يأكلون طبق الشربة والبوراك ويُحلّون.. بـ”الشمّة”
يسميها بعض الناس “الزِبالة”، ويسمّيها آخرون “بول الشيطان”، ويتفق الجميع على أنها قمة القذارة، إلا أن جزائريين مازلوا يتعاطونها، رغم أنها تُخرجهم من الأناقة واللباقة، وتٌبعد عنهم الاحترام، هي الشمّة أو الإدمان البشع، الذي يتعاطاه عشرات الآلاف من الجزائريين والنادر من النساء، وإذا كانت كل مؤسسات الدولة قد أفلست وأغلقت أبوابها وسرّحت عمالها، فإن شركة التبغ والكبريت هي الوحيدة الصامدة، بل المحققة لأرباح سنوية لا تحلم بها كل المؤسسات العمومية والخاصة، ليس ببيعها للكبريت، لأن الكبريت المستورد والولاعات قهرت الكبريت المحلي، وليس بالسجائر المحلية، لأن المستورد هو حاليا الأكثر رواجا، وإنما بسبب الشمّة التي يتضاعف متعاطوها، ولا تًصنّع في بلد آخر.
يبلغ ثمن الشمة في الأكشاك 90 دج، ويفوق 100 دج في طاولات الأطفال، وتختلف بين الأكياس المصنعة في بلدية بن باديس بولاية قسنطينة ووسط البلاد، وذات الطعم الحارّ المصنعة في مدينة سيڤ بغرب البلاد، ورغم ثمنها الغالي، إلا أن الشمامين في تزايد، وبعضهم يلجأ للشمة المعروفة باسم “المحكوكة” التي لا يزيد ثمنها عن 20 دج، كما أن كبار السن مازالوا يشمّون ما يعرف باسم الشمّة الرُطبة، والغريب أن الاسم التجاري للشمة هو “ماكلة”، ويبقى منظر بعض الشباب أو أرباب البيوت في منتهى البشاعة في شهر الصيام عندما يعودون إلى البيت بعد أن يقتنوا لحما وفاكهة ومشروبات وأيضا كيسا من الشمّة، ويكون أكثر بشاعة عندما يُرفع آذان المغرب فيتناولون الشربة والبوراك واللحوم والفاكهة، ويختمون مهرجان الطعام والشربة بالشمّة.
وما يؤسف فعلا، أن الكثير من نجوم الجزائر من فنانين ورياضيين يتعاطون الشمّة، ورغم محاولة إخفائهم هذه الصفة البشعة، إلا أن شفتهم العليا تفضحهم، ناهيك عن رائحتها الكريهة وآثارها المكشوفة على لون الأسنان، كما تغيب حملات المنع أو على الأقل الوقاية من تعاطي هاته الآفة التي تجرّ متعاطيها إلى أمراض صحية واجتماعية وأخلاقية، وهي صفة ملتصقة بفئة معينة من المجتمع، وبالتأكيد لن تجدها لدى المتفوقين في دراستهم ولدى المتخلقين، ويبقى التأكيد على أن مختصين يرون أن الإقلاع عن الشمّة أسهل بكثير من الإقلاع عن التدخين، ولا يوجد أحسن من شهر الصيام لأجل الإقلاع عن هذه الزبالة التي شوّهت الفرد الجزائري، خاصة أن غالبية متعاطيها يقطنون في الأحياء الشعبية في كبريات المدن الجزائرية، وتباع في المدن الأوروبية التي يتواجد فيها الجزائريون مثل مرسيليا وبارباس في باريس ونابولي ومالڤا.