدي في غالب الأحيان إلى حل المشاريع.
حالات الاستنفار التي أعلنتها وزارة العمل تكشف حالة الرعب التي تمكنت الجهاز التنفيذي من مخاوف اختلال التوازنات المالية للصناديق الاجتماعية التي أرفقتها الحكومة بمجموعة من الإجراءات منها التصريح والانتساب الطوعي للتجار وأصحاب المهن الحرة للصندوق الوطني للتأمينات لغير الأجراء في مقابل تسهيلات في حال الانتساب في الأجال وعقوبات في حالة التخلف ،كما تزامنت مع قرار توحيد سن التقاعد عند 60 وإسقاط التقاعد النسبي والمشروط، وامتدت لتشمل في الأيام القليلة القادمة وقف النزيف الذي تسببه شهادات العطل المرضية الوهمية والوصفات الطبية ووصف الأدوية غير الضرورية.
رعب الجهاز التنفيذي وخوفها على التوازنات المالية للصناديق الاجتماعية، مردها أهمية هذه الصناديق لدى الجزائريين التي تعتبر ضمانا لهم في العلاج والتعويض على العطل المرضية والتقاعد بعد تخطي السن القانونية للعمل للمؤمن ولذويه من بعده، هذه الصناديق تعتبر قنبلة موقوتة تعدد الأمن الاجتماعي.