…وهل القدس بحاجة إلى مؤتمر؟!
في الدوحة مؤتمر للقدس.. وفي الأزهر مليونية من أجل القدس.. وفي مساجد الأمة مشرقا ومغربا خطب من أجل القدس.. صحف وساسة ومثقفون وشعراء يتكلمون عن القدس.. صحيح أن العناوين السابقة ليست سواء، فبعضها تافه وبعضها مغرض وبعضها لا قيمة عملية له، وبعضها مغلوب على أمره.
القدس ليست فقط مقدسات عزيزة على قلوب المسلمين.. بل هي عنوان لكل مشاريع النهضة الحقيقية في الأمة، وهي كذلك قضية شعب يُنفى من أرضه ويُلقى به في الملاجئ.. القدس هي باختصار شاهدة على عنصرية مادية مسلحة بالجريمة والعدوان، لذلك لا يمكن اعتبار الدعوات لمؤتمرات من اجل القدس ذات جدوى في المرحلة الحالية، إذ أن المطلوب أكثر وأهم و أولى..
من العجيب ان يتنادى العرب إلى مؤتمرات من اجل إسقاط هذا النظام أو ذاك ويضعون الخطط وينتقلون بالمبادرات إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة ويقدمون رشاوى عظيمة لهذه الدولة العظمى أو تلك من اجل حجب الفيتو من قبلها.. وعندما تفشل هذه الدول تسارع إلى وضع المبادرات بتسليح الناس ليقتل بعضهم بعضا وتدعو لتشكيل جيوش لإيقاف التصارع.. وتصبح قضية هذا البلد أو ذاك الشغل الشاغل لجامعة الدول العربية، فيما القدس والمسجد الأقصى والعرب الفلسطينيون يعانون من التهويد والفتك والتدمير وكل ما هو مطروح عقد مؤتمرات خطابية نصرة للمسجد الأقصى.
إن القدس بحاجة إلى شيء آخر غير هذه المؤتمرات.. انه بحاجة إلى عمل شبيه بما يقوم به البعض من مؤتمرات وحمل ملفاته إلى المؤسسات الدولية ومن ثم الإنفاق على كل ما يجعل من الموضوع مجالا حيويا للفعل.
لن نقول أن الدول التي تدعو لمثل هذه المؤتمرات تريد أن تغطي على نشاطها الدءوب ضد أنظمة عربية تحت راية الديمقراطية، فمن الحرب على ليبيا ومشاركة طائرات الأمريكان والفرنسيين في قصف طرابلس لكي يفتح الطريق امام الديمقراطية إلى التحرك المحموم من اجل محاصرة النظام السوري دوليا وعربيا لتحطيم ديكتاتورية آل الأسد.. لن نقول ذلك ولن نشرحه كثيرا لكي لا ننحرف عن بوصلة القدس، ولكن ما هي وظيفة القدس إن لم تكشف المستور وتفصل في الواقع وتفضح النوايا والخطط؟!
القدس تحتاج من العرب والمسلمين شيئا آخر.. تحتاج أن يجعل العرب والمسلمون مصالح الغرب في كفة الميزان الأخرى التي تكون فيها كرامة القدس.. إن الغربيين لا يقرأون البيانات ولا يهمهم أن تنفق الدول دريهمات من اجل القدس.. إن الغربيين لا يفهمون ولا يتعاملون إلا بمبدإ مقايضة المصالح والتهديد بالمصالح.. وإذا لم يتحرك العرب والمسلمون الآن من اجل القدس، فمتى يتقدمون نحوه؟! فلقد ابتلعت الجرافات الإسرائيلية ومشاريع الاستيطان معظم القدس وهجرت أهله فماذا ينتظر العرب؟!
نريد حماسا من أجل القدس والأقصى كبعض الحماس المتوثب لإسقاط الأنظمة الديكتاتورية.. نريد تصلبا في المواقف المائعة تجاه اسرائيل كبعض التصلب من الأنظمة الديكتاتورية.. أم أن هناك اشياء لا نعلمها لو انكشفت لنا ستمنعنا من مجرد طرح اسئلة التمني على ذلك الرهط.