ولاية إيليزي تسجل أسوأ عهدة للمجالس البلدية
لم يعد يفصلنا عن نهاية العهدة الانتخابية للمجالس الشعبية البلدية الحالية والتي امتدت منذ نوفمبر 2012، سوى أشهر قليلة، ومع نهايتها ينتهي كابوس المعاناة في التراجع الرهيب لأداء رؤساء البلديات حيال مواطني ولاية إيليزي.
شهدت العهدة الحالية للمجالس البلدية التي ستنتهي قريبا، انهيارا تاما في تسيير الخدمات العمومية المكفولة قانونا من طرف البلديات، وفي تسيير الشأن العام، بسبب الهروب الجماعي للمنتخبين من مسؤولياتهم، حيث توجه هؤلاء المنتخبون -إلا من رحم ربي- نحو قضاء المصالح الشخصية، والتحايل في إجراءات منح المشاريع، حتى إن المنتخبين في هذه البلديات أصبحوا يسمون من طرف المواطنين المقاولين، فيما شهدت أغلب المجالس الشعبية البلدية الستة الموجودة في الولاية، غياب أدنى متابعة للشأن العام، بسبب تراجع الأداء العام، حيث إن أبسط هذه الأمور عجزت عن حلها وهي النظافة، وباتت كل البلديات توصف بالمتسخة، جراء تهاون البلديات وغياب أي جهود ملموسة لمواجهة النفايات المتدفقة من المناطق الحضرية، حيث أصبح المواطن، يتخلص من النفايات بوسائله الخاصة، بعد أن عجزت المصالح المعنية في تسيير ملف النفايات.
ورغم المبالغ المالية التي منحت للبلديات لإجراء عمليات تعاقد مع الخواص، ناهيك عن غياب متابعة كافية للشبكات العمومية، على غرار الإنارة العمومية، حيث تغرق الكثير من الأحياء السكنية في الظلام الدامس، لكن يبقى الاستثناء خلال العهدة الحالية، هو الوضع الكارثي لبعض بلديات ولاية إيليزي، التي لم تستطع حتى دفع فواتير الكهرباء عن مقرات البلديات، أين أقدمت شركة سونلغاز على إجراء فريد من نوعه، خلال قطع التيار الكهربائي، على مقرات بلديات منها بلدية برج عمر إدريس بشمال الولاية وبلدية جانت بجنوبها.
وليس هذا كل شيء، فقد عجزت هاتين البلديتين عن دفع أجور عمالها، فقد دخل عمال بلدية برج عمر إدريس، شهرهم السادس دون أجور فيما دخل عمال بلدية جانت، شهرهم الثالث، الأمر الذي أدى إلى مزيد من التعفن في تسيير البلديات، حيث أقدم عمال بلدية برج عمر إدريس، على غلق مقر البلدية منذ بداية الأسبوع الجاري، ما تسبب في شلل تام في العديد من الخدمات، أهمها في هذه الفترة توقف أداء العمال المهنيين على مستوى الابتدائيات وتوقف سائقي حافلات النقل المدرسي، ما تسبب في حرمان التلاميذ من الوصول إلى مؤسساتهم التربوية، وأحال المدينة إلى انسداد وأجواء مشحونة تنذر بالكارثة.
.. انتشار للفساد وقضايا بالجملة أمام العدالة
لم تقتصر مشاكل المواطنين في الجانب الخدماتي المكفول من طرف البلديات، فقد نخر الفساد عدد من البلديات، وأحال منتخبون و”أميار” إلى المحاكم في قضايا مرتبطة باستغلال المنصب للتحايل وصرف المال العام ، حيث يوجد عدد من رؤساء مجالس شعبية بلدية في الولاية ضمن قضايا تقوم الجهات القضائية بمعالجتها، فيما أغرقت بلديات أخرى في ديون كبيرة، وغير معقولة تعجز عهدات متتالية عن تسديدها، بسبب النزيف المالي ومافيا المال التي خنقت هذه البلديات، على شاكلة ما يحدث في أغنى بلديات الولاية، التي يعيش سكانها وضع لا يحسدون عليه، فيما المواطن، لم ير أي مقابل على أرض الواقع لكل هذه الديون، بل المواطن العامل في هذه البلديات حرم حتى من أجرته الشهرية، ناهيك عن المطالبة بحقوق أو خدمات عمومية أخرى، لكن يبقى الغريب، حسب رأي المواطن بقاء هؤلاء المنتخبين الفاسدين في مقعد المسؤولية، رغم كل الكوارث السالفة الذكر.