ولاء من أجل الغنائم!
وحده رئيس الحزب المؤيد للنظام، محمد بن حمو، من أطلقها صريحة واضحة من دون مساحيق، عندما ندب حاله على زمن من عمره، أفناه في الإشادة بالرئيس وإنجازاته والمطالبة بـ”عهدات” من دون نهاية، من دون الحصول على الغنائم التي طال انتظار التحصل عليها، بعد أن ضحى لأجلها بالعودة إلى الجزائر بعد سنوات في المهجر!
كثيرون قصفوا الرجل الذي تحدّى ألمانيا بأن تفهم سياسته، وتبادلوا كلمته بكثير من التقزز، بالرغم من أنها كانت صريحة، عكس ما يقوله بقية رؤساء الأحزاب المؤيدة للسلطة وزاعمة المعارضة، التي تمدّ يدها اليمنى مبايعة لمختلف “العهدات”، وتأخذ بيدها اليسرى ما وجدته في طريقها من ريع النفط، من مناصب وامتيازات وما لم يخطر على بال مواطن بسيط في الجزائر العميقة.
بالتأكيد السيد بن حمو الذي افتخر في خريف 2012 في باريس بجنسيته الفرنسية، لم يكن ليتحوّل إلى بوق للسلطة، حيثما عزفت، رقص هو، إلا من أجل بلح الشام وبغداد وطولقة، وبالتأكيد أن المنتمين إلى حزبه الذي اختار له اسما غريبا جدا من غير مسمى “الكرامة”، يضغطون عليه من أجل الحصول على ما جعلهم يناضلون لأجله، وما وعدهم به، وبالتأكيد لاحظ أن بقية المؤيدين نالوا ما أسماه هو بالغنائم، ولم يفهم إلى حد الآن تأخر وصول “حقه” من الغنيمة، بالرغم من أنه كان الأول في صفوف “الجهاد”.
كل ما قاله بن حمو مقبول ومفهوم بل وصريح، ولم يكن سرا أبدا، فكلنا نعلم بأن للولاء ثمنا في البلاد، وما يقوم به أمثال بن حمو لم يكن أبدا “إيمانا واحتسابا”، وإنما من أجل امتيازات ظلت بعيدة عن المعارضين الحقيقيين، وحتى عن الصامتين، لكن أن يقوم الرجل بالخوض في السيرة النبوية الشريفة، ويرى بأن الجيل الماجد من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، إنما جاهدوا من أجل الغنائم، فتلك قراءة خاطئة للأحداث، حتى لا نقول كلاما آخر.
شتان بين رجال ضحوا بأنفسهم في سبيل إيصال الرسالة الإنسانية، وبين من قذف الناس بلعابه تبييضا لصورة السلطة، وشتان بين ما أخذه الرعيل الأول من الصحابة من غنيمة عبارة عن سيف أو درع أكمل به جهاده إلى أن فتح بلاد الروم والفرس، وبين من كانت غنيمته منصب سيناتور أو وزير أو قطع أرضية من دون حدود ومزايا أغرب من الخيال.
شتان بين من رقد على فراش الموت وتذكر ما عاشه زحفا وغزوا في سبيل رسالة الإسلام، وما في بدنه موضع شبر، إلا وفيه ضربة سيف أو رمية سهم أو طعنة رمح، وآلمه أن يموت في فراشه موتة البعير فصاح: “لا نامت أعين الجبناء”، وبين من استكثر برميل اللعاب الذي ذرفه مدحا وتغريدا للسلطة، من دون أي بذل، وطالب بـ”حقه” من الغنيمة!