وهران.. السليما!
ينتقد البعض تنظيم مهرجان للسينما وصرف الملايين عليه في مدينة كوهران، وهي المدينة التي حاولت قبل أسبوع فقط، من تنظيم الوعدة السينمائية الكبيرة، تصدير أزيد من 100 شاب نحو أوروبا، كحراقة، أو هاربين من الواقع المعيشي الصعب، فكانوا بمثابة الخارجين عن القانون مثلما هو عنوان فيلم رشيد بوشارب المثير للجدل؟!
-
لكن المدافعين، من وجهة نظرهم، يقولون، أنه من حق الجزائر امتلاك مهرجان للسينما والفن السابع، يكون واجهة فنية وثقافية للبلاد، ومفخرة للعباد، بيد أن الواقع الذي انتهى إليه المهرجان بعد أربع سنوات عن ميلاده، لا يسر المنتقدين ولا يحزن المدافعين الجدد عن تظاهرة وهران للفيلم العربي، ذلك أن هذا الأخير، بات يتنفس تحت الماء، محاولا إقامة صلح معطوب مع المصريين دون جدوى، كما أنه عاقب الجمهور في دورته الجديدة، بأن أقام الحواجز الحديدية بينهم وبين النجوم، مكرسا طبقية جديدة، من شأنها زيادة عدد الغاضبين عليه والمستائين منه؟!
-
لا يمكن إقامة مهرجان فني أو ثقافي برؤية أمنية ضيقة، لدرجة وضع شرطي وراء كل فنان، أو ضيف، ذلك أن حالة الطوارئ التي كرسها المهرجان في صبغته التنظيمية هذا العام، أكدت للجميع أن الأمن مايزال مفقودا لدى الجزائريين، بالرغم أننا نشهد العكس تماما في السنوات الأخيرة، فلولا تراجع الخوف، وانقشاع غمامة التهديد الإرهابي، ولو بنسب ضئيلة، لما كان هنالك مهرجان سينمائي من الأصل، ولما جاء هؤلاء الفنانون من كل حدب وصوب.
-
ما الذي استفادته وهران من المهرجان؟ نخشى أن نقول، لا شيء… وما الذي تستفيده باتنة من تيمڤاد والعاصمة من المسرح الدولي، وبلعباس من مهرجان المسرح المحترف، وبشار من مهرجان تاغيت؟ ألم تعد هذه المهرجانات فرصة لتبذير المال العام، والصرف ببذخ على الأشياء التافهة، دون أي ربح سياحي أو حصاد رمزي،؟ أليست مهرجانات الطماطم والبرتقال والبطاطا، والسردين، أهم بكثير من المهرجانات المسماة ثقافية؟!
-
أي أهمية لمهرجان ثقافي لا تحضره وزيرة الثقافة؟! وإذا كانت هذه الأخيرة، لم تحضر مهرجانا واحدا السنة الفارطة، فلمن ستوفر عناء خروجها من الوزارة نحو الولايات الداخلية؟!