-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ولاة التسكّع!

جمال لعلامي
  • 3808
  • 4
ولاة التسكّع!

ماذا لو فاجأ وزير الداخلية، في اجتماعه بعدد من الولاة، بقرار يُعلن فيه إقالة هؤلاء بالجملة والتجزئة، بتهمة التماطل والتكاسل والتقاعس والتسكع على أرصفة الولايات؟.. لقد تعوّد العام والخاصة على إطلاق النيران نحو الأميار كأهداف سهلة، في وقت لا يخفى على أحد تورط أو تواطؤ عدد من ولاة الجمهورية في صناعة الفشل والعجز والإفلاس، وإنتاج اليأس والإحباط!

الوالي يتحمّل المسؤولية، بالطول والعرض، مسؤولية الذي يجري في البلديات التابعة لصلاحياته، وإن كان لكل بلدية مير يرعاها ويُشرف على حالها وأحوالها، فإن الوالي هو المكلف بمرافقة هذا المير ومعاقبته إن خرج عن الطريق المستقيم، وضرب مصلحة الوطن والمواطن في مقتل!

لكن، للأسف، فإنه في كلّ مرّة يتمّ “مسح الموس” في رؤساء البلديات، وبدرجة أقل في رؤساء الدوائر، وكأنّ الولاة غير معنيين بالمهازل والفضائح التي تحبس الأنفاس وتحرّض المواطنين على الاحتجاج والخروج إلى الشارع، والحال أن الوالي مذنب، لأنه مسؤول على أمياره، خاصة أولئك الذين يعيثون في البلديات فسادا!

نعم، ليس في كلّ مرّة تسلم الجرّة، لكن أن يُدان الأميار فقط وحصريا، وإلى الأبد، ويتمّ إنقاذ الولاة وإعفاءهم من الحساب والعقاب، فهذا تمييز ومفاضلة، لا يُمكنها أن تخدم البلاد والعباد، وليس بوسعها إلاّ أن تعمّق اللاّعدل في توزيع الأعباء واقتسام تحمّل المسؤولية!

هناك العديد من الأمثلة، التي تقرؤها في ملفات عدد من الولاة الذين انتهى بهم المطاف إلى السجن وأروقة المحاكم، أو مواجهة اتهامات خطيرة، وهذا يعكس مدى انغماس بعض الولاة -وليس كلهم طبعا- في تيئيس الرأي العام وفي محاصرة المنتخبين المحليين، وفي أحسن الأحوال التواطؤ معهم في الفساد، أو، على الأقلّ تأمينهم وتوفير الحماية لهم، من خلال عدم التبليغ عنهم أو اتخاذ قرارات قانونية في حقهم!

لم يعد العديد من الولاة، “أولياء صالحين”، تحت تصرف الدولة وفي خدمة الشعب، إنـّما تحوّلوا إلى خطر على النظام العام، ومنهم من ارتدى برنوس الأباطرة والسماسرة والبزناسية، بالرغم من أنهم يحملون صفة رجال الدولة، المطالبون بحماية هذه الدولة وخدمتها!

لقد امتنع ولاة الصدفة وتشابه الأسماء، عن تطبيق أوامر وزارة الداخلية، القاضية باستقبال المواطنين والاستماع إلى انشغالاتهم ومشاكلهم، والآن، قد يكون تكليفهم بتنظيف شوارع المدن من القمامات والمزابل، أسهل مهمة لهم، طالما أنهم فشلوا في تطهير البلديات والولايات من “الخردة” البشرية التي فرملت التنمية ودفنت المشاريع حيّة ترزق!

هناك ولاة يستحقون كلّ العرفان والتقدير، ويستحقون المكافأة والتشجيع، لكن هناك نوعا آخر من الولاة، يستحقون العقاب حتى لا يتحوّلوا إلى “مكسب” يستخدمه البعض ويختبئ خلفه البعض الآخر، لجني ثمار لم يساهموا في غرسها ولا في حمايتها من غارات الغربان!

لقد تنفـّس بعض الولاة الصعداء عندما بلغهم نبأ تأجيل الحركة في سلكهم إلى أجل غير مسمى، ثم سرعان ما سكنهم الرعب حين جاءتهم أخبار تفيد بعزل الولاة العاجزين والمتورطين في إنتاج حركات الغضب والاحتجاج، وهذا إن دلّ، فإنما يدلّ، على أن هناك ولاة في “فمّ المدفع”، وفي أوّل طلقة سيخرجون بسرعة البرق!

من الضروري أن يُعاقب الولاة الفاشلون، حتى لا يعتقدوا أن فوق رؤوسهم ريشة، أو أنهم مسؤولون فوق العادة، فيُواصلون ضرب الريح بالعصا!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • ismail

    يا سي لعلامي من مطاردة القطط الى الكلاب و تترك الوحوش الضارية الذين هم وراء تعيين هولاء الولاة و حمايتهم..ولولا تلك الحماية ما استملك هولاء الولاة رقاب المواطنين..اما الولاة الذين حبسوا ما حبسوا لسوء تسيير او فساد وانما لانهم لم ينفذوا بعض اوامر الوحوش لان هناك ولاة غيرهم اسسوا دولا من الفساد لم يشهد لها مثيلا في الولايات التي هم على راسها و لم يحاسبوا و لو بكلمة واحدة بل رقوا الى اعلى المناصب و الدرجات..ان معيار تقييم الولاة في الجزائر هو الولاء للوحوش الضارية و تنفيذ اوامر السرقة و النهب

  • كلمه حق

    الولاه اصبحوا كالملوك ولا يحبون الا الزردات و مجالس اصحاب المال و الاعمال و يكرهون مقابله المواطنين لانهم يسببون لهم وجع الراس...

  • abdelmalek

    هل يعقل ان ينادى الوالي بآ صحيب من طرف رئيس البلدية

  • اسماعيل

    من يحاسب من يا سيدي ، إن كان رب البيت للدف ضاربا ، فلا تلومن أهل البيت .او كما يقال :حاميها حراميها