-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ولكن أين هو الوليّ؟

ولكن أين هو الوليّ؟

في سنة 1988، طلب سفير إيران في فرنسا زيارة الشيخ عباس بن الحسين عميد مسجد باريس، فحدّد الموعد وجرت الزيارة التي عرض فيها سفيرُ إيران مساعدةً مالية على مسجد باريس، وقدّم دعوةً للشيخ لزيارة إيران، وطلب منه إجراء مقابلة مع تلفزيون إيران.

شكر الشيخُ السفير، وقال له “إنّ أهمّ مساعدةٍ تقدّمونها للمسجد هي إيقاف هذه الحرب المجنونة بين العراق وإيران، وسألبّي الدعوة لزيارة إيران في المستقبل القريب”، وأبدى استعداده لإجراء مقابلةٍ مع التلفزيون الإيراني على أن تُبعث له الأسئلة التي تُطرح عليه.

جاءت أسئلة التلفزيون الإيراني، ومنها سؤالٌ عما سمّاه الشيخ الخميني “ولاية الفقيه” التي يعارضه فيها حتى بعض شيعته.

أجاب الشيخ العباس أن الإسلام يشترط في الحاكم العلمَ الغزير، والفهم السّديد، والحزم، وفهمَ ما يجري حوله داخليا وخارجيا، إلى آخر ما يذكره علماءُ السياسة الشرعية، ثمّ أطلق الشيخ “قنبلته” وهي “ولكن أين هو الفقيه؟”، فكان تخلُّصا جميلا من الشيخ الذي أدرك أنّ السائل يودُّ لو أنّ الشيخ وافق على نظرية الشيخ الخميني فتكون شهادةً ثمينة من عالم سنّي مجاهد، ويحتلّ المنصب الإسلامي الأعلى في أوروبا وهو عمادة مسجد باريس.

استرجعت ذاكرتي هذه القصة التي حضرتُها إلى جانب الشيخ العباس، عندما التقيتُ، منذ ثلاثة أيام، أحدَ الإخوة الذي لم ألتقِه منذ زمن بعيد.. وبعد السؤال عن الأحوال وعمّا فعلت فينا الأيام من اشتعال الرأسين شيبا، وانحناء الظهر، ووهن العظم، وثقل السمع، ومن العيوب التي تصاحب الشيب..

ولما مددتُ له يدي لأودّعه، جذبني إليه بلطف، وأدنى فمه من أذني وقال: يا سي الهادي إنّك “تؤذي أولياءَ الله”، فاستعذتُ بالله، وتبرّأتُ من قول هذا الأخ الذي أعرف عنه أنّه “سكِر” مع ابن الفارض قبل أن يُخلق الكَرْم.

قلتُ لصاحبي: أنت تعرف أنّني من المقتدين بالإمام عبد الحميد ابن باديس، الزاهد المثالي، الذي لم يملأ معدّته حتى بالثُّلث الذي جاء في حديث “الأزهد” صلى الله عليه وسلم، رغم أنّ القرآن الكريم أعطاه الخُمس مما يغنمه المسلمون.. وذكرتُ له قول الإمام وهو: “الولاية الشرعية قد جاءت فيها آية قرآنية صريحة، ومن أنكر هذه الولاية فلفظةُ مفسد في حقّه قليل، وحقُّه أن يقال فيه ملحد”. (آثار الإمام ابن باديس. ج4. ص248). والإمامُ ابن باديس كان بعض “إخوتنا” الطرقيين يسمّونه “ابن باليس”. والعجيبُ أنّ أستاذا جامعيا قال لي منذ أمّة المقولةَ نفسَها، فقلتُ في سرّي: “أتواصَوْا به؟”.

ثمّ ختمتُ لقائي مع الأخ الفاضل بعد ما دعاني إلى حضور إحدى “الحضرات”، فقلتُ له: هل هناك شخصٌ أو أشخاصٌ مكتوبٌ على جبينه أو جباههم “وليُّ الله”؟ ورحم اللهُ الشيخ محمد الطاهر آيت علجت القائل: لا نريد دينا ينطح، ولا يسطح، أو لا نتطرّف ولا نتخرّف.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!